​​​​​​​مراقبون: "منتدى غاز المتوسط" تكتل لمواجهة الأطماع والمخططات التركية

رأى مراقبون أن ميثاق تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية تكتلٌ قوي ومهم في مواجهة الأطماع التركية وتشكل رعبًا للمحور الذي يتشكل من تركيا وقطر وإيران.

وقّع ممثلو 6 دول تطل على البحر الأبيض المتوسط، يوم الثلاثاء، في العاصمة المصرية القاهرة على ميثاق تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية.

ويضم ميثاق المنتدى كلًّا من مصر والأردن وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا.

وتسعى مصر من وراء انضمامها إلى المنظمة، للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في المنطقة، فهي تمتلك منشأتين للغاز الطبيعي المسال جرى تعليق العمل فيهما أو تعملان بأقل من طاقتهما الاستيعابية ويمكن استخدامهما في التصدير.

فيما ظهرت مخزونات كبيرة للغاز في المياه التابعة لإسرائيل وقبرص في السنوات الماضية أيضًا.

والهدف من المنظمة هو إنشاء سوق إقليمية للغاز وترشيد تكلفة البنية التحتية وتقديم أسعار تنافسية.

وتم تأسيس المنتدى مطلع عام 2019، وتضمن الإعلان التأسيسي اعتزام وزراء الطاقة من الدول المشاركة إنشاء منظمة تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردهم الطبيعية، بما يتفق ومبادئ القانون الدولي، بهدف تأمين احتياجات الأعضاء من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدولي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية الدكتور رشاد عبده، إن مصر دولة مهمة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك مخزونًا كبيرًا من الغاز على مستوى العالم، وبالتالي كان لابد من وجود تكتل يجمع دول المنطقة المنتجة للغاز، وبالفعل بدأت الفكرة بمنتديات واجتماعات، ولكن كان من الأفضل استثمار هذه المنتديات في منظمة على غرار منظمة "أوبك" الدولية.

وأوضح "عبده" في تصريح خاص لوكالتنا، أن هذا التكتل سيحد من استغلال الطامعين للغاز، كما سيحد من المضاربات المرتفعة في الأسعار، ويضمن حقوق الدول المنتجة، ويحسن مستوى هذه الدول ويجلب لها المزيد من الإيرادات، وهو ما يعطي فرص واعدة للاستثمار فيها.

وأكد الخبير الاقتصادي الدولي أن ميثاق تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة إقليمية، تكتل قوي ومهم في مواجهة الأطماع التركية التي استغلت الضعف العربي.

ومن جهته قال الكاتب والصحفي المصري، محمود بسيوني إن إعلان مصر عن تحويل منتدى غاز المتوسط إلى منظمة إقليمية لدول شرق المتوسط وبحضور الولايات المتحدة وفرنسا، تأكيد جديد ‏على أن القاهرة في طريقها لتكون مركز عالمي للطاقة فضلًا عن أنها تمثل تغيير جذري في معركة غاز شرق المتوسط.

وأكد على أن هذا التحويل سيكون ضربة قاصمة لمخططات أردوغان "لأن وجود مثل ‏هذه المنظمة لتنظيم عملية استخراج الغاز وبيعه وتسعيره وإجراء لقاءات بين هذه الدول في اتفاقيات تعاون وشراكة يعد ضربة قاصمة ‏لجميع مخططات رجب طيب أردوغان في منطقة شرق المتوسط‎، حيث كان أردوغان يخطط لفرض هيمنته على ثروات منطقة شرق المتوسط بالكامل، من خلال القرصنة واستخدام القوة، علاوة على ‏تحالفاته مع جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا".

وأشار "بسيوني" في تصريح خاص لوكالتنا، إلى أن ‎أردوغان كان يعتقد بمقدوره تأجيج حالة الفوضى داخل مصر وسلاحه في ذلك هو الإخوان والتحالف مع قطر، مستغلًا أيضًا ‏المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها العديد من الدول التي تقع في منطقة شرق المتوسط وعلى رأس هذه الدول اليونان، فتخيل أنه ‏سيكون من السهل السيطرة على ثروات هذه المنطقة‎.

وقال إن مصر تصرفت بذكاء كونها قررت التحرك أمام مخططات أردوغان بشكلٍ سريع، فكل تلك الخطوات التي تحدث الآن تمت دراستها ‏منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يفكر في نقطة رئيسة أهمها "حماية مقدرات وثروات مصر وأمنها القومي"، والدليل ‏على ذلك أن مصر في عهده تمكنت من تقوية قواتها البحرية، وعززت من وجودها في منطقة البحر المتوسط، وبدأت تخطط في ‏صفقات قانونية تشرع بها عملية ترسيم حدودها مع جميع الدول المجاورة لها في منطقة شرق المتوسط‎.

وأوضح الكاتب والصحفي المصري "أن الخطوات التي تقوم بها مصر الآن نابعة من الكلمة التي سبق وقالها الرئيس السيسي من قبل أن مصر تمارس أعمالها بطريقة شريفة ‏في زمن عز فيه الشرف"، وهذا يؤكد أن جميع الاتفاقات التي تمارسها مصر الآن تتسم فيها بأخلاق الفرسان حتى مع الدول المعادية ‏لها.

 وأضاف أن مصر من خلال هذه الشراكات تساعد على تقارب الشعوب، ‎وكان أهمها الخطوات التي أجرتها وزيرة الهجرة خلال الفترة الماضية التي ساعدت على تعزيز التعاون بين الشعبين المصري ‏واليوناني، كما أن ظهور الرئيس السيسي مع نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني أكثر من مرة، كل ذلك يؤكد أن التقارب لا يقتصر ‏على مجرد الشراكات الاقتصادية فقط وإنما هناك تقارب شعبي.

ولفت أن منظمة غاز المتوسط تشكل رعبًا وقلقًا شديدين للمحور الذي يتشكل من تركيا وقطر وإيران، فوجود التحالف الحالي المتمثل في ‏‏(مصر أولًا وأمريكا والعديد من دول أوروبا) يعطي لمنظمة منتدى غاز المتوسط قوة دولية تتجسد فيما بعد، وسيكون هناك العديد ‏من المكاسب التي ستضرب هذا المحور، خاصة أن قطر لسنوات طويلة كانت تحتكر تجارة الغاز وأسعاره، لكن اليوم يوجد غاز آخر، ‏وسيكون هناك تسهيلات في الوصول، نظرًا لأن مصر أقرب بكثير من أي دولة أخرى لأوروبا فهي قادرة على استثمار الغاز‎.

وأوضح بسيوني أن ‎‏"مصر اليوم توجه رسالة حاسمة، فهي تؤكد أنها موجودة وذات قوة حقيقية في المنطقة وقادرة على الوقوف أمام أي محاولة لسرقة ‏مقدرات وثروات المنطقة، ورسالة أيضًا لجميع منتجي الغاز في العالم بأنها لن تسمح بالفوضى أو الهدم، وكل ذلك سيعود بالنفع على ‏جميع شعوب دول منطقة شرق المتوسط"‏.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً