​​​​​​​ميدان المواجهة الأميركية – الإيرانية يمتد إلى سوريا.. تحول جديد أم رسائل ضغط؟

تصاعد التوتر الأميركي – الإيراني خلال الأيام الماضية وسط امتداد ميدان المواجهة إلى الأراضي السورية وتحديداً دير الزور، ما يطرح أسئلة حول توقيت هذا التصعيد وخلفياته.

أكد المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في 28 حزيران الجاري، تعرض القوات الأميركية في سوريا لهجمات صاروخية متعددة، نافياً وجود إصابات.

وقال الكولونيل واين ماراتو، في تغريدة عبر تويتر: "في حوالي الساعة 7:44 مساءً بالتوقيت المحلي، تعرضت القوات الأميركية في سوريا لهجمات بصواريخ متعددة. لا توجد إصابات ويتم تقييم الأضرار".

وتعرض حقل العمر النفطي بريف دير الزور والذي يضم قوات أميركية في إطار التحالف الدولي المناهض لداعش لقصف صاروخي، مساء الاثنين (28 الشهر الجاري) بحسب وسائل إعلامية.

وجاء هذا القصف بعد ساعات من توعد كتائب "حزب الله" العراقية بالرد على مقتل عدد من مقاتليها إثر غارات أميركية على منشآت على الحدود العراقية - السورية، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن "المليشيات تستخدمها في هجمات الطائرات دون طيار ضد الأفراد والمنشآت الأميركية".

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، فجر الاثنين 28 حزيران، عن شن ضربات جوية على منشآت تستخدمها مجموعات مدعومة من إيران على الحدود العراقية السورية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، في بيان، إنه "بتوجيه من الرئيس جو بايدن، شنت القوات العسكرية الأميركية ضربات جوية دفاعية دقيقة على منشآت تستخدمها الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة الحدودية العراقية السورية. تم اختيار الأهداف لاستخدام هذه المنشآت من قبل المليشيات المدعومة من إيران التي تشارك في هجمات الطائرات دون طيار ضد الأفراد والمنشآت الأميركية بالعراق".

وتابع المتحدث باسم البنتاغون بالقول: "كما أظهرت هذه الضربات، كان الرئيس بايدن واضحاً بأنه لن يقف ساكناً لحماية أفراد القوات الأميركية".

تحول جديد

وفي هذا السياق قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور إياد المجالي: "إننا أمام تحول جديد ونهج مختلف لإدارة الرئيس بايدن التي يبدو أنها بدأت بالفعل تتجه نحو التصعيد تجاه إيران بعد حسم إبراهيم رئيسي نتائج انتخابات الرئاسة".

وحمل أول خطاب لرئيسي المعروف بتشدده رسائل مباشرة إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة، أكد من خلالها أن سياسة حكومته المقبلة ستدعم المفاوضات بشأن الاتفاق النووي في فيينا، لكنها لن تربط مستقبل إيران بها، ولن تقبل بأن تكون المفاوضات استنزافية، وأعلن رفضه التفاوض على برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإيراني في الخارج.

ورأى الدكتور المجالي في تصريح خاص لوكالتنا أن "التصعيد الذي يبدو رداً خطيراً للغاية على شكل ضربات جوية مكثفة تستهدف مستودعات للأسلحة والطائرات المسيرة لمواقع ومنشآت تعود لمليشيات إيرانية وقوات الحشد الشعبي المتواجدة على الحدود العراقية - السورية في موقعين بمنطقة البوكمال شرق دير الزور وبين مدينة القائم على الحدود العراقية".

وأضاف: "الهجمات المتبادلة بين القوات الأميركية والمليشيات الإيرانية تأتي في سياق التصعيد الذي يبرره كل طرف بمسوغات الردع من الطرف الأميركي وإيصال رسالة رمزية بأنها تقوم بالدفاع عن نفسها لمنع المزيد من الهجمات الإيرانية أو تهديد مصالح الولايات المتحدة وأفرادها في المنطقة، إضافة إلى أن إدارة الرئيس بايدن تريد أن تقطع الشك من اليقين أنها لن تتخاذل أو تتراخى في الرد على أي تهديد إيراني، الأمر الذي يؤكده القرار المباشر لهذه الضربات جاء مباشرة من الرئيس بايدن شخصياً ".

رسائل ضغط

الخبير في الشأن الإيراني ودراسات الخليج هاني سليمان أشار إلى أن "تبادل القوات الإيرانية والأميركية القصف في سوريا وأيضاً على الحدود العراقية يؤكد أن هناك مساحات من الخلاف رغم أن الرئيس جو بايدن يريد التوصل إلى اتفاق نووي وهو قام بالتهدئة أكثر من مرة مع الجانب الإيراني لكن فيما يتعلق بموضوع الميليشيات وخاصة في الداخل السوري والعراقي أعتقد أن هناك رسالة يريد إيصالها بأنه لا مهادنة ولا تهدئة بهذا الأمر ويمكن أن يستخدم ذلك للضغط على طهران فيما يتعلق بمفاوضات الاتفاق النووي".

وأوضح أن "التصعيد هذا مفاجئ ولم يكن هناك مقدمات لكن القوات الأميركية أعلنت أنه رد على استهداف الأهداف الأميركية في المنطقة والهجوم على المصالح الخاصة بواشنطن في الإقليم بالفترة الأخيرة".

وحول أهداف الطرفين قال سليمان: "بالنسبة للجانب الأميركي هو يريد توجيه رسالة قوية عكساً وعطفاً على مفاوضات الاتفاق النووي وأيضاً يريد أن يؤكد على أنه لا تهاون فيما يتعلق بالسلوكيات الإيرانية".

أما بالنسبة للجانب الإيراني فبحسب سليمان "يريد التأكيد على أن إيران قادرة على التصدي للهجمات الأميركية وأننا لدينا أدوات وميليشيات قادرة على الصد والردع وهذه الرسالة مهمة من الجانب الإيراني خاصة في ظل وجود رئيس جديد وأيضاً في ظل الإخفاق الذي حصل منذ مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس في العراق وبالتالي إيران تريد التأكيد على قوتها وهيمنتها وقدرتها على الرد وهذه رسائل مهمة بالنسبة للنظام أنه يمررها لواشنطن في هذا التوقيت".

الميدان يمتد إلى سوريا

وعلى الرغم من الصدامات المتكررة ما بين القوات الأميركية وقوات تابعة لإيران، إلا أن الجديد هو بالرد الإيراني داخل الأراضي السورية.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن وحداتها تعرضت لهجمات صاروخية وصفتها بالخطيرة في محيط حقل العمر النفطي بمحافظة دير الزور.

ونشر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بياناً حول الهجمات الصاروخية في دير الزور قال فيه إن قواعد عسكرية متقدمة لمحاربة داعش تعرضت أمس إلى "هجمات صاروخية خطيرة"، في منطقة حقل العمر بريف دير الزور، وأشار إلى أن الأضرار اقتصرت على الخسائر المادية فقط.

وأضاف المركز في بيان عبر الصفحة الرسمية له، أن قسد "نفذت عدة عمليات احترازية في المناطق المحيطة، منعاً لأي تحركات قد تقوم بها خلايا تنظيم داعش الإرهابي".

وحول تحول الصدام إلى الأراضي السورية قال سليمان: "بالنسبة لميدان المواجهات دائماً كانت إيران تستخدم العراق كحديقة خلفية ونقطة مهمة لمواجهة واشنطن على خلفية الهجمات الأميركية في العراق والوجود الميليشاوي القوي للجانب الإيراني لكن هذه الهجمات هي تحول نوعي على اعتبار أنها جاءت من الجانب السوري لكن في رأيي هي لم تبعد كثيراً عن العراق على اعتبار هي كانت على الحدود العراقية السورية وبالتالي هي لم تكن بعيدة وقد تكون متوازية ولم تنفصل عن بعضها، لكن الاستهداف السوري جديد وهذا يشير إلى أن مساحة وميدان المعركة مرشح للتوسع".

وأضاف: "على الرغم من أن العراق أولوية أميركية بامتياز، لم يكن هناك صراع ما بين واشنطن وطهران أو الجانب الروسي على النفوذ بشكل كبير كما هو في العراق، كان هناك منطقة محددة فقط تركز عليها القوات الأميركية وهي شرق الفرات ولم يكن هناك مساحة لمواجهات أو نزاع كبير لكن وجود الصدام في الداخل السوري وبهذا الشكل يؤكد أن هناك احتمالية لوجود أميركي وردع كبير داخل الجانب السوري وقد يكون ذلك مدفوعاً بالتنسيق وترتيب مع الجانب الإسرائيلي خاصة مع لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، مع بايدن خلال الأيام السابقة".

مواجهة محددة الأهداف والمعالم

وحول مسار هذا التصعيد قال سليمان: "أعتقد أن التصعيد لن يستمر ستكون هناك عمليات خاطفة ومحددة الأهداف والمعالم تشنها القوات الأميركية. تعرف جيداً ماذا تريد وستقف عند هذا الأمر والحد ولن يكون هناك تمادي في التصعيد، والرد الإيراني هو رد لحفظ ماء الوجه ومحاولة تقليل الخسائر والحفاظ على الدولة الإيرانية وشكل النظام لكن هذا لن يستمر بشكل كبير".

وأضاف: "سنجد مثل هذه المواجهات من وقت لآخر مثلما كان على شاكلة المواجهات الإسرائيلية – الإيرانية هذا لن يستمر وأيضاً لن ينتهي وسيكون انعكاس لجملة الملفات الأخرى مثل الاتفاق النووي أو غيره".

تشابك يعقد الأزمة السورية

وحول تأثير ذلك على الملف السوري قال هاني سليمان: "بالتأكيد هو تأثير سلبي بشكل كبير في ضوء التشابك وتعقيد المشهد في الملف السوري الذي أصبحت فيه السيادة السورية على المحك ومؤسسات الدولة لديها مشكلة كبيرة وبالتالي هذا الكم من التدخلات والمصالح البينية سينعكس سلباً على أي فرص للتسوية الشاملة للأزمة السورية".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً