​​​​​​​ملايين الدولارات تدخل خزانة إقليم باشور كردستان... ولكن؟

بات أهالي إقليم باشور كردستان على مشارف أزمة اقتصادية نتيجة السياسات الخاطئة التي يتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني، على الرغم من أن السلطات تتحكم بما يعادل 20% من مجموع نفط العراق، والسيطرة على 6 منافذ حدودية.

تتجدد المخاوف من أزمة اقتصادية كبيرة في باشور كردستان نتيجة سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني التي تدين بـ 17 ترليون دولار (أي ما يعادل20 ترليون دينار عراقي) لموظفيها الذين باتوا ضحايا سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

نظام ادخار الرواتب

بدأت حكومة إقليم كردستان بتطبيق نظام ادخار الرواتب في شباط 2016 بنسب تراوحت بين 15% إلى 75%، ثم أجرت تعديلًا في 2018 على النظام، لتصبح نسب الاستقطاع بين 10% إلى 30%، دون أي توضيح رسمي من الحكومة حول سبب تطبيق هذا النظام أو أهدافه.

حكومة باشور كردستان لم تصرف رواتب الموظفين، خلال العام الجاري، سوى 3 أشهر، واستقطاع 21% منها ضمن ما سميت "الخطوات الإصلاحية" التي أطلقتها حكومة الإقليم الأمر الذي تسبب بانفجار الشارع الكردستاني وخروج تظاهرات حاشدة ضد سلطات إقليم باشور كردستان، كانت بدايتها في 25 آب، وطالب الموظفون والبيشمركة خلال هذه التظاهرات بنقل رواتبهم إلى وزارة المالية العراقية لتأخر صرفها.

وبحسب حكومة إقليم كردستان، فإنها تمر بأزمة مالية، لا تستطيع بسببها دفع رواتب الموظفين بشكل نظامي ومن دون استقطاع.

الطبقة الحاكمة عملت من أجل بناء السلطة لا من أجل بناء دولة

يرى المراقبون أن الأزمات الاقتصادية والسياسية المتتالية التي يعاني منها إقليم باشور كردستان هي نتيجة الفساد المستشري في الإقليم، وتفاقمت بعد استلام نيجيرفان البرزاني رئاسة الإقليم؛ الذي ما زال يفتقر إلى رؤية اقتصادية ومالية، لأن الطبقة الحاكمة عملت من أجل بناء السلطة لا من أجل بناء الدولة.

مبيعات النفط....

تداولت عدة تقارير بيع الإقليم ما يعادل 20% من مجموع نفط العراق، مع أن واردات هذا النفط "لا يعلم أحد منهم إلى أين تذهب" عضو كتلة حزب التغيير كاوى محمد في تصريح صحفي عام 2017: "إن كردستان تبيع ما يعادل 20% من مجموع نفط العراق، وبالمقابل لا أحد يعلم أين تذهب وارداته، وإن ثروات الإقليم، لو وُزعت بشكل عادل، لأخذ جميع موظفي كردستان رواتبهم وتنعموا بحياة كريمة بعيدًا عن الأزمة الاقتصادية والتقشف".

الصحفي والمحلل السياسي كادار قادر قال لوكالتنا: إن باشور كردستان غني بالطاقة (النفط والغاز)، وموقعه على خريطة الطاقة في العالم مهم لا يمكن غض النظر عنه، وإن استُغلت هذه الطاقة بالشكل السليم من أجل مشروع سياسي وتحرري واجتماعي كردستاني فإنه سيكون وسيلة قوية وفاعلة بيد الكرد.

370 مليون دولار يدخل خزانة باشور شهريًّا!

تبلغ إرادات إقليم كردستان المالية من النفط والموارد الداخلية قرابة 370 مليون دولار شهريًّا، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي غالب محمد في تصريحات سابقة نقلتها وسائل إعلام عراقية قال إن: "المبلغ الذي تحصل عليه حكومة الإقليم من بيع النفط لم يدخل إلى خزائن الحكومة كاملًا لحد الآن، وإن ما يدخل إليها أقل بذلك بكثير، وهو ما يثبت أن هناك واردات كبيرة إلا إنها لا تعود بالفائدة على المواطنين، وحكومة الإقليم ليست أمينة على تسليمها موارد ومقدرات الإقليم".

"موارد باشور كردستان تصب في صالح المافيات"

ونوه محمد إلى أن "الموارد التي تحصل عليها حكومة الإقليم تصب في صالح بعض المافيات المتنفذة التي تسيطر وتستحوذ على موارد الإقليم، وادعاء حكومة الإقليم بأنها مدينة بمبالغ ضخمة إلى شركات النفط والبنوك والمواطنين، ادعاء كاذب لأن حكومة الإقليم تبيع النفط ولا تشتريه".

 وأردف: "لم يحصل في دولة ما أن تصدّر حكومتها النفط، وأن تكون مدينة للشركات المنتجة للنفط، وأن يفتقر مواطنوها إلى النفط الأبيض والغاز والكهرباء والماء والطرق والخدمات الأخرى بعد 29 عامًا من الحكم".

وتعقيبًا على ذلك نشرت وكالة سديم للصحافة البلجيكية ( Brussels-Bruxelles ) على لسان مصدر في أحد مصارف سويسرا أواخر عام 2016 تقريرًا تضمن أملاك عائلة البرزاني، وقالت: تمتلك العائلة البرزانية 600 مليار دولار مودعة جميعها في بنوك خارج العراق وتحديدًا في سويسرا، وكشفت الصحيفة البلجيكية أن ثروة مسعود البرزاني فقط تقدر بــ (372 مليار).

واردات المنافذ الحدودية تصل إلى 16 مليار دولار سنويًّا

بالإضافة إلى وارادات النفط، يوجد في إقليم كردستان (6) منافذ تجارية برية رئيسة مع كل من تركيا وإيران، مسؤولة عن توريد نحو (50%) من احتياجات كردستان العراق من المواد الغذائية والإنشائية ومواد أخرى كقطع غيار السيارات والأدوية والأثاث، فضلًا عن العديد من البضائع التي يستوردها العراق بشكل عام من تركيا وإيران.

ومن أبرز منافذ إقليم باشور كردستان مع إيران، منفذ حاج عمران، وباشماخ، وبرويز خان، وكرمك، إضافة إلى منافذ أخرى صغيرة تستخدم في تنقلات المسافرين والبضائع البسيطة مثل (كيلي، وشوشمي، وطويلة، والشيخ صالح وبشته).

ومع تركيا منفذان، الأول إبراهيم الخليل، وهو التجاري الرئيس وبلغ قيمة التبادل التجاري في العام 2019 نحو (5) مليارات دولار، والثاني منفذ سرزيري.

 ويقدر حجم التبادل التجاري في هذه المنافذ الحدودية ما بين 12 إلى 16 مليار دولار سنويًّا.

المستفيدون من النفط العراقي هم المتحكمون بالسلطة

الصحفي كاوى قادر يقول: "للأسف استخدام فكرة الاقتصاد المستقل وبيع النفط الخام المباشر دون الرجوع إلى العراق، وبيعه بشكل غير شرعي أضعف سياسة الاستقلال الاقتصادي، التي أصبحت مرهونة بيد شركات نفطية سيئة السمعة، والمستفيد الوحيد من هذه السياسيات بعض الأفراد من المتحكمين في سلطة الإقليم".

ANHA


إقرأ أيضاً