​​​​​​​ندوة حوارية تسلط الضوء على "دور الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة"

طرحت ندوة حوارية عقدها مجلس المرأة في (PYD)، حول دور الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة، جملة من التوصيات، كان من أبرزها أن ينعكس دور الإعلام بشكل إيجابي على المرأة والتركيز على نضال المرأة في كافة الصعد، وتوثيق الانتهاكات إعلامياً بحق النساء.

نظم مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ندوة حوارية، تحت عنوان "دور الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة"، وذلك في صالة زانا بمدينة قامشلو، حضرتها عضوات التنظيمات النسائية والمؤسسات المدنية والأحزاب السياسية والمثقفات والمثقفون.

بدأت الندوة الحوارية بالوقوف دقيقة صمت، تلاه إلقاء كلمة من قبل عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، حيث شددت على أهمية عقد مثل هذه الندوات، لتسليط الضوء على المشاكل المجتمعية، في العالم، وقالت: "جميع أشكال وجرائم الإبادة ترتكب بحق المرأة، يومياً في المناطق المحتلة يتم الاعتداء على النساء الكرديات والسوريات، إذ يتم إلى جانب الهجمات الاحتلالية مهاجمة المرأة من قبل الذهنية الذكورية وبات هذا يتنشر بشكل كبير".

أضافت: "من خلال هذه النقاشات سيتم إلقاء الضوء والتركيز عليها، وخاصة دور الإعلام في نقد وتشهير ورصد جميع أشكال الانتهاكات التي تمارس بحق المرأة".

ولفتت إلى الدور الكبير لوسائل الإعلام، بالقول: "يمكن عبر الإعلام تناول جميع أشكال العنف التي تتعرض لها المرأة والعودة إلى أسبابها التاريخية والمجتمعية والسياسية والاقتصادية، وطرح أساليب الحل لهذه المشاكل وسد الطريق أمامها، من خلال تعزيز النضال".

مبينة "مع الأسف جميع التنظيمات تعمل وفق ما يمليه النظام السلطوي، بعيداً عن حرية المرأة، كما أن مؤسسات الإعلام بجميع أنواعها تعمل في ظل النظام السلطوي، إذ أنها حتى الآن لم تتخلص من الذهنية الذكورية، لذلك يمكن القول إننا ما نزال تحت إمرة هذه الذهنية، ونرتكب الكثير من الأخطاء، لذا للإعلام دور مهم في تغيير ذهنية المجتمع، حيث يمكنه إعلان ثورة فكرية ونشرها بين المجتمع، وبالمقابل يمكنه لعب دور سلبي أيضاً وذلك من خلال تعزيز الفكر السلطوي".

وانتقدت فوزة يوسف تقارب الإعلام من قضايا المرأة، بقولها "الجميع يسمع بالجرائم التي ترتكب بحق النساء، وفي بعض الأحيان يلعب الإعلام دور الأعمى، كما يتم اتهام المرأة في أحايين أخرى بأنها المسؤولة عن ارتكاب هذه الجرائم بحقها، أو يتم إغلاق القضية وتجاوزها وكأن شيئاً لم يحصل".

وتابعت في السياق: "وسائل الإعلام في العالم تعمل الآن على تشويه ثورة المرأة، وتستخدم لغة تزيد من عمق الفكر وتسمح له بالتمدد أكثر، لذلك نجد اليوم وسائل الإعلام بأنواعها المرئية منها والمكتوبة، بدلاً من نقد الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق المرأة برؤية تحررية، يتم استخدام المرأة كسلعة تجارية ومادة إعلانية يتم المتاجرة بها، ويتم استخدامها كأداة للتحريف وإبعادها عن الفكر التحريري، لذا يجب علينا إمعان النظر في تقارباتنا، وإعادة بنائها من جديد"، مؤكدة "أن الإعلام أمام واجب كبير يجب تأديته وتصحيح الخطأ وتسليط الضوء على قضايا المرأة بشكل أكبر وأعمق".

دور الإعلام في مواجهة العنف ضد المرأة

تناول المحور الأول من الندوة الحوارية، دور الإعلام في مواجهة العنف ضد المرأة، ألقته المحاضرة الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر مالفا علي، قائلةً: "كانت الحياة في البداية متساوية بين الجنسين الذكر والأنثى، ولكن بسبب التطور والتغيرات التي حصلت والظروف المحيطة بالكائنات الحية، ظهرت فوارق بين الجنسين شئياً فشئياً، وهذه الفوارق ابتدعها البشر لم تكن موجودة في طبيعة الحياة كما قلنا سابقاً".

وأضافت: "في المجتمع الطبيعي كان يُرى الذكر والأنثى على أنهما جزء متكامل كل واحد منهما يمارس مهامه بالطريقة التي يريدها أو بالشكل الذي يخدم ذات المجتمع أو الكلان"، معرفة الكلان "هي البداية الطبيعية للتكون البشري، أي عندما كانت هناك مجموعات صغيرة تحوم حول المرأة وكانت هي المحور في تأسيس ذات الكلان".

كما عرفت المحاضرة مصطلح المرأة في اللغة الكردية بقولها "إن المرأة هي الحياة يعني لا يمكن تجزئتهما عن بعضهما البعض؛ لأن المرأة هي التي تكمل المجتمع".

ونوهت مالفا علي إلى خطو الإعلام خطوة بخطوة مع المرأة المقاتلة في ساحات القتال، وألقى الضوء على البطولات التي أبدتها المرأة في تلك الساحات واستطاع أن يحقق مكتسبات حقيقية في هذه المجالات، وأن يلقي الضوء بقوة على نضال المرأة في ثورة روج آفا".

هذا وخلال نهاية المحور الأول، تم عرض فيديو مصور للصحفية المصرية والباحثة في العلوم السياسية ولاء أبو ستيت التي تحدثت بدورها عن دورة المرأة في الحياة، ودور الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة.

"ظاهرة العنف ضد المرأة وسبل المواجهة القانونية"

أما المحور الثاني من الندوة، فقد تناول ظاهرة العنف ضد المرأة وسبل المواجهة القانونية، ألقته المستشارة القانونية في منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة ندى ملكي، استهلت حديثها بالقول: "الإعلام يلعب دورين رئيسين، سلبي وآخر إيجابي"، محذرة "يجب أن تراقب ما يتم نشره ومحاربة الإعلام السلبي، وأن تعمل على نشر الوعي بين المجتمع".

كشفت المستشارة القانونية في منظمة سارا، عن عدد حالات جرائم القتل ما بين عامي 2021-2022 "يوجد ٤٩ حالة قتل بذريعة "الشرف" وعقوبتها كانت السجن المؤبد للقاتل"، منوهة إلى أن رؤية جسد المرأة على أنه "شرف" خطأ كبير.

في حين ركزت على ما حققته المرأة في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، "إن الرئاسة المشتركة تعني لنا الكثير وتعطي مفاهيم كثيرة للمجتمع بأن الحياة من غير الجنسين لا تسير".

توصيات

وخرجت الندوة بجملة من التوصيات، هي:

*يجب أن ينعكس دور الإعلام بشكل إيجابي على المرأة والأسرة والمجتمع وذلك بعرض النماذج المشرفة والمشرقة للمرأة والتركيز على نضال المرأة على كافة الصعد.

*ضرورة قيام وسائل الإعلام بتوعية المجتمع باتفاقية "سيداو" الدولية، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية بالشكل الأمثل في القضايا المجتمعية خاصة فيما يخص المرأة.

*إطلاق مرصد مشترك خاص بالنساء السوريات لرصد صورة المرأة ومظاهر العنف ضدها وجعله مصدراً ومرجعاً أساسياً لاستقاء المعلومات.

*تطوير البرامج الإعلامية فيما يخص قضايا المرأة.

*تشجيع الإدارة الذاتية على تعزيز حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام ضمن الأطر القانونية وتفعيل دور القانون في محاربة خطاب الكراهية والعنف الموجه ضد المرأة.

*إبراز الدور الحقيقي للإعلام كمنظومة مجتمعية تمنح الجمهور الثقة.

*دور الديانات في عدم طرح المرأة لمعاناتها بشكل صريح.

*الإشادة بدور المرأة الإيزيدية في الظهور على الإعلام وكشف الحقائق.

*للمؤسسات التربوية دور مهم في رفع معاناة المرأة.

*تقوم الأنظمة الحاكمة وعلى رأسها النظام التركي باستهداف المرأة الحرة بشكل متكرر بغاية كسر إرادتها والبقاء على السلطة الذكورية.

*تفعيل دور الكومين والتركيز على دور المرأة.

*محاربة المصطلحات الخاطئة التي تستخدم ضد المرأة (مطلقة، عورة، شرف الرجل، عانس).

*التأكيد على تطبيق أقسى العقوبات على مرتكبي جرائم القتل بحق النساء وكشف تلك الأحكام في الإعلام.

*توثيق الانتهاكات إعلامياً بحق النساء ومشاركتها على المواقع الإعلامية وإيجاد صيغة إعلامية شاملة لتوجيه أنظار المجتمع إلى تلك الجريمة أو الحادثة في شمال وشرق سوريا.

*تنظيم برامج حوارية بين الجنسين والمناقشة بكل شفافية وإعداد تحليلات وتوصيات بناءة على أساس تلك البرامج وتشجيع المرأة على طرح المشاكل التي تعانيها.

(كروب/ي م)

ANHA


إقرأ أيضاً