​​​​​​​قيادية من درعا في مجلس منبج العسكري: نحن على ثقةٍ تامة أننا سننتصر

تتّخذ القيادية نارين قامشلو ابنة أحد عناصر حكومة دمشق مكانها في مجلس منبج العسكري. وتدعو الشبيبة إلى الوقوف في وجه الهجمات والتهديدات والانضمام إلى صفوف المجالس العسكرية تلبيةً لنداء الوطن. 

يضم مجلس منبج العسكري تحت لوائه مختلف المكونات منهم الكرد، العرب، السريان، التركمان. ومن بين قادة هذا المجلس، القياديّة نارين قامشلو التي تنحدر من المحافظة التي اشتعلت فيها الشرارة الأولى للربيع الشعبي. وعلى الرغم من معارضة عائلتها وعشيرتها لقرار انضمامها لصفوف مجلس منبج العسكري إلّا أنّها لا تتراجع عن هذا القرار. ويشير ملخّص حياة نارين قامشلو إلى ضرورة تضحية المكونات والديانات في المنطقة في سبيل تحقيق وطن حر. فتحقيق انتصار الوطن الذي يحتضن الأمة الديمقراطية ليس بالأمر السهل.

إنّ حكاية نارين قامشلو مليئةً بالانتفاضة وحب النضال مثلها مثل العديد من مقاتلي القوات العسكرية في شمال وشرق سوريا. إذ ثارت أولاً ضد التقاليد العائلية، ثم بدأ النظام العنصري يخلق صراعاتٍ داخليةٍ لديها. وهي الأن منخرطةٌ في الخطوط الأمامية في مواجهة المحتلين.

بدأت صراعاتها أثناء الربيع الشعوب

ولدت نارين قامشلو في مدينة درعا. وهي تنتمي للمذهب الشيعي. ولأنّ والدها كان عنصراً لدى حكومة دمشق قد تم فرزه إلى مدينة قامشلو. وقد انتقلوا إلى قامشلو عندما كانت تبلغ خمسة أعوام من العمر. لكنهم كانوا يزورون درعا من فترةٍ إلى أخرى. وقد كانت نارين متواجدةً في درعا في مرحلة اندلاع الربيع الشعبي وقد بدأت صراعاتها آنذاك. شاهدت نارين الظلم الذي تعرض له أهالي مدينتها عن قرب، وهذا ما ولّد لديها رغبة الانتقام، فمن أمانيها تحرير درعا من الظلم يوماً ما وبناء سوريا ديمقراطية. 

لقد شهدت نارين على الظلم في عم مبكّر، وبعد استشهاد صديقتها في المدرسة في سري كانيه عام 2013 حملت اسمها وانضمّت إلى صفوف وحدات حماية المرأة في سري كانيه عام 2019. وتعلّق نارين قامشلو على انضمامها قائلةً: "انضممت إلى صفوف وحدات حماية المرأة. لقد تأثّرت كثيراً بالنساء المنخرطات في صفوف القوات العسكرية وأسلحتهن. وعندما ارتديت اللباس العسكري تأثّر الشعب بي. لقد اخترت هذا الطريق للثأر لصديقتي والرفاق جميعاً". 

'عليّ أن أكون جزءاً من هذه الثورة'

إن عائلة نارين قامشلو بعثيّة. ورغم معارضة عائلتها لقرار انضمامها إلّا أنّها لم تتراجع عن هذا القرار. "إنّ انضمامي لا يتماشى مع عادات وتقاليد عائلتي" بهذا الكلمات أشارت نارين قامشلو إلى نهج عائلتها وأضافت قائلةً: "أردّت كسر تلك الحدود التقليدية. لقد حملت السلاح ضد تلك العقليات. عندما رأيت انخراط جميع المكونات مثل الكرد، العرب، الشركس والسريان في صفوف القوات العسكرية أردّت أنا أيضاً الانضمام. لقد نشأ مجتمعنا على الظلم. ولم يكن بمقدوري تحمّل ذلك بعد. لذا قلت إنّ عليّ أن أكون جزءاً من هذه الثورة".

'كلما تقدّم التقليد تراجعنا'

التقت نارين قامشلو بعائلتها بعد مدّة من انضمامها وقالت لهم: "أنا هنا من أجل قضيةٍ وانضممت للنضال في سبيل تحقيقه. وينبغي عليكم وعلى جميع مكونات المنطقة تبنّي هذه القضية" بكلماتها هذه أثّرت نارين في عائلتها أيضاً.

أكّدت نارين قامشلو على أنّه حان وقت تقرير مصيرهم بأنفسهم وتابعت قائلةً: "أدعو المجتمع العربي كامرأة شيعية إلى الخروج عن عاداتهم وتقاليدهم هذه، لأنّه كلما تقدّمت هذه التقاليد فإننا نتراجع. إنّها لا تسمح لنا للنضال من أجل حقوقنا. أثناء الانضمام أدركت أننا نملك حقوقاً وعلينا أن نناضل من أجل تلك الحقوق".  

'نحن المنتصرون في حال وقوع أيّ هجوم'

انتقلت نارين قامشلو إلى مجلس منبج العسكري بعد حرب سري كانيه. وفيما يتعلّق بالوضع على جبهة منبج وتهديدات دولة الاحتلال التركي قالت نارين: "نحن نشهد الآن وضعاً معقّداً ومتأزّماً للغاية. لقد انتشرنا في جبهات القتال. كما أنّنا مستعدون للتصدّي للهجمات. وأهالي منبج أيضاً يدعموننا ويقفون بصفّنا. وهذا يؤدّي إلى فشل تهديدات أردوغان منذ الآن. نحن على ثقةٍ تامة أننا سننتصر في حال تم شنّ أي هجومٍ علينا. يعتقد العدو بأنه سيكسر إرادتنا بالأسلحة الثقيلة. لكن في حال اتّخذ خطوةً واحدة فإنّنا سنتّخذ العشرات. وهذا يخيف العدو ويؤثّر عليهم. نحن لا نسعى للحرب بل للسلام". 

وأشارت نارين قامشلو إلى أنّ سماء القرى التابعة لمنبج تشهد تحليقاً دائماً لطائرات الاستطلاع التركية وقالت: "يتعرّض المواطنون الموجودون هنا للاستهداف. إنّهم يسعون لاستخدام أهالي المنطقة ضدنا، لكن الشعب وصل إلى مرحلةٍ يدرك فيها حقيقة العدو".

'يتعرّضون للقصف لكنّهم لا يقومون بأي رد'

قوات حكومة دمشق والقوات الروسيّة أيضاً تتواجدان على جبهات القتال التي تتعرّض للهجمات. وعلّقت نارين قامشلو على موقف هذه القوات من الهجمات قائلةً: "تنتشر القوات الروسية وقوات حكومة دمشق على الجبهة ولكنّها لا تقوم بأيّ ردّ على هذه الهجمات. إذ لا يوجد أي رد من قوات حكومة دمشق رغم قصف مواقعها على وجه الخصوص. في حال وقوع أي هجوم فلا قوات حكومة دمشق ولا القوات الروسية ستتصديان له، انتشارهم على الجبهات شكليٌّ فقط. وفي الأساس نحن لا نستمدّ قوتنا منهم بل نستمدّها من شهدائنا. عندما نقدّم كل شهيد نكون وكأنّنا نقدّم وطناً ولكننا نبني الوطن بدماء الشهداء. كما أنّنا نستمدّ قوتنا من القائد عبدالله أوجلان، وهو أساس قوّة إرادتنا".

'على الشبيبة الانخراط في صفوف المجالس العسكرية'

عقب التهديدات الاحتلالية التركية، توجّه العديد من شباب منبج وشاباتها للانضمام إلى صفوف قوات مجلس منبج العسكري. وعلّقت نارين قامشلو على هذا قائلةً: "إنّ هذا الانضمام يسعدنا ونحن نستمدّ منه القوّة. ولكن على الشباب الآخرين أيضاً الانضمام إلى المجالس العسكرية. لذا أدعو الشبيبة إلى تلبية نداء الوطن فهو بحاجتهم. فإن لم أصبح جزءاً من هذه الثورة ولم يصبحوا هم جزءاً منها فمن الذي سيدافع عن وطننا".

(ر)

ANHA  


إقرأ أيضاً