​​​​​​​صالح مسلم: إذا توقفت الحرب ستنهار الحكومة التركية

قال صالح مسلم إن الهجمات على شنكال وزركان وتل تمر جاءت نتيجة استراتيجية شاملة للدولة التركية.

وقال صالح مسلم إن تحالف الحرب الذي تقوده الدولة التركية قائم على أساس العداء للكرد، وأضاف "هذا التحالف يجب أن يسفك الدماء من أجل حماية نفسه، وسينهار إذا توقفت الحرب ".

وتحدث عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، لوكالتنا حول هجمات الدولة التركية على شنكال ومناطق شمال وشرق سوريا، وصمت الحكومة العراقية والقوى الدولية.  

وقدم صالح مسلم بدايةً تعازيه لأهالي شنكال والشعب الكردي بشكل عام، وقال حول الهجمات الأخيرة على شنكال: "وقع هذا الهجوم في ذكرى مجزرة شنكال، وذكرى 15 آب، وفي ذكرى استشهاد مام زكي. إذ تصر الدولة التركية على تنفيذ ما لم يستطع داعش تنفيذه. لقد استهدفت إبادة الكرد والأشخاص الطليعيين، ومما لا شك فيه أن تنفيذ هذا الهجوم في 15 آب هو رسالة إلى الشعب الكردي بشكل عام مفادها أنه لا يمكنكم توسيع 15 آب والمطالبة بحقوقكم.

اتفاق شنكال الذي تم إبرامه بين حكومتي بغداد وأربيل هو استمرار لإبادة الشعب الإيزيد؛ بل تقول الدولة التركية إن الاتفاق وُقّع تحت إشرافها؛ لكن مقاومة أهالي شنكال حالت دون تنفيذه، حيث منع أهالي شنكال جيشهم من دخول شنكال".

استهداف الشهيد سعيد حسين كان رسالة إلى بغداد وإلى الحزب الديمقراطي الكردستاني

وأشار مسلم إلى استشهاد قائد وحدات مقاومة شنكال سعيد حسن ومجزرة مشفى سكينية، وقال: "على الطريق الذي كان من المفترض أن يلتقي فيه سعيد حسن بالكاظمي، تم استهدافه. هذه رسالة موجهة إلى بغداد وإلى الحزب الديمقراطي الكردستاني مفادها "إذا لم تقوموا بالقضاء على الشعب الإيزيدي فأنا سأقوم بالقضاء عليه"، وحتى الآن لم يتضح ما إذا كان الكاظمي أو الحزب الديمقراطي مصران على تنفيذ الاتفاق أم لا.

كان يجب عليهما الرد على استشهاد شخص مثل سعيد حسن، ولكن للأسف لا يوجد منهما أي ردّ حتى الآن. وهذا سيئ. يجب على الحكومة العراقية أن تتحمّل مسؤوليتها إزاء هذا الأمر، وأن تقول إن هذا غير مقبول. إن شنكال يبعد مئات الكيلومترات عن الحدود التركية ولا يشكل خطراً عليها. والدولة التركية تنتهك سيادة العراق بهذه الهجمات، كما أنها قصفت الجرحى الذين نقلوا إلى المشفى.

 لا يوجد أي قانون في العالم يسمح بقصف المشافي، حتى العسكرية منها، لكن الجميع يلتزم الصمت إزاء ذلك، لا يريدون الحديث عن الأمر واتهام تركيا، وهذا ما يجعلها ترتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؛ لأنها لا تجد أحداً يمنعها، لا سيما القوى الدولية. يجب على القوى الدولية أن تتحمّل مسؤولياتها تجاه الإنسانية واتجاه مبادئها".

موقف الكاظمي ينتهك السيادة العراقية

وقال مسلم إن عدم اتخاذ أي موقف من قبل الكاظمي يعتبر انتهاكاً للسيادة العراقية، وأضاف حول الموضوع: "قبل كل شيء، يجب أن تكون هناك سيادة من أجل بناء الثقة مع المواطنين ومع القوى الداخلية. تركيا نفسها تقول "حدودنا شرفنا" أليس حدود الناس أيضاً شرفها؟ إذاً يجب عليها احترام شرف العراق وعدم المساس به".

يريدون إفراغ المنطقة

تزامنت الهجمات على شنكال مع هجمات مماثلة على مناطق شمال وشرق سوريا، وحول الهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، قال مسلم: "منذ عام 2014، والدولة التركية تخطط لإبادة الكرد، والقضاء على حركة تحرير الشعب الكردي. فكان دعم داعش وإرساله إلى شمال وشرق سوريا جزءاً من تلك الخطة. حتى الآن لم يتم إفشال خطتها. هي التي أسست داعش وكذلك أسست أخواته من أمثال جبهة النصرة من أجل إرسالها للهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، واحتلت أراضينا عن طريق داعش والعصابات المرتزقة الأخرى.

والفرق بينها وبين الهجمات الحالية هو أن الدولة التركية تهاجم بنفسها وبشكل علني. تتعرض مناطقنا مثل الشهباء وتل رفعت وكوباني وعين عيسى وتل تمر وزركان وقامشلو للهجمات بشكل يومي. إنها تريد ترهيب سكان المنطقة وتفريغها. يضاف إليها أيضاً الآن الحرب الخاصة التي تديرها ومساعي تجنيد عملاء وجواسيس واستخدامهم في قتل الناس. جميع هذه الأمور مترابطة.

الدولة التركية تقود تحالف حرب

ونوّه مسلم إلى أن الهجمات تتصاعد نتيجة المشاكل الداخلية التي تعاني منها الدولة التركية، وقال إن تحالف الحرب الذي تقوده قائم على أساس العداء للكرد، وأضاف: "هذا التحالف يجب أن يسفك الدماء من أجل حماية نفسه، وسينهار إذا توقفت الحرب. لديها أيضاً الكثير من المشاكل الداخلية، ومن أجل التغطية على تلك المشاكل وإطالة أمد حياتها؛ فإنها مضطرة للحرب في كل اتجاه. حاولت القتال في ليبيا وأذربيجان وغيرها. حالياً لا تستطيع فعل شيء في ليبيا وأذربيجان، لذلك لم يبق أمامها سوى كردستان. ولذلك فإنها تحارب بدءاً من عفرين وصولاً إلى حدود إيران.

أينما وجدت نقطة ضعف سوف تهاجم. إنها تحارب بشكل عشوائي. وكما هو معروف هناك معايير للحرب تنص على عدم استهداف المستشفيات والمدنيين، وكل هذه المعايير تم انتهاكها من قبل الدولة التركية. إنها لا تهتم حتى بالمعايير الأخلاقية أيضاً. تقطع المياه عن أهالي المنطقة من أجل فرض الاستسلام عليها. لقد قطعت المياه عن عفرين شهراً كاملاً. والآن قطعت المياه عن الحسكة. هذه كلها جرائم ضد الإنسانية".

روسيا وأمريكا صامتتان إزاء انتهاك الهدنة

وتطرق مسلم إلى التزام كل من روسيا وحكومة دمشق الصمت حيال الهجمات التركية، وقال بهذا الصدد: "الدولة التركية عضو في الناتو وتنتهك معايير الناتو بشكل عام. وحتى الآن لم يرفع أحد صوته. كما أنها تنتهك الهدنة التي عقدت مع روسيا.  قبل الهجوم على مقر المجلس العسكري في تل تمر، تظاهر الأهالي أمام مقر القوات الروسية. وبعد ساعة وقع الهجوم عليه. إنهم يرون لكنهم يصمون آذانهم. لا الولايات المتحدة ولا روسيا تخبران الدولة التركية بأنها تنتهك الاتفاق. وكانت نتيجة هذا الاتفاق أن انسحبت قوات سوريا الديمقراطية مسافة 30 كم عن الحدود؛ لكن الدولة التركية تشن أيضاً هجمات خارج الحدود. إنه خرق للاتفاق. لقد أبرمت تركيا اتفاقاً واهياً معهم".

عدم جدية روسيا وحكومة دمشق

وأشار مسلم إلى العلاقات مع روسيا، وقال بهذا الصدد: "هناك تواصل بين المنطقة وبين الروس منذ عام 2012. وعلى الدوام شرحنا لهم أهدافنا وهم يدركون جيداً خططنا داخل سوريا. ففي عام 2015، دخل الروس المنطقة من أجل حماية حكومة دمشق. وأحياناً ينظرون إلى الكرد أيضاً ويلقون التحية. لكنهم لم يقولوا أو يفعلوا أي شيء جاد من أجل الشعب الكردي. جميع مفاوضاتهم مع الكرد كانت إما ضد تركيا أو ضد حكومة دمشق. أي تم استغلال الكرد. هم يساومون تركيا بالكرد، ويفعلون الشي نفسه مع حكومة دمشق. إنهم غير جادين بشأن الكرد. خاصة أن شخصاً مثل بوتين يعرف القضية الكردية جيداً وعليه أن يركز على هذه القضية بنفسه. الروس مطالبون بأخذ هذه القضية على محمل الجد. ما هي مطالبنا، نريد من روسيا أن تفعل في سوريا ما فعلته من أجل شعبها داخل روسيا. أي بناء سوريا ديمقراطية. تركيا اليوم تمارس التغيير الديمغرافي في المناطق الكردية. وسوريا تريد الشيء نفسه. حكومة دمشق ليس لديها مانع من وجود العصابات السلفية، ولكنها لا تريد أن يكون هناك كرد في تلك المناطق. يجب أن تتخلى حكومة دمشق عن هذه العقلية التي لن تمنحها أي شيء.

وجهات نظرها تلك آلت بسوريا إلى هذه الحال. نأمل أن تتخلى عن ذلك. نحن ننظر بإيجابية إلى تصريحات بشار الأسد، ولا أحد يمكنه القضاء على هذا الشعب الأصيل. منذ عام 1963 سعت حكومة دمشق إلى هذا الهدف ولكنها لم تنجح. والحكومة تتغاضى عن الهجمات الأخيرة.

أمريكا تركت قنبلة في أفغانستان وانسحبت

وتوقع مسلم أن تلقي الأزمة الأفغانية بظلالها على كل مكان "داعش ظهر بعدد قليل. متى تمكّن داعش؟ عندما استولى على أسلحة الجيش العراقي وأصبح يمتلك قوة دولة. كما أن هناك قوة وقفت وراء داعش وساهمت في تعاظم قوته، في سعي إلى إقامة دويلة إسلامية في العراق وسوريا. ثم لتتوسع تدريجياً. هذا المشروع كان من أجل الشرق الأوسط: لكن المشروع لم يتحقق.

الآن يطبقون المشروع ذاته في أفغانستان. لقد نزح الأفغان واستولت طالبان على أسلحة الحكومة، وعلى الأسلحة الأمريكية والمروحيات والقوة الجوية، وأصبحت دولة على حين غرّة. إذ لم يمض أسبوع حتى سيطرت على كابول.

 ما لم يتمكنوا من تحقيقه في الشرق الأوسط يسعون إلى تحقيقه في أفغانستان. حتى الآن الدول تشدد على ضرورة عقد العلاقات مع طالبان وتمهد للاعتراف بها. إنها تعطي الشرعية لإقامة خلافة إسلامية في أفغانستان. هذا بحد ذاته قنبلة. هناك الكثير من المذاهب في أفغانستان، ولديهم مشاكل مع الصين وإيران وروسيا وحلفائها مثل قرغيزستان وتركمانستان. لقد تركت أمريكا القنبلة في أفغانستان وانسحبت.

بمن ستنفجر هذه القنبلة وكيف الأيام المقبلة ستكشف ذلك؟ هذا سيؤثر على الشرق الأوسط بلا شك. الدولة التركية تخطط للذهاب إلى أفغانستان عبر إرسال بعض المرتزقة السوريين إلى هناك، وتجلب بعضهم من هناك إلى هنا. علينا أن نستعد بحسب هذه الظروف.

حماية الإيزيديين وشعب شنكال مسألة شرف

ودعا مسلم إلى دعم شنكال وتصعيد النضال "من لا يتبنى مقاومة شنكال فهو ليس كردياً. كردستان ليست ممكنة بدون شنكال. لأن جذور الكرد الأصيلة في شنكال. الإيزيديون يقاومون الهجمات ويجب حمايتهم لأنها مسألة شرف. علينا دعمهم. وسنفعل المطلوب. لماذا يسعى العدو إلى احتلال شنكال؟ من أجل عزل جنوب كردستان عن روج آفا. علينا أن نعزز تنظيمنا من أجل تحقيق النصر. بهذه الطريقة فقط يمكننا الوقوف في وجه مخططات العدو".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً