​​​​​​​مهجران من عفرين يقاومان البعد عن الديار بزراعة الأشجار والورود

بُعدهما عن قريتهما لم يؤثر على انتمائهما وارتباطهما بثقافتهما وأشجارهما، مسنّان من عفرين يتقاسمان الحياة بعيدين عن الديار المحتلة، محاوليّن تخفيف وطأة ومرارة البعد عن أرض الوطن بزراعة الأشجار والورود.

على الرغم من المرض الذي يفتك بالمسنة آسيا شيخو ذات الـ (63 عاماً) منذ 12 عاماً؛ إلا أنها تقاومه في سعيٍ لتحقيق حلم العودة للعيش مرة أخرى على أرضها وبين أشجار الزيتون خاصتها، ولا يتوانَ الزوج عن تقديم الدعم لها.

تزيّن خيمتهما في مخيم سردم بمقاطعة الشهباء أنواع كثيرة من الأزهار والنباتات والأشجار ؛ حيث تغطي كامل محيط الخيمة فيبدو للعابر كلوحة فنية، وما يميزها وجود شجيرة زيتون زرعاها ضمن بستانهما الصغير.

'زرعت شجرة زيتون كي لا أنسى أرض وطني'

عن شجيرة الزيتون يعلّق المسن محمد حنيف ذو الـ (67 عاماً) "لقد زرعنا الكثير من النباتات والخضراوات، لنشغل أنفسنا بها ولأكلها وتوزيعها على الجيران، وزرعت شجرة زيتون كي لا أنسى أرض وطني".

يعمل حنيف في اللجنة الخدمية ضمن الكومين في مخيم سردم، على الرغم من تعب السنين؛ إلا أنه يحب العمل في خدمة شعبه، ويقول حنيف في هذا السياق "أنا أعمل في اللجنة الخدمية في الكومين لأساعد الأهالي في التنظيم وتقديم الخدمات".

'لو بقينا في عفرين لتوفيت زوجتي'

منذ سنة بدأ محمد وآسيا بالعمل على زرع غرسات الأشجار وشتل الورود حول الخيمة ليؤنسا وحدتهما، خاصة وأنهما لم ينجبا أطفالًا.

يؤكد حنيف أن زوجته كانت ستفقد حياتها بسبب مرضها إن بقيا في مقاطعة عفرين "لو بقينا في عفرين لتوفيت زوجتي منذ زمنٍ طويل، ولهذا فضلّنا الخروج؛ لأن المرتزقة لا يملكون ذرة إنسانية، وخاصة إذا علموا أننا مواطنان عفرينيان".

'نحاول إحياء طبيعة عفرين الخلابة هنا'

ويختتم حنيف حديثه بالقول "الطبيعة الخلابة التي تركناها في عفرين؛ نحاول إحياءها هنا بإمكاناتنا الذاتية".

وتتحدث آسيا شيخو عن معاناتها في مقاومة المرض قائلة "أُصبت بسرطان الثدي منذ 12 عاماً، وبعد تهجيرنا إلى مقاطعة الشهباء قمت بعملية استئصال الثدي بعدما تلقيت العلاج الكيمياوي الذي لم أستجب له، وقضيت أياماً عديدة في مشفى آفرين وغيرها من مشافي مدينة حلب، وقد صرفنا جل أموالنا في المشافي وعلى الأدوية".

'يستولي اليوم مرتزقة الاحتلال التركي على أرضنا ومنزلنا'

وتضيف أن تأمين لقمة العيش بات أمراً صعباً، إذا بقي الوضع على حاله "في عفرين كنا نملك الأراضي وبساتين الزيتون ولم يكن هناك عوائق مادية، ولكن هنا لا نملك شبراً من الأرض. والأموال التي ادّخرناها أصبحت تقل".

وتختتم آسيا شيخو حديثها بالتأكيد على أن المرتزقة قد استولوا على منزلها وأرضها "اليوم يستولي مرتزقة جيش الاحتلال التركي على أرضنا ومنزلنا".

محمد حنيف وآسيا شيخو رفضا العيش في مقاطعة عفرين تحت حكم المرتزقة وفضّلا البقاء في مقاطعة الشهباء؛ ليقاوما المحتل كما عشرات الآلاف من مهجري عفرين.

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً