​​​​​​​صالح مسلم: عداء الناتو للكرد سيجعله أعرج ولن يتمكن من محاربة الإرهاب

شدد الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم على ضرورة الاعتماد على الذات وعدم الاستناد إلى القوى الدولية، وقال إن عداء حلف الناتو للكرد "سيجعله أعرجاً ولن يستطيع إنجاح عمله في مقارعة الإرهاب".

تستضيف العاصمة الإسبانية مدريد قمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي من المقرر أن تنتهي اليوم. القمة التي كانت من المفترض أن تناقش الحرب الروسية - الأوكرانية، بدأت باتخاذ قرارات معادية للكرد.

وفي أول تعليق لها على القرارات المتخذة ضد الكرد، قالت لجنة العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني إن مساعي توسيع حلف الناتو جاءت بمثابة إعلان العداء ضد الشعب الكردي، في بيان كتابي يوم أمس الأربعاء.

وأضاف البيان "إن مساومة الناتو على مكتسبات وقيم وحرية ونضال الشعب الكردي، في سبيل توسعها هو بمثابة إعلان العداء من جانب الناتو ضد الشعب الكردي."

وتابع "إن الاتفاق الحاصل بتاريخ 28 حزيران في العاصمة الإسبانية مدريد بين السلطة الفاشية القاتلة وعدوة الديمقراطية، الدولة التركية من جهة ودولتي السويد وفنلندا اللتين تعتبران ممثلتين للديمقراطية، لا يعبر سوى عن الازدواجية وعن حالتهما المشينة. إنه بمثابة انكشاف وفضح الوجه الحقيقي لما يسمى بنظام الديمقراطية الغربي. إنه تجاهل للقرار الذي اتخذه الحزب الديمقراطي الاشتراكي السويدي القاضي بمساندة الشعب الكردي، وأثبت أنه يمكن المساومة على كل شيء في سبيل المصالح. إن هذا القرار هو إجحاف كبير بحق الشعب السويدي وبحق الذين يثقون به".

وعدّ البيان "الاتفاق الحاصل في اجتماع الناتو المنعقد في مدريد هو بمثابة تأييد للمجازر وسياسات الإبادة التي ترتكبها الدولة التركية ضد الشعب الكردي منذ سنوات طويلة. الدولة التركية التي استعمرت كردستان بعد اتفاقية لوزان، وتفرض الإبادة والمجازر على الكرد في أرضهم، إن الشعب الكردي وانطلاقاً من توجهه الفكري وتنظيمه العالي يقوم بفرض الديمقراطية".

وأكد البيان أنه "لا توجد قوة في العالم يمكنها التغلب على هذا الشعب. ولا يمكنها منع انهيار الدولة التركية جراء نضال الشعب الكردي، لذلك فإن الدولة التركية تفكر بإبادة الكرد عبر دعم ومساندة القوى الدولية".

وفي لقاء مع وكالتنا، قيّم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، الأوضاع والمستجدات الحاصلة على مستوى المنطقة.

وقال مسلم عن المساومات التي تجريها دولة الاحتلال التركي للحصول على تأييد ودعم لمجازرها بحق الكرد "الشيء الذي تريده تركيا هو وقوف الجميع إلى جانبها لمحاربة الكرد وإبادتهم، الناتو أيضاً لا يقبل هذا الموضوع، هناك استراتيجية جديدة له اليوم، حربه اليوم ضد الإرهاب، هذه مسألة استراتيجية بالنسبة له، لذلك إن أرادوا محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط، فليس هناك غير الكرد؛ كونهم جديون في العمل لمحاربة الإرهاب، وأثبتوا ذلك على الأرض، الكرد حاربوا الإرهاب وليسوا إرهابيين، والناتو يعلم بذلك".

واستدرك مسلم "لكن يمكن أن تكون هناك تغييرات؛ كالموضوع الأوكراني، وما يحصل في سوريا والشرق الأوسط والتغييرات الحاصلة. فمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي بدؤوه منذ 2001، من يقوم به هو الناتو، ليس هناك في خطط الناتو أي عداء للكرد، إن كان هناك شيء من هذا القبيل سيجعله أعرجاً، ولن يستطيع إنجاح عمله في مقارعة الإرهاب".

وعن الحظر الجوي الذي طالبت به أحزاب كردية وعربية وسريانية في شمال وشرق سوريا، قال مسلم "الحظر الجوي، وعلى الرغم من أنه من المواضيع العسكرية، لكن ما يظهر للعيان أن جزءاً من الأجواء تحت سيطرة التحالف الدولي والجزء الآخر تحت السيطرة الروسية، إذا لم تسمحا؛ فلن يستطيع أحد الهجوم. لكن من أجل المسألة الكردية، الموضوع ليس متعلقاً بالحظر الجوي فقط، هذا لا يكفي؛ كون مدننا الكردية على الحدود مع تركيا وبعمق يصل إلى 30 كم، لو فُرض الحظر سيكون جيداً، لكن يجب إيقاف الهجمات الأخرى بالقذائف والصواريخ، الآن مدننا تُقصف من قبل مدافعها وطائراتها دون الدخول إلى الحدود السورية تستطيع ضرب أي هدف على بعد 100 كم".

وتابع مسلم "الحظر الجوي لا يكفي، لكن إذا تم سيكون خطوة جيدة، وبرأيي لو وُضعت قوى من الأمم المتحدة كمراقبين على الحدود سيكون أفضل، مثل لبنان، وقتها هذه القوى سترى من يقصف من، وترى الحقيقة عن كثب".

'ليس هناك من يحمل السلاح بدلاً عنا '

وشدد مسلم على ضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة سياسات الإبادة " في الماضي أيضاً تم إثبات ذلك، وكأن هذه الأراضي لا أهل لها وليس هناك من يعيش فيها، وليس هناك من يحميها، عندما قاومنا لـ 58 يوماً في عفرين، دون أن يقف أحد إلى جانبنا، دون أن يحمينا أحد، وقتها كنا نحارب أمام الناتو، وقتها كان هناك إجماع دولي على احتلال تركيا لعفرين.

في مسألة سري كانيه وكري سبي، هذه المدن لها أهلها ولن يتركوها بسهولة، شعبنا مستعد وله تجارب هذه المرة، لذلك لن نقوّي ظهرنا بأي أحد، الذين أسندنا ظهورنا إليهم؛ للأسف قد طعنونا، سواء كان التحالف الدولي أو أميركا، أو روسيا، ليس هناك من يحمل السلاح بدلاً عنا، سنحارب بأنفسنا".

وفي حال حصول هجوم تركيا بتوافقات دولية، قال مسلم "المطلوبُ لمساندةٍ سياسيةٍ ودبلوماسية سيعود بالفائدة علينا، إذا قالوا لتركيا؛ عملك ليس بالصواب وخاطئ، بالفعل هم يفعلون هذا الآن، لكن إن حصل وهاجمت تركيا؛ فأؤكد أنه لن يكون هناك أحد لمساندتنا، لذلك نحن نتحضر لذلك وبأنفسنا سنقاوم، أرضنا شرفنا وكرامتنا".

وسلط مسلم الضوء على المخططات التركية" مخططات تركيا وهدفها منذ 2019 وحتى الآن، تهجير الكرد والعرب والسريان من مدنهم، هي تريد إبادة هذه الشعوب، إما أن تهرب أو تموت، هي تنظر إلينا هكذا، لذلك علينا أن نحمي أرضنا ووطننا بأنفسنا. إن تركنا الوطن فنحن ميتون، لذلك الموت بشرف وكرامة أهون".

ولا يتوقع صالح مسلم " أن يبقى الرأي العالمي والدولي صامتاً إذا هاجمت تركيا بهذه البربرية وقتلت من تشاء، عليه أن يفعل شيئاً ما، وبالفعل سيفعل. علينا أن نقاوم بأنفسنا كي يسندنا العالم، إذا لم نقاوم من أجل أرضنا وكرامتنا لن يسندنا أحد".

وعاد مسلم إلى عام 2019 وبالتحديد الفترة التي احتلت فيها تركيا سري كانيه وتل أبيض" ما حصل في ذلك الوقت لم نكن مستعدين له، ومن جهة أخرى، كان هناك تدخل للتحالف الدولي لمنع هجوم تركي. طلبوا سحب الأسلحة والمقاتلين، ولكن عندما رأينا أن كل ذلك ليس حقيقياً، تركيا ضحكت عليهم، هذه المرة لن نقع في هذا الخطأ مرة أخرى، ولن نسند ظهورنا لهم ولأقوالهم".

'يجب أن نكون مستعدين لنحمي أنفسنا '

وأكد مسلم "في كل دقيقة، هناك احتمال أن تشن تركيا هجوماً، كشعب وكقوى الحماية يجب أن نكون مستعدين لنحمي أنفسنا. عقدنا مؤتمراً تحت شعار بالحرب الثورية الشعبية، العدو يهاجمنا، وهدفه إنهاء وجودنا بالحرب الخاصة والخوف والقصف وبالحرب، لذلك علينا أن نكون مستعدين ومتأهبين، ونحسب حساب ألا نجوع ونعطش، عندما يبدأ الهجوم يقوم بقطع المياه عنا أيضاً، ويمكن أن يفعل الأسوأ.

أتوقع أن الحروب الماضية، سواء كانت في عفرين أو سري كانيه أو كري سبي بمثابة درس لنا، نعلم ما نفعل وسنفعله، لذلك الشعب مستعد ليخوض هذا النضال أيضاً".

وأكد مسلم أن القرارات الأخيرة المتخذة ضد الكرد لا تستهدف حزباً كردياً بعينه "القوى السياسية الكردية التي كانت تقول إن الهدف هو حزب الاتحاد الديمقراطي هي واهمة، واحتلال عفرين وكري سبي وسري كانيه يثبت مدى صحة ذلك، لا أحد منها يستطيع العودة إلى تلك المناطق المحتلة بعد أن دججها بالمرتزقة، على الجميع أن يتعلموا من الدرس أن الكرد جميعهم هدف".

وأضاف في السياق ذاته" هدف الدولة التركية هو إبادة الشعب الكردي. لذلك وحّدوا صفوفكم، وإن لم تستطيعوا فعل ذلك؛ فلا تقفوا إلى جانب تركيا، لا تروّجوا وتشهّروا ضد الإدارة الذاتية، لا تخرجوا ضد شعبكم. كونوا واعملوا في خدمة أجندات شعبكم، إذا لم تستطيعوا حماية وطنكم فيمكنكم الجلوس بشرف في منازلكم".

واكد مسلم أن الدفاع عن سوريا واجب على الجميع" من أجل سوريا، يتم خرق سيادة الدولة السورية. اترك النظام، النظام يمكن أن يتغير غداً، لكن عندما يتم خرق السيادة فهذا واجب على الجميع، الكرد والعرب وكل شخص يقول أنا سوري، يجب عليه الدفاع عن السيادة السورية، حتى الآن لم يدافعوا عنها، في عفرين كانت هناك انتهاكات لم يحمِها أحد، ناشدنا لم يأتِ أحد. في سري كانيه أيضاً.

عليهم أن يفهموا جيداً، أن ما يحصل في عفرين وسري كانيه وكري سبي هو تغيير ديموغرافي، ويريدون تكرار تجربة لواء اسكندرون عندما تم ربطه بتركيا 1939، هم ينفذون المخطط نفسه، قاموا بتعيين والٍ ومدير، يستخدمون عملتهم ولغتهم، هم يتطلعون إلى ألا يخرجوا من تلك المناطق، هذا تقسيم للأراضي السورية.

كل من يقول عن نفسه إنه سوري، يجب عليه الدفاع عن وحدة الأراضي السورية، وهذا يتطلب منا ومن النظام السوري، المهام التي تقع على عاتقنا سنقوم بها".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً