​​​​​​​مشاركون في الفعاليّة الفنّيّة يجسّدون من خلال لوحاتهم الواقع المعاش في عفرين المحتلّة

التهجير القسري من مدينة عفرين المحتلة إلى مقاطعة الشهباء، والمشاهد المؤلمة من مجازر وقصف إبان العدوان التركي ومرتزقته على مدينة عفرين، تعيد إلى الأذهان ذكرى مؤلمة، توثّق من قبل أبناء عفرين المشاركين في فعالية رسم اللوحات الفنية، التي تجسّد الواقع المعاش في عفرين والانتهاكات والجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال التركي ضد الأهالي المدنيين.

تحت عنوان "عفرين تنادينا (صرخة سوريا)" أطلق كومين الرسم التابع لهيئة الثقافة والفن في إقليم عفرين وبالتنسيق مع مجلس سوريا الديمقراطية في الـ 17 من شهر آب/أغسطس المنصرم، فعالية جماعية لرسم اللوحات الفنية، تجسد مقاومة أهالي عفرين.

وتنطلق فكرة المشروع من تجسيد معاناة النازحين الذين خرجوا من ديارهم وأرضهم قسراً في شكل توثيقي وتعبيري بعيداً عن الشكل السياسي المعتاد، ولتكون بمثابة رسالة إلى الضمير العالمي الذي تعامى عن كل ما هو منافٍ للأخلاق الإنسانية.

ويشارك في الفعالية الفنية 40 فناناً وفنانة من أبناء إقليم عفرين بمختلف الأعمار، وتستمر قرابة شهر ونصف من تاريخ البدء.

ومن ضمن المشاركين في الفعلية العضو محمد شيخ دهدوه 15 عاماً، من قرية مارتيه، وعلي إبراهيم 50 عاماً، من أهالي قرية كوردان.

واللافت أنّ من بين المشاركين في الفعلية الفنية من هم كبار في السنّ وصغار، دون تمييز، وكل مشارك يعبّر عن معاناة أهالي عفرين بطريقته.

محمد شيخ دهدوه انضم إلى كومين الرسم التابع لهيئة الثقافة والفن بعد التهجير القسري الذي تعرّض له أهالي عفرين في آذار 2018، وله العديد من اللوحات التشكيلية الفنّية ضمن الكومين.

وشارك محمد دهدوه 15 عاماً في الفعالية الفنية بـ 6 لوحات فنية، تجسّد صور أطفال عفرين الذين فقدوا أعضاء من أجسادهم وفقدوا آباءهم وأمهاتهم خلال العدوان التركي على مقاطعة عفرين المحتلة.

محمد دهدوه بدأ الرسم وهو في الثامنة من عمره، وقد شجعته والدته على ممارسة هوايته وألا يتخلّى عنها مهما كان، محمد بدأ مسيرته برسم الأشياء البسيطة التي يرسمها الأطفال في المدرسة وفي المنزل الذي كان يقطنه في قريتهم ماريته.

يقول محمد شيخ دهدوه إنّ "الهدف من المشاركة في معرض الرسم هو إيصال وتوثيق ما يتعرّض له أبناء مدينتي عفرين خلال العدوان التركي ومرتزقته، للعالم".

وأردف محمد: "عقب احتلال عفرين وتهجرينا القسري إلى مقاطعة الشهباء كان لي دافع كبير أن أبدأ بالرسم من جديد وألا أتوقّف عن ممارسة هوايتي".

ويقول دهدوه كان للإداريين في كومين الرسم أردلان إبراهيم وصباح علي الفضل في الوقوف إلى جانبه برسم لوحات تشكيلية فنية بالألوان الزيتية والمائية والفحم على التابلات.

أمّا علي إبراهيم، وهو يشارك لأول مرة في الفعاليات الفنية للرسم، فيقول بهذا الصدد: "عندما سمعت بأنّ هناك فعالية فنية للرسم، سارعت للمشاركة فيها على الرغم من أنّها تجربتي الأولى، بهدف أن أوصل للعام فكرة عن معاناتنا وعن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته بحقنا وبالأخصّ الأطفال".

علي إبراهيم تعلّم الرسم منذ صغره في قريته كوردان التابعة لناحية جندريسه في عفرين المحتلة، ويقول حول الموضوع: "تعلّمت الرسم منذ أن كنت صغيراً، وذلك تحت تأثير طبيعة قريتي الخلابة التي تحيط بها أشجار الزيتون والأشجار الحراجية كونها تقع على سلسلة من الجبال".

وعلى الرغم من تقدّم علي إبراهيم في السن إلّا أنّ ذلك لم يمنعه من المشاركة في الفعالية الفنية التي أقامها كومين الرسم بالتنسيق مع مجلس سوريا الديمقراطية.

علي إبراهيم أوضح أنّ خروجهم من ديارهم أثّر عليه بشكل كبير، وأنّ تلك اللحظات جعلته يرسم تلك المعاناة، وأن يعبّر من خلالها للعالم عن حقيقة ما تعرّض له أهالي عفرين على يد قوات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

وشارك علي إبراهيم بلوحتين رسمهما خلال الفعالية تجسّد صور أطفال جرحى شاهدهم في مشفى عفرين فاقدين أعضاء من أجسادهم خلال العدوان التركي على مقاطعة عفرين.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً