​​​​​​​محلل سياسي يتساءل: عودة الحريري إلى المشهد السياسي.. ما دور "حزب الله" في ذلك؟

تساءل المحلّل السياسي الأميركي برنت سادلر عمّا إذا كان الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، يستطيع انتشال لبنان بعد تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، مسلطاً الضوء على دور "حزب الله" في عودته إلى المشهد.

وفي مقال نشرته "يورو نيوز" استرجع المحلل السياسي الأمريكي برنت سادلر، الأحداث التي شهدها لبنان السنة الفائتة انطلاقاً من انتفاضة 17 تشرين الأول، وعلّق على تكليف الحريري بعد نحو عام على استقالته بالقول: "إنّ مسيرته السياسية عادت إلى نقطة البداية مع عودته إلى المشهد بصورة "غير عادية"، مؤكداً أنّ رجوعه يتعارض مع المطالب التي واظب المتظاهرون على إطلاقها، حيث دعوا إلى رحيله إلى جانب النخبة الحاكمة برمتها.

وفي هذا الإطار، تناول سادلر دور السعودية والولايات المتحدة الأميركية، قائلاً: "حتى الآن، يبدو أنّ الرياض وواشنطن كانتا تراهنان على قدرة لبنان في ظل ضياعه وإفلاسه على تقليص الدعم الذي يحظى به "حزب الله"، ومنع سيطرة إيران المحتملة على بلد مطل على البحر الأبيض المتوسط (في إشارة إلى لبنان)".

وفي حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على "حزب الله" وحلفائه، استخدم السعوديون شبكة المحسوبية الخاصة بهم، فاستعانوا بزعماء سياسيين أساسيين لعرقلة تشكيل حكومة جديدة فاعلة بعد استقالة الرئيس حسان دياب، وفقاً لما نقله سادلر عن مصادر مطلعة، وهكذا غرق لبنان أكثر، بحسب ما كتب سادلر.

وعندها دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمقاربة "شديدة الاختلاف" وفقاً لسادلر الذي اعتبر أنّ مبادرة سيد الإليزيه انطوت على التعامل مع "حزب الله"، على الرغم من مواقفه "العدوانية" و"المتصلّبة"، وتابع قائلاً: "إنّها تشمل، وبشكل لا يُصدّق، عودة الحريري إلى السلطة".

سادلر الذي قال إنّ عدداً كبيراً من اللبنانيين يعتبرون أنّ سنوات من الفساد وسوء الإدارة شوّهت صورة آل الحريري، تحدّث عن "حزب الله"، معتبراً أنّه يمثّل "المشكلة الجلية التي يرفض الجميع النقاش بشأنها"، ونظراً إلى التزام "حزب الله" بترسانته الضخمة ونفوذه السياسي، قال سادلر إنّه يعتزم البقاء لفترة طويلة داخل الدولة اللبنانية، وبناء عليه، تحّدث سادلر عن الحريري، مشيراً إلى أنّ إحدى الحجج المبرِّرة لعودته إلى المشهد تقول: إذا كان بإمكان "حزب الله" البقاء في السلطة لمَ لا يستطيع زعماء آخرون البقاء أيضاً؟

وفي هذا الصدد، عاد سادلر إلى مبادرة ماكرون، قائلاً: "يبدو أنّه أدرك هذه الديناميكية التي قد تفسر سبب توقعه أن تقوم حكومة جديدة يقودها الحريري وتضم اختصاصيين غير سياسيين بإصلاحات أساسية تماشياً مع المبادرة الفرنسية".

أمّا في ما يتعلق بالولايات المتحدة التي تستعد لتغيير محتمل في البيت الأبيض، فقال سادلر: "يبدو أنّ الإدارة الأميركية جاهزة لاستخدام جزرة في لبنان لفترة مؤقتة بدلاً من العصا"، مبيناً أنّ الإدارة الأميركية لم تقف في وجه عودة الحريري.

وعلى صعيد السعودية، كتب سادلر: "إذا نجح (الحريري) في تأليف حكومة جديدة، فقد تظهر هذه الخطوة للسعوديين أنّهم فقدوا حليفاً مرناً يتجسد بسعد الحريري".

وأمام الحريري اليوم طريق طويل وصعب في ظل إصراره على تشكيل حكومة لستة أشهر تضمّ اختصاصيين من غير الحزبيين، بينما الصراعات السياسية على النفوذ على حالها.

ويصطدم الحريري بعقبات عدة، أولها مطالبة الأحزاب السياسية الرئيسية بالمشاركة في الحكومة المقبلة، وهو ما أعرب عنه باسيل خلال الاستشارات عبر تأكيده أن الحريري ليس اختصاصياً... وبالتالي "أصبحنا أمام حكومة تكنوسياسية".

أما العقبة الثانية فهي تمسّك "حزب الله" مع بري بتسمية الوزراء الشيعة والاحتفاظ بحقيبة المال، وسبق للحريري أن أعلن رفضه تكريس هذه القاعدة التي حالت دون ولادة حكومة مصطفى أديب.

ويواجه الحريري المتظاهرين الذين يعتبرونه من أركان طبقة سياسية يطالبون برحيلها، رغم أن رد الفعل الأولي على تكليفه اقتصر على تحركات احتجاجية محدودة قابلها مناصرو الحريري بتحركات مؤيدة.

وفي حال نجاحه في تأليف الحكومة، سيكون الحريري تحت مجهر المجتمع الدولي الذي "لن يكون مستعداً لتقديم أي ليرة للبنان" من دون تغيير حقيقي وإصلاحات.

(ز غ)


إقرأ أيضاً