​​​​​​​مثقفون: من الضروري تحقيق وحدة وطنية كردية وعدم اقتصارها على تفاهم أطراف دون أخرى

يرى مثقفون كرد أنه من الضروري الوصول إلى وحدة وطنية كردية شاملة غير مقتصرة على بعض الأطراف فقط, وضرورة أن يلعب المثقفون دوراً رئيساً في الدفع إلى ذلك التوجه, بينما لا يزال التعتيم الإعلامي إلى اللحظة يخيم على اللقاءات والاجتماعات التي تدور في سياق وحدة الصف الكردي.

تغيب بشكلٍ متعمدٍ مضامينُ ونقاشاتُ الاجتماعات واللقاءات الأخيرة التي تدور في شمال وشرق سوريا بين الأحزاب السياسية الكردية عن وسائل الاعلام, لا سيما أن المنطقة تشهد تنافساً كبيراً بين الأطراف الدولية والإقليمية الرامية إلى توحيد الصف الكردي حسب زعمها, ضمن مساعيها إلى إبراز دورها لأجندات خاصة بها.

وتعدّ الوحدة الوطنية الكردية أهم ما ينشده الشعب الكردي, ويعدّه الشارع الكردي ضرورة ملحة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت, وبالتحديد في شمال وشرق سوريا, إلا أن المبادرات التي أُطلقت وتُطلق في هذا السياق، لا تزال تواجه العراقيل من أطراف عدة, تحاول إفشال الوحدة, تماشياً مع سياساتها.

وبناء على ضرورة التكاتف والتلاحم بين الأحزاب السياسية الكردية, تدور في المناطق الكردية في شمال وشرق سوريا العديد من اللقاءات بين تلك الأطراف, في مسعىً منها إلى التوصل إلى رؤية سياسية كردية موحدة لمصير الشعب الكردي في مستقبل سورية.

وربما تكون اللقاءات التي تجمع كلاً من ما يسمى المجلس الوطني" ENKS", وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD, هي الأهم التي تدور في المنطقة مؤخراً, إلا أنها تلقى انتقادات لاذعة, ولا سيما من المثقفين الكرد, نظراً لانحصار اللقاءات بين طرفين فقط، دون مشاركة جميع مؤسسات المجتمع المدني, والأحزاب السياسية الكردية الأخرى.

′يجب ان تشمل الوحدة الوطنية جميع الأطراف، وان يلعب المثقفين لدورهم البارز فيها′

وفي استطلاع لرأي الطبقة المثقفة الكردية لوكالة هاوار, قال الكاتب الكردي كوني رش: "نحن مع الوحدة الكردية, سواء كانت بين طرفين أو أكثر, ما يهمنا أن تكون هناك وحدة وطنية كردية تشمل الجميع, سواء ENKS, أو PYD, أو التحالفات الأخرى, وعليهم ألا يبتعدوا عن الوحدة الكردية وأن تشمل الجميع, ويجب على المثقفين لعب دور بارز في هذا السياق".

من جهته مدير تحرير مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي صلاح مسلم توسّع في التعبير عن رأيه في واقع هذه اللقاءات, فقال "إن أي لقاء بين التيارات الكردية يصب في مصلحة الشعب الكردي بالضرورة"، مشيراً إلى أن الطرفين الكرديين (المجلس الوطني الكردي) و(حزب الاتحاد الديمقراطي) يمثلان شريحة واسعة من الشعب الكردي في روج آفا، ولكل منهما رؤاه حول حل القضية الكردية، وإن أي اتفاق بين الطرفين يخدم القضية الكردية لا ريب.

وأضاف "لسنا في صدد من على حقّ، ومن على باطل، فالتاريخ ينقش، لكننا في صدد المسير في درب وحدة الصف، ومتى ما أردنا توحيد الصفوف فسنبدأ من هذه الخطوة لا محالة، وهذه اللقاءات التي تحصل لها إيجابية في خلق المناخ العام الذي يضغط على الطرفين على السواء، للبحث عن آلية حل مشتركة، ومستدامة". 

′اللقاءات بين الطرفين لا يعد الحل الأمثل، لان هناك تيارات أخرى′

وفي معرض ردّه عن ماهية أسباب انحصار اللقاءات بين طرفين, قال مسلم "هناك ظروف سياسية أدت إلى أن يكون الاتفاق ما بين هذين الطرفين فحسب، ولا يعد الحل الأمثل للتعبير عن الشارع الكردي، وتمثيله، فهناك تيارات ورؤى أخرى مغايرة لهذين الطرفين.

′اللقاءات خطوة مهمة في طريق الحل الديمقراطي ولكنها لا تعكس الديمقراطية المجتمعية′

ونوه مسلم أن هذه اللقاءات بين الطرفين خطوة مهمة في طريق الوصول إلى الحل الديمقراطي ، ولكنها لا تعكس الديمقراطية المجتمعية التي ينشدها حزب الاتحاد الديمقراطي، والإدارة الذاتية في روج آفا، فالقوى الدولية لها دور كبير في هذا الاتفاق، إذ أن هذا الاتفاق هو تفاوض مع النظام العالمي الجديد، الذي لا يؤمن بأخوة الشعوب، وتنوع الثقافات، والديمقراطية الاجتماعية".

وقال " السياسة ضرورية لحماية مكتسبات المجتمع، وحمايته من الذئاب التي تريد أن تنهش في هذه التجربة الديمقراطيّة في الشمال السوري بشهادة العالم أجمع".

وبيّن مسلم أن المطلوب من الفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية المهمشة ومؤسسات المرأة وغيرها من المؤسسات في روج آفا أن تدرك خطورة المستقبل إن لم تلعب لعبتها السياسية، وقال "عليهم أن يدركوا أن درب المقاومة مازال طويلاً، وسيظل مستمراً ضد كل أشكال الاضطهاد والفساد والتفرقة والتقسيم، وكل خطوة وحدوية تعدّ إضعافاً لأعداء تجربتنا الديمقراطية بالضرورة".

وأوضح مسلم في ختام رأيه لوكالتنا أن هذه التفرقة خدمت العدو الذي أراد دائماً أن يظل الكرد ضعفاء مشتتين لا حول لهم ولا قوة، وقال "مازال العدو يريدها، وسيظل كذلك، ليس في روج آفا فحسب، بل ضد إرادة الكرد في أجزاء كردستان عموماً، وقد بذل الكرد دماءً كثيرة في حروب لا معنى لها، وضحّوا بعشرات الآلاف في اقتتال لم يستفد منه سوى الأعداء، ومازال يستفيد حتى الآن".

هذا وقد بين مسؤولو الأحزاب والأطراف السياسية الكردية في تصريحات سابقة لوكالة هاوار مواقفهم الرافضة لانحصار الاجتماعات واللقاءات بين كل من ما يسمى المجلس الوطني الكردي " ENKS", وحزب الاتحاد الديمقراطي "PYD".

ANHA


إقرأ أيضاً