​​​​​​​نيويورك تايمز: العالم أمام كارثة اقتصادية كبيرة بسبب تداعيات الفيروس التاجي

تزداد المخاوف من الانكماش الاقتصادي وسط مخاوف بأن يستمر عميقاً وطويلاً، مع محدودية الانتعاش بسبب القلق المستمر العالق في ركود مدمر ناتج عن جائحة الفيروس التاجي.

أفادت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها: تتزايد المخاوف من أن الانكماش يمكن أن يكون أكثر تعمقاً، وسيدوم أطول مما كان يُخشى في البداية، وسط مخاوف من أن يستمر الركود حتى العام المقبل، بل وما بعده، حيث تشدد الحكومات القيود على الأعمال التجارية لوقف انتشار الوباء.

وترى الصحيفة أن أخذ الحيطة من هذا الوباء قد يظلم الأسر، حيث سيجعل تلك الأسر تلجأ إلى التوفير، وذلك خوفاً من تداعيات انتشار الفيروس اقتصادياً، ناهيك عن بعض تدابير التباعد الاجتماعي، والتي قد تستمر إلى أجل غير مسمى.

ويبلغ الإنفاق الاستهلاكي ما يقرب من ثلثي النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، إذا استمر القلق، وكان الناس مترددين في الإنفاق كما سبق، فسيكون له تداعيات تدميرية على الاقتصاد وخاصة أن هذا الحذر قد يستمر لسنوات، كما حصل بعد الكساد الكبير عام 1929.

ويعد الوباء المنتشر إحدى الحالات الطارئة، فطالما أن الاختلاط  البشري لا يزال خطيرًا، فلا يمكن للأعمال التجارية العودة إلى طبيعتها، وما كان طبيعياً من قبل قد لا يكون بعد الآن.

ويهدد التوقف المفاجئ للنشاط التجاري الاقتصاد العالمي، وقد يستغرق التعافي سنوات، إن الخسائر التي لحقت بالشركات، والعديد منها مشبع بالفعل بالديون، قد تؤدي إلى أزمة مالية ذات أبعاد كارثية.

وعكست أسواق الأسهم هذا الإنذار الاقتصادي، فقد انخفض مؤشر S&P 500 (مؤشر أسهم يضم أسهم أكبر 500 شركة مالية أمريكية ) بنسبة 12.5 % في أسوأ شهر له منذ أكتوبر 2008، مما يعني أن المستثمرين يستعدون لظروف أسوأ في المستقبل.

ونقلت الصحيفة عن كينيث روغوف، الباحث الاقتصادي في جامعة هارفارد الأميركية قوله "هذه المرة مختلفة أشعر أن الأزمة المالية لعام 2008 كانت مجرد تجربة لما يحصل الآن".

وأضاف "هذا أسوأ انكماش مسجل للاقتصاد العالمي لأكثر من 100 عام، كل شيء يعتمد على مدة استمراره، ولكن إذا استمر ذلك لفترة طويلة، فمن المؤكد أنها ستكون أمام جميع الأزمات المالية".

وتشير الصحيفة إلى أنه ولسنوات، كانت العولمة جزءاً من ضمان تأمين الاقتصاد ضد الكوارث الجماعية، وهذا ما حدث في أزمة 2008، إلا أن حالة الطوارئ العالمية بسبب تفشي الفيروس لم تترك ملاذاً آمناً للاقتصاد العالمي.

فعندما ظهر الوباء، في البداية وسط الصين، كان يُنظر إليه على أنه تهديد كبير للاقتصاد الصيني فقط، حتى عندما أغلقت الصين حدودها، رأى مراقبون أنه في أسوأ الأحوال، ستعاني الشركات الدولية الكبيرة من فقدان مبيعات المستهلكين الصينيين، بينما سيواجه المصنعون في أماكن أخرى صعوبة في تأمين قطع الغيار المصنوعة في المصانع الصينية، ولكن بعد ذلك انتشر الوباء في دول العالم فانهار الاقتصاد وأٌغلقت أغلب المصانع أبوابها.

ووفقا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، سينخفض الاستثمار الأجنبي بنسبة 40 في المائة هذا العام.

ومن جانبه قال المرصد الاقتصادي "IHS Markit" في مذكرة بحثية حديثة "من المرجح أن يستغرق الركود من سنتين إلى ثلاث سنوات حتى تعود معظم الاقتصادات إلى مستويات إنتاجها قبل الوباء".

(م ش)


إقرأ أيضاً