​​​​​​​صحف عالمية: اقتصاد لبنان المتهالك يعمق أزمة سوريا واتفاق بين واشنطن وبرلين حول نورد ستريم

بعد مرور عقد من الأزمة السورية، زاد الوضع الاقتصادي الكارثي في لبنان من تعميق الأزمة لدى الأولى، فيما توصلت كل من واشنطن وبرلين إلى اتفاق بخصوص خط أنابيب "نورد ستريم 2" الروسي.

وتطرّقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى تعمق الأزمة في سورية وعلاقتها بالوضع في لبنان وكذلك توصل الولايات المتحدة وألمانيا إلى اتفاق (يضر بأوكرانيا) بخصوص نورد ستريم الروسي، وكذلك العلاقات الإسرائيلية التركية.

الأزمة المالية السورية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأزمة لبنان

وقالت صحيفة العرب نيوز السعودية في تحليل لها: "لبنان كان عنصراً متكرراً في نشرات الأخبار العالمية على الأقل منذ الانفجار الكبير الذي دمر عاصمته بيروت. الأكثر إلحاحاً كانت الأزمة الاقتصادية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدولة الحديثة".

ومع ذلك، نادراً ما تتم مناقشة إحدى النتائج: حقيقة أن جارة لبنان، سوريا، التي لا تزال تعاني من آثار الحرب، وفقدانها للأراضي المدرة للدخل واستنزاف رأس مالها البشري، تعاني أيضاً على ما يبدو من  الصّدمات الاقتصادية.

ومن أكثر الآثار المباشرة لانهيار القطاع المصرفي اللبناني خسارة رأس المال السوري الخاص. منذ أن نفّذ لبنان قانون السرية المصرفية لعام 1956 (الذي لم يرفعه البرلمان إلا مؤقتاً لمدة عام واحد في كانون الأول2020)، استخدم العديد من العرب - بمن فيهم السوريون - البنوك اللبنانية لتوفير رأس المال ونقله واستثماره.

ومع اشتداد الاضطرابات الداخلية في سوريا في النصف الأول من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومع استمرار الصراع المتزايد على ما يبدو أكثر فأكثر، كان لبنان هو أسرع طريق للناس لسحب الأموال من الاقتصاد السوري الراكد. وبينما عملت حكومة دمشق بشكل فعال على كبح هذا الاتجاه، أصبحت البنوك اللبنانية، في بعض الحالات، المستودع الوحيد للنقد السوري الخاص، خاصة بعد تزايد العقوبات المفروضة على البلاد والقيود المفروضة على التعاملات المالية العالمية لمواطنيها.

وفي لفتة مفاجئة إلى حد ما، أشار الرئيس السوري إلى هذه الأموال في خطاب التنصيب الرابع، الذي ألقاه يوم السبت. وبينما أوضح أن هذا يشمل مبالغ ضخمة تم اختلاسها بشكل غير قانوني عبر الحدود، فإن المعنى الضمني هو المطالبة بملكية أجزاء من أي خطة إنقاذ اقتصادية لبنانية محتملة، فضلاً عن الخسائر الفادحة في ذلك.

وفي وقت مبكر من هذا الشهر، أعلنت حكومة دمشق زيادة الرواتب بنسبة 50 في المائة. في صباح اليوم التالي، ارتفع سعر الخبز بنسبة 100 بالمائة. ومقابل الدولار الأمريكي، تواصل قيمة الليرة السورية انخفاضها الحاد. ومقارنة بأسعار الصرف قبل الحرب التي تراوحت بين 50 و 52 ليرة سورية مقابل الدولار، يُظهر هذا أن الزيادة العددية في الرواتب هي تراجع فعال في القوة الشرائية.

وارتبط الرفاه المالي لسوريا ارتباطاً وثيقاً بمستوى لبنان. لبنان، بعد كل شيء، يشترك مع سوريا في الغالبية العظمى من حدوده البرية، والتي لا تسمح فقط بتدفق البضائع والأشخاص والعديد من الأشياء الأخرى سواء بشكل قانوني أو غير قانوني، بل هي أيضاً قابلة للتعرض للأزمات، بالإضافة إلى آثار العقوبات والفساد.

الولايات المتحدة تتوصل إلى اتفاق مع ألمانيا بشأن خط أنابيب نورد ستريم 2 الروسي

وقالت صحيفة الوول ستريت جورنال الأميركية: "قدّمت وزارة الخارجية تفاصيل اتفاق يوم الأربعاء بين الولايات المتحدة وألمانيا يسمح باستكمال خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي المثير للجدل، مما يمنح ألمانيا وروسيا انتصاراً طال انتظاره في مجال الطاقة وذلك على حساب الولايات المتحدة وأوكرانيا".

ويمنح الاتفاق ألمانيا إمكانية الوصول إلى إمدادات موسعة من الطاقة ويسمح لروسيا بمضاعفة شحناتها من الغاز الطبيعي مباشرة إلى ألمانيا، متجاوزة الطريق الحالي عبر أوكرانيا، التي تعارض خط الأنابيب.

فوائد الصفقة للولايات المتحدة وأوكرانيا أقل واقعية، حيث وافق المسؤولون الأميركيون والألمان على مساعدة كييف في المشاريع المتعلقة بالطاقة والمبادرات الدبلوماسية. عارض المسؤولون الأميركيون في ظل إدارتين رئاسيتين سابقتين نورد ستريم 2- معتبرين أنه وسيلة لموسكو لزيادة نفوذها الاقتصادي والسياسي عبر أوروبا - وحاولوا إيقاف المشروع من خلال الضغط الدولي والعقوبات.

وعلى الرغم من السماح بإكمال خط الأنابيب الذي عارضته الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، فإن الاتفاقية تحقق هدفاً أساسيّاً لبايدن، الذي يريد استخدام العلاقات الوثيقة مع الدول الأوروبية لحشد دعمها لجهود الولايات المتحدة لمواجهة روسيا والصين.

وكان رد فعل وزيري خارجية أوكرانيا وبولندا مريراً على الاتفاقية الأميركية الألمانية، قائلين في بيان مشترك إنها خلقت "تهديداً سياسيّاً وعسكريّاً لأوكرانيا وأوروبا الوسطى، بينما تزيد من قدرة روسيا على زعزعة استقرار الوضع الأمني ​​في أوروبا".

وتنص الاتفاقية الأميركية الألمانية على أنه إذا كانت روسيا ستستخدم الطاقة كسلاح أو ارتكبت أعمالًا عدوانية ضد أوكرانيا، فستتصرف ألمانيا بمفردها وتضغط من أجل اتخاذ إجراءات أوروبية، بما في ذلك العقوبات، من أجل "تقييد قدرات التصدير الروسية إلى أوروبا".

ولا تحدد الاتفاقية كيف ستتصرف ألمانيا للحد من الصادرات، على الرغم من أن مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية قال للصحفيين إن ألمانيا لديها نفوذ يمكن أن تمارسه على روسيا.

وصرح السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، جين بساكي، للصحفيين المسافرين مع الرئيس على متن طائرة الرئاسة، أن الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية تمثل التزاماً من جانب ألمانيا والولايات المتحدة "بالتراجع عن أنشطة الكرملين الضارة".

العلاقات الإسرائيلية مع قبرص واليونان تزداد قوة

ومن جانبها قالت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية: "توطدت علاقات إسرائيل مع اليونان وقبرص، الخصمين التاريخيين لتركيا، في فترة اشتعلت فيها التوترات بين إسرائيل وتركيا".

وعرضت إسرائيل علاقاتها الوثيقة مع قبرص واليونان، ودعمت بشكل متكرر وعلني الجانب القبرصي في نزاعها مع تركيا حول شمال قبرص.

وجاءت هذه الدعوات بعد أسبوع من إجراء الرئيس إسحاق هرتسوغ والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمة هاتفية، وسط عقد من التوترات بين إسرائيل وتركيا.

وأصدرت وزارة الخارجية بياناً يوم الثلاثاء جاء فيه أن "إسرائيل تتابع بقلق بالغ الإجراءات والتصريحات التركية الأحادية الجانب الأخيرة فيما يتعلق بوضع فاروشا. وتؤكد إسرائيل مجدداً تضامنها ودعمها الكامل لقبرص".

ويوم الأربعاء، التقى وزير الخارجية يائير لابيد مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، وناقش موضوع فيروشا وأعرب "عن قلقه العميق بشأن هذه الخطوات".

ونادراً ما تصدر الوزارة تصريحات من النوع الذي قامت به بشأن قبرص. ومع ذلك، فقد فعلت ذلك أيضاً في آب الماضي في نزاع مع تركيا، التي تخوض نزاعاً مع اليونان بشأن حقوقها الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط. وأعربت إسرائيل عن "دعمها الكامل وتضامنها مع اليونان".

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن البيان المؤيد لقبرص ليس مرتبطاً بمكالمة أردوغان-هرتسوغ.

وأدلت شخصيات تركية مختلفة بتصريحات في الأشهر الأخيرة بأن العلاقات الإسرائيلية التركية في تحسن.

ولكن المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي قال إن تركيا لم تتخذ أي إجراء بعد  تصريحاتها المتكررة بأنها تسعى لإصلاح العلاقات مع إسرائيل، لكنها واصلت موقفها المناهض لإسرائيل.

وقد تكون المبادرات العامة التركية محاولة لإضعاف محور إسرائيل واليونان وقبرص.

(م ش)


إقرأ أيضاً