​​​​​​​منسق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء: الدولة المركزية القومية فشلت ولن تعود

أرجع منسق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء سبب التوتر المستمر في المحافظة الجنوبية من سوريا إلى ذهنية الدولة المركزية القومية، واستبعد عودة هذا النظام من الحكم، مؤكداً أن "الخيار الثالث" الذي اعتمده أهالي السويداء ساهم في تصديهم للمشاريع الاستعمارية والمجموعات الدينية المتطرفة.

شهدت محافظة السويداء، جنوب سوريا، خلال الأسبوع الماضي، حالة توتر كبيرة واشتباكات منذ أيام، حيث سيطرت "حركة الكرامة"، على مقرات فصائل موالية لحكومة دمشق.

وجاءت تلك التطورات بعد استنفار أمني شهدته عدة مناطق في السويداء، وسط قطع لطريق دمشق - السويداء وطرق أخرى تؤدي إلى مركز مدينة السويداء، على خلفية اعتقال "قوات الفجر" المدعومة من قبل الأمن العسكري التابع لحكومة دمشق، عدد من أبناء شهبا في السويداء.

وارتفعت حصيلة القتلى على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة السويداء إلى 24، هم 17 من جماعة "راجي فلحوط" بينهم 7 قتلوا بظروف مجهولة، و7 من المسلحين المحليين المهاجمين، ممن هاجموا مقرات لـ "فلحوط" في بلدتي سليم وعتيل، وعدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود أكثر من 40 جريحاً، بعضهم بحالة خطرة.

وأعرب مجلس سوريا الديمقراطية عن دعمه الكامل "للحراك الثوري" في محافظة السويداء السورية، وقال إن "أي حراك احتجاجي في مناطق السلطة يمهد لتوسيع العمل الاحتجاجي في مختلف مناطق سيطرته، مما يساعد على تغيير وإسقاط سياسات الاستبداد المركزية".

وبعد أن سيطرت على مقرات لجماعة "راجي فلحوط" قالت حركة "رجال الكرامة"، في بيان لها يوم الأربعاء، أنها ستواصل مساعيها لاجتثاث "العصابات الإرهابية" وطالبت جميع المتورطين بتسليم أنفسهم.

انتفاضة عسكرية

منسق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام، تحدث حول ذلك، قائلاً: "ما حدث في محافظة السويداء انتفاضة عسكرية نفذتها فصائل حماية السويداء مسنودة بمواكبة وتأييد شعبي عارم من أهالي المحافظة لاجتثاث عصابة الخطف والقتل وتصنيع وترويج وتهريب مخدرات كبتاغون المشرعنة من شعبة المخابرات العامة والممولة بمليارات الليرات السورية من إيران وحزب الله اللبناني".

وأضاف "تمكنت الانتفاضة المباركة من إجهاض المشروع الذي تقف خلفه تلك العصابة وهو فرض هيمنة عسكرية للعصابة وملحقاتها على محافظة السويداء بالقتل والخطف والترويع وشراء ذمم ضعاف النفوس بالأموال وإغراء المسلحين بالانضمام إليها بمرتبات مرتفعة تصل إلى 500 ألف ليرة في الشهر، وغاية النظام وحلفائه القول لأهل محافظة السويداء إما أن تحكمكم العصابات أو أنا أحكمكم، وكان لفصائل الحماية رأي آخر، وهو اجتثاث العصابات وتضييق الخناق على النظام في السويداء وهيمنة فصائل الحماية على المحافظة أكثر من أي وقت مضى".

وحول نتائج الأحداث الأخيرة، قال عزام: "تم اجتثاث العصابة الأكبر والأخطر في محافظة السويداء التي شكلت تحدياً جسيماً للسلم الأهلي، ورؤوس العصابة سقطوا بين قتيل وأسير والذين ملطخة أيديهم بالدماء نالوا جزاءهم وتتواصل ملاحقة القتلة من رؤوس العصابة الذين لاذوا بالفرار وتم القبض على بعضهم والملاحقات والمداهمات متواصلة، وأنذرت فصائل الحماية عصابات السرقة والخطف وطلب الفدية بتسليم أسلحتهم وإلا سيكون مصيرهم كمصير عصابة راجي فلحوط وقسم منهم وافق".

وأوضح "موقف فصائل الحماية القاطع ما بعد اجتثاث العصابة ليس كما قبله وستتواصل ملاحقة الخارجين على القانون حتى تنظيف محافظة السويداء من أفعالهم وجرائمهم المرفوضة والمنبوذة من عموم أهالي المحافظة".

حكومة دمشق متمسكة بالذهنية السابقة

ومع انطلاق الأزمة السورية، كان لأهالي شمال وشرق سوريا والسويداء طريق ثالث حيث لم يدعموا حكومة دمشق كما أنهم لم يصطفوا مع المجموعات المرتزقة التي ارتمت في أحضان الدول الطامعة باحتلال الأراضي السورية وخاصة تركيا.

وفي شمال وشرق سوريا، نجحت شعوب المنطقة بتشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية طبقت نظرية أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية، وأدى نجاح هذه التجربة إلى ارتفاع الآمال لدى أهالي السويداء بتطبيق التجربة عندهم أيضاً.

وعلى الرغم من عدم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي، إلا أن أهالي السويداء تمكنوا من تشكيل أحزاب سياسية وفصائل حماية ذاتية، هذا ما دفع حكومة دمشق للقلق ومحاولة خنق هذه المساعي.

وتتهم أوساط اجتماعية وسياسية في السويداء حكومة دمشق بأنها تدعم مجموعات مسلحة تمتهن الخطف والاغتيال بهدف الضغط على أهالي السويداء، وفي هذا السياق، يتهم أهالي السويداء حكومة دمشق بأنها تقف وراء هجمات داعش الدامية على المحافظة عام 2018 والتي راح ضحيتها 221 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين.

وحول موقف حكومة دمشق، قال عزام: "لا شيء اسمه حكومة، يوجد بقايا نظام ديكتاتوري عائلي رجعي فاسد ينظر إلى سوريا كمزرعة عائلية له. بالحروب الداخلية لا يعول على تغيير سلوك وذهنية النظام، إنما من يغير هم من يمسكوا بالأرض ولهم تأييد شعبي واسع".

وأضاف "الذي ينظم محافظة السويداء ويقودها هو العقل الجمعي الدرزي، به اتخذت السويداء الخيار الثالث وبه صدت فصائل وأهالي السويداء غزوات الإرهابيين السلفيين على أطراف المحافظة بين الأعوام 2013 و 2018 وبالعقل الجمعي انتفضت فصائل السويداء يوم 26 تموز لاجتثاث العصابة وإجهاض مشروع إيران وحزب الله اللبناني الهادف إلى جعل محافظة السويداء مركزاً وطريقاً آمناً لتصنيع وتهريب مخدرات كبتاغون إلى الأردن، وشراء عقارات وأراضي عبر سماسرة  في المحافظة لإقامة مستوطنات فارسية عليها لخلخلة التركيبة السكانية في المحافظة عندما يحين الوقت الملائم لهم".

الدولة القومية هي المسبب واللا مركزية هي الحل

وعلى الرغم من عودة الهدوء بشكل نسبي إلى السويداء، إلا أن التطورات تشير إلى أن هذه الجولة لن تكون الأولى والأخيرة حيث لا تزال أسباب المشكلة قائمة ودون حلول، وأبرزها ذهنية حكومة دمشق القائمة على فرض الهيمنة والمركزية واستخدام كل الوسائل للضغط على كافة من يعارضها سياسياً.

وحول الحل المناسب، قال عزام: "الحل الوحيد للأزمة السورية والسويداء ضمنها، هو الدولة اللا مركزية أو ما يعني الفيدرالية. وهي وحدها تبقى على سوريا موحدة أرضاً وشعباً وبها تطمئن مكونات السوريين لبعضها البعض لتنكب على إعادة إعمار بلدها وتنتهي السلطة المطلقة وبها تتحقق التنمية المتوازنة المستدامة بين كافة المحافظات والمناطق السورية".

وأوضح "الدولة المركزية القومية فشلت بكل شيء وانفجرت عام 2011 ولن تعود لسببين، الأول حالة التوازن العسكري بين أطراف الصراع المحليين، والثاني هو التدخل العسكري لدول عديدة في الصراع في سوريا واختلاف وتناقض مواقفهم والتدويل الذي حدث للأزمة السورية".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً