​​​​​​​مجزرة تل حاصل وتل عران أسبابها ودوافع الهجوم 

شهدت بلدة تل حاصل وناحية تل عران في الأيام 27-28-29 من شهر تموز 2013 معارك ومجزرة على يد مرتزقة جبهة النصرة والفصائل الموالية لها، راح ضحيتها ما يقارب 50 مدنيًّا.

عُقدت اجتماعات بين فصائل المرتزقة بقيادة المرتزق عبد الجبار العكيدي بتاريخ 24 حزيران 2013 في ولاية ديلوك "عنتاب" في باكور كردستان "شمال كردستان"، وذلك لاندحارهم في حمص آنذاك، وتمخض عن تلك الاجتماعات تشكيل غرفة عمليات ريف حلب الشمالي أُطلقت عليها اسم "غرفة مجاهدي الشمال" والهدف منها كان محاربة الشعب الكردي وبإشراف تركي مباشر.

ومن بين تلك المدن المستهدفة هي بلدة تل حاصل وناحية تل عران التابعتين لمنطقة السفيرة بجنوب شرق محافظة حلب، لتكون أول مجزرة تستهدف الشعب الكردي منذ اندلاع الأزمة السورية.

نبذة عن تاريخ تل حاصل وتل عران

تقع بلدة تل حاصل الكردية جنوب شرق محافظة حلب قرابة 17 كم تقريبًا على طريق عام حلب – السفيرة وبعد معملي الكابلات والبطاريات مباشرة والملاصقة لمدينة تل عران، ويبعد عنها كل من منطقة السفيرة ومدينة الواحة السكنية قرابة 8 كم تقريبًا، ويقدر عدد سكانها بـ 15 ألف نسمة، من الكرد المسلمين والإيزيديين، ومن عشيرة الدنادية (دنا) وأراضيها مروية من شركة استصلاح الأراضي..

وسميت تل حاصل بهذا الاسم نظرًا لقربها من مدينة تل عران (كري آران)، وكونها كانت مركزًا عامًّا لجمع وتجميع المحاصيل الزراعية (الخراج) لولاية حلب أيام الحكم العثماني، ونظرًا لكثرة الخراج التي كانت تجمع فيها على شكل تل كبير سميت بهذا الاسم تل حاصل..

وفي جغرافيتها توجد بعض التسميات الكردية حتى تاريخه ومثبتة في قيود السجلات العقارية مثل (خرابة هيروت وكري بريدة وخرابة شيلة).

وأهم العشائر فيها آل العباس ومنهم أسرة حمكي.. وآل كالو وآل إينجة وآل شمو (الحجي) وآل طربوش (خوارتي) وآل خالوصي وآل الأعرج (طوبال) وآل الدمللي وآل ولو وآل جراد وبعض الأسر والبيوتات الصغيرة...

ولها ارتباطات وصلات قربى متينة ووثيقة مع كل من كوباني وتل عران وكفر صغير وإم حوش وأحرز والنيربية والشيخ كيف والطعانة وحساجك وغيرها من القرى الكردية في مناطق الباب وإعزاز....

ومع عندارة وباسوطة وغزاوية وبرج عبدالو وديوان وكاخرا وقسطل علي جندو وغيرها من القرى في منطقة عفرين.

ولها ارتباطات وعلاقات وزيارات منذ القدم مع آل الغباري وآل شيخ إسماعيل زادة وآل بطال وآل المختار وآل قازقلي وآل ديكة وآل حسو وغيرها من الأسر العريقة في عفرين...

تشتهر تل حاصل بزراعة الحبوب والخضروات والورود واﻷزهار وشتول الخضروات بأنواعها وغراس اﻷشجار المثمرة وتربية الحيوانات، ويوجد فيها عدة منشآت صناعية ومحلات تجارية..

ويوجد فيها أربع جوامع وعدة مدارس ابتدائية وإعداديتين وثانوية عامة جميعها مختلطة؛ ومركز صحي ومقسم هاتف إلكتروني ومقر بلدية وفرن نصف آلي وفرن احتياطي وعيادات طبية وعدة صيدليات ومشفى خاص قيد اﻹنجاز ومكاتب تعليمية خاصة ﻹعداد الدورات التعليمية للطلاب..

أما ناحية تل عران أو (كري آران- كري آرانه) الكردية تقع في الجهة الشرقية الجنوبية لمحافظة حلب قرابة عشرين كيلو مترًا، وتلاصقها وتجاورها بلدة تل حاصل الكردية من الجهة الشمالية الغربية، ويمر من وسطهما طريق عام حلب - السفيرة – الواحة ويبلغ عدد سكان مدينة تل عران أكثر من خمسة وثلاثون ألف نسمة تقريبًا.

وفيها تل أثري كبير؛ ويعدّ أكبر تل أثري في ريف حلب عامة، كما أن ناحية تل عران كانت مأهولة بالسكان منذ العهد الميتاني وشهدت الحرب التي دارت رحاها بين الميتانيين والفراعنة آنذاك، ومن ثم أصبحت عاصمة اﻵراميين (بيت كوس).

وتحيط بمدينة تل عران بعض التلول الصغيرة التي مازالت تعرف بأسمائها الكردية والميتانية فمن جهتها الغربية تقع (كري هيجيرة) ومعناها باللغة الكردية أي (تل التين)، ومن جهتها الشرقية تقع (كري دويلة) أي (تل دويلة) ومعناها باللغة الكردية تل الغول.

ماذا شهدت تل حاصل وتل عران 2013

خلال اندلاع الثورة السورية شكل أهالي بلدة تل حاصل وتل عران قوة خاصة لهم باسم جبهة الأكراد حملوا على عاتقهم حماية الأهالي والحفاظ على أمن وراحة الأهالي، وامتدت هذه القوة إلى منبج والطبقة والرقة، ونالت ثقة الأهالي، كما تم تشكيل مجلس مدني.

المحامي علاء الدين الخالد من أهالي بلدة تل حاصل، تحدث لوكالتنا " هاوار" عن أسباب هجوم المرتزقة على بلدة تل حاصل وناحية تل عران والمجزرة التي ارتكبتها بحق أبناء المنطقة في الـ27 -28-29 تموز 2013.

وقال علاء الدين خالد :" بما يخص مجزرة تل حاصل وتل عران التي وقعت في الـ27 من شهر تموز 2013، كانت لها مقدمات، حيث في بداية الأزمة السورية لم يسمح أهالي تل حاصل و تل عران بدخول فصائل ما يسمى بالجيش الحر إلى   تل حاصل و تل عران، وبمبادرة من وجهاء العشائر في البلدتين تم تشكيل مجموعة من الشباب لإدارة البلدة والقرى التابعة لها ولحماية الأهالي، ومنع أي فصيل عسكري من الدخول إلى البلدة و ناحية تل عران، وأصبحت لهم قوة حافظوا عليها وحافظوا على إدارة الخدمات، وتأمين الخدمات للأهالي بالاعتماد على أنفسهم، دون السماح لأي طرف بالتدخل في شؤون الأهالي، وشهدت المنطقة استقرارًا، ووفد إليها الكثير من النازحين من مدينة حلب، وحتى من منطقة السفيرة و القرى المجاورة لها واكتظت بالسكان الوافدين، بحثًا عن الأمان والاستقرار وتوفير الخدمات كتأمين مادة الطحين التي كانت تفتقد آن ذاك، وقمنا بتجهيز المطحنة وتأمين الطحين للمواطنين و دعم الأفران الموجودة في تل حاصل وتل عران".

وتابع خالد حديثة: "في تلك الفترة كان ما يسمى بالجيش الحرب يحارب النظام، وهُزموا في حمص وتراجعوا، وفي تلك الأثناء جرى اجتماع بين المجموعات المرتزقة بقيادة المرتزق عبد الجبار العكيدي والمرتزق عبد القادر الصالح، في ولاية ديلوك (عنتاب) بباكور كردستان، بتاريخ 24 حزيران 2013 وبإشراف الاستخبارات التركية "MET"، وكان الاجتماع يضم كافة المجموعات المرتزقة، وفي ذلك الاجتماع قرروا القضاء على الشعب الكردي.

ووصف خالد أسباب الهجوم على بلدة تل حاصل وتل عران بالقول:" خوفًا من ربط عفرين بمدينة كوباني، فأراد الميت التركي القضاء على هذا الشعب وعلى هذه القوة، وفصل مدينة عفرين عن كوباني وبدأوا بتحقيق ذلك مع باقي فصائل المرتزقة والإسلامية المتشددة".

لماذا اختار المرتزقة تل حاصل وتل عران للهجوم عليها

وعن سبب اختيار المرتزقة لبلدة تل حاصل وتل عران أضاف خالد بالقول:" أستطيع أن ألخص أسباب الهجمات على الشكل التالي أولًا: لأن أهالي المنطقتين من الكرد وثانيًّا الاستخبارات التركية كانت تستغل المرتزقة لمقاتلة الكرد، ولأن الدولة التركية ليست لها علاقة لا بالشعب السوري ولا حتى بالثوار وإنما كانت غايتها قتل الشعب الكردي وتغيير ديمغرافية مناطقهم، ومن ناحية أخرى هدفها كان القضاء على الكرد في تل حاصل و تل عران وصولًا إلى إعزاز ومنطقة الباب ووضع حاجز من المرتزقة ما بين مدينة عفرين ومدينة كوباني".

أحداث المجزرة على لسان شاهد ومشارك في مقاومة بلدة تل حاصل

رئيس المجلس المدني لبلدة تل حاصل وتل عران آنذاك وأحد المشاركين في المقاومة والشاهد على المجزرة التي ارتكبها مرتزقة جبهة النصرة والفصائل الموالية لها، جمعه كالو من قرية تل حاصل يروي الأحداث التي جرت في ثلاثة أيام ويقول:" كان يوم 27 تموز عام 2013 وكان الوضع طبيعيًّا، ولم نكن نتوقع أن يحدث هجوم على المنطقة، ففي البداية بدأوا بالهجوم على مقر جبهة الأكراد في بلدة تل حاصل، و قاموا بمحاصرة البلدة، وفي تلك الأثناء كانت هناك أسرة مؤلفة من5 أشخاص  تتجه من ناحية تل عران إلى بلدة تل حاصل، وأقدم المرتزقة على إطلاق الرصاص عليهم، وأصابتهم".

وعند هجومهم على مقر جبهة الأكراد في البلدة حاولوا تطويق البلدة مباشرة واستطاع أهالي القرية الانتشار، وبادروا بالمقاومة، وقامت الشبيبة بإفشال هجومهم وقاموا بالاستيلاء على العربات التابعة للمرتزقة والعتاد العسكري، ودخل المرتزقة إلى جامع القرية عند مدخل القرية، وكان موعد أذان صلاة العصر، ومنعوا الأهالي من أداء صلاة العصر ومنعوهم من الأذان، ونشروا القناصة على مئذنة الجامع وبدأوا باستهداف المارة بشكل عشوائي".

وأشار جمعة كالو إلى أن الهجمة الأولى استمرت 3 ساعات، وأعلن المرتزقة وقف إطلاق النار عند أذان المغرب للإفطار، وكانوا يذيعون في المنابر دعوات للاستسلام بحجة حماية أرواح الأبرياء، كما ذاعوا ا في المآذن بأن "أموالكم وأرواحكم وزوجاتكم حلال علينا"، هذه النداءات أغضبت أهالي البلدة، وقرروا المقاومة حتى الرمق الأخير،  وبعد الإفطار استمرت المعركة للساعة الثانية بعد منتصف الليل، وتمكننا من محاصرة المداخل الرئيسة للبلدة، في ذلك الوقت لم يتبق منهم سوى المجموعة التي دخلت القرية، والتي حوصرت في الجامع، وكنا نسمعهم وهم يطلبون مؤازرات من مناطق بعيدة، ومن خارج غرفة العمليات التي شكلوها بعد فشلهم في الهجوم.

 طلبوا مؤازرة من مرتزقة ثوار إدلب وأكراد جبل الزاوية وكتائب من منبج والرقة ومن جرابلس، وقُدّر عدد المهاجمين بحوالي 10 آلاف مرتزق، وفي اليوم الثاني أي 28تموز2013 اشتدت المعارك، وحفاظًا على أرواح الأطفال والنساء قمنا بإخراجهم من البلدة، فالأسلحة التي كنا نملكها كانت عبارة عن أسلحة فردية".

واستخدم المرتزقة في الهجوم كافة أنواع الأسلحة، وقصفوا البلدة بالمدافع والصواريخ، وعلى هذا الأساس قمنا بإخراج النساء والأطفال، وخرج الأهالي ومكثوا في العراء بالطرف الشمالي الشرقي لبلدة تل حاصل، وبين الأراضي الزراعية.

وفي اليوم الأخير أي 29 تموز2013 استمرت المعركة ولم تتوقف، وتوجهوا إلى ناحية تل عران الملاصقة لبلدة تل حاصل بعد فشلهم في تل حاصل، وبعدها سمعنا أنهم سيطروا على ناحية تل عران، وبعد العصر بدأوا بمحاصرة الناحية والتوجه نحو بلدة تل حاصل وقاموا بمحاصرة البلدة، وعلى هذا لم يبق لنا سوى الانسحاب، خوفًا من ارتكابهم للمجازر، وقلة الأسلحة لدينا، وانسحبنا من البلدة واستولت جبهة النصرة والمرتزقة عليها، وأذكر أنه قد قُتل قرابة 480 مرتزقًا من بينهم 8 أمراء من جنسيات أجنبية وهذه الأمور كانت تثير غضبهم".

مقاومة الأهالي...

وتحدث كالو عن مقاومة أبناء تل حاصل وتل عران:" في بداية الهجوم كان المرتزقة يتوقعون السيطرة على الناحية في عدة ساعات فقط، إلا نهم تفاجؤوا بمقاومة أبناء البلدة ومقاومة أهالي ناحية تل عران، لذلك قاموا بحملة اعتقالات للمدنيين على الهويات الشخصية بشكل تعسفي، وبحسب المعلومات التي وردتنا فإن عدد الاشخاص الذين تم اعتقالهم بلغ قرابة400 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، فيما استشهد 45 شخصًا".

وبدأت عمليات السرقة والنهب، فيما بقي الأهالي في العراء، ومنع المرتزقة الأهالي من دفن شهدائهم.

شباب تل حاصل وتل عران أصروا على المقاومة ورفضوا الخروج من بلدتهم وتسليمها للمرتزقة، واتحد الشعب والأهالي، وحتى بعد انسحابنا من البلدة كنا نقوم بعمليات تسلل على حواجز المرتزقة مساءً، وأستطيع القول أن البلدتين كانتا تحت سيطرتنا مساءً، وفي الصباح كانتا للمرتزقة".

الحكومة السورية كانت تشاهد الأحداث عن قرب ولم تحرك ساكنًا

وعن موقف الحكومة السورية قال المحامي علاء الدين كالو: "عند وقوع الهجوم لم تحرك الحكومة السورية ساكنًا، علمًا أن مؤسسة معامل الدفاع تقع جنوب بلدة تل حاصل ومدينة تل عران كخط نظر 6 كم، وهناك كتيبة الدفاع الجوي فوق الجبل، وغرب البلدتين يوجد مطار كويرس العسكري كما كانت توجد كتيبة باسم كتيبة تل حاصل تابعة للدفاع الجوي، وتم قطع الشبكات الخلوية عن المنطقة قبل أسبوع من الهجوم، فحدثت المجزرة أمام أنظار العالم، وكانت نقطة الانطلاقة الأولى للمجازر بحق الشعب الكردي".

بينما المواطنة عزيزة بشّار من أهالي ناحية تل عران تقول إن ناحية تل عران كانت تعرف بالمحبة والعشائرية، وأشادت بمقاومة الأهالي "كان لمقاومة الأهالي دور كبير في حماية أرواح المدنيين، حيث لا أنسى فضل الحج عادل عطو الذي كان عمره أكثر من 50 عامًا، وحمى قريته ودافع عنها حتى استشهاده، لقد ضحى بروحه حينها من أجل إنقاذ 20 شابًّا في الناحية".

مشاهد المجزرة التي ارتُكبت بحق المدنيين في بلدة تل حاصل وناحية تل عران لا تزال راسخة في أذهان أبنائها، وبلغ عدد الشهداء إلى ما يقارب 50 مدنيًّا، ونذكر بعضًا من أسماء الشهداء وهم:" أحمد عطو، إبراهيم شمو، إبراهيم كالو، أحمد اسكيف، جمعة ديبان كالو، حج عادل عطو، حسن حج محمد، حسين إبراهيم، عبد السلام بشار، حمام طربوش، حمود عرجون، خليل داشر، راكان اسكيف، رضوان قاسم حمادي كالو، سمير حوا، عارف عطو، عبدالرزاق بشار، عبدو اسكيف، علي اسكيف، محمد بلال، محمد حوا، محمد مامات، نوري عرجون ويحيى فارس".

ANHA


إقرأ أيضاً