​​​​​​​مايكل روبين: الولايات المتحدة وتركيا في طريقهما إلى تصادم دبلوماسي واقتصادي

اقترب التصادم الدبلوماسي والاقتصادي الأميركي التركي، وسيختبر أردوغان بايدن في شرق البحر المتوسط، لكن لا ينبغي أن نقلل من تصميم الرئيس الجديد وفريقه الأوسع على كبح أردوغان، ولو تصرف ترامب أو أوباما بالمثل فقط، لما كان الخطر في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​قد وصل إلى هذا الحد.

يقول الباحث الأميركي مايكل روبين في مقال له في صحيفة كاثيمريني اليونانية إنه منذ نهاية الحرب الباردة، تولى كل رئيس أميركي تقريبًا منصبه واعدًا بالتركيز على القضايا المحلية، ولكن في فترة جورج بوش الأب كان غزو العراق للكويت، وبالنسبة لبيل كلينتون، جاءت الأزمة في البلقان، فيما واجه جورج بوش الابن هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، وانتقل باراك أوباما من "إنهاء الحروب الغبية" إلى إشراك الولايات المتحدة عسكريًّا في كل من ليبيا وسوريا، وأما دونالد ترامب فكان استثناءً وتميز عهده بالارتباك الاستراتيجي والرغبة في إرضاء الحكام المستبدين أكثر من عدم وجود تهديدات، ولسوء الحظ، بالنسبة لجو بايدن، فسيواجه أزمات متفاقمة ومنتشرة على مدار أربع سنوات القادمة.

قد يحدد الأميركيون الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران على أنها أكبر تحدياتهم الخارجية، لكن الاختبار الذي من المرجح أن يواجهه بايدن في وقت مبكر من ولايته هو التحدي المتزايد الذي تشكله تركيا للقانون الدولي والأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط.

إن التساهل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من قبل كل من ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأول بسبب الجهل والأخيرة بدافع الخوف، قد شجع أردوغان على رؤية خصومه على أنهم ضعفاء، مما جعل أردوغان يخوض مواقف أكثر تطرفًا، ويزيد من العدوان في جميع أنحاء المنطقة، ابتداء من قبرص ومضايقة جهودها للاستفادة من احتياطيات الغاز البحرية، وكذلك انتهاك سفن البحث الزلزالي التركي للمياه اليونانية والقبرصية، وكذلك فتح منتجع فاروشا القبرصي.

هذا ليس سوى غيض من فيض، فالطائرات الحربية والسفن البحرية التركية تهدد باستمرار مدينة كاستيلوريزو، وتطالب تركيا الآن بمياه جزيرة كريت، كما قامت القوات المدعومة من تركيا والقوات التركية بغزو منطقة عفرين السورية وتطهيرها عرقيًّا، وضمتها فعليًّا إلى بلدات أخرى في شمال سوريا، وفي العراق، قصفت الطائرات الحربية التركية قرويين إيزيديين في منطقة شنكال، كما أرسلت تركيا مرتزقة سوريين، بمن فيهم بعض المرتبطين بالقاعدة وداعش، إلى ليبيا وأذربيجان، واستخدمت قواتها الخاصة لمحاربة الأرمن في قره باغ، فمع تعثر الاقتصاد التركي، من المرجح أن يزيد أردوغان من جدالاته وعدوانيته لإلهاء الأتراك عن الكارثة الاقتصادية.

وعلى الرغم من تصدّر رفع بومبيو الجزئي للحظر العسكري المفروض على قبرص عناوين الصحف، لكنه في الواقع كان رمزيًّا أكثر منه جوهريًّا، ومع ذلك، يمكن لبايدن أن يمنحها مضمونًا وأن يوفر المعدات والتكنولوجيا التي تحتاجها قبرص للدفاع عن نفسها.

سمح تساهل ترامب مع أردوغان للرئيس التركي بالإفلات من المساءلة عن أفعاله، واعتمد على ترامب في عرقلة العقوبات أو إبرام الصفقات، ولكن لن يتسامح فريق بايدن مع مثل هذه الإجراءات، ستواجه تركيا أو المؤسسات التركية عقوبات بسبب تعاملات أردوغان مع روسيا والمخالفات المالية للبنوك التركية، ومن المفارقات، أنه في حين أن تركيا ربما استوعبت هذه الأمور بسهولة أكبر في عهد ترامب، فإن هشاشة الاقتصاد التركي اليوم ستزداد، قد يشتكي أردوغان، لكن عددًا متضائلًا من أعضاء الكونغرس سيستمعون إليه، فقبل عشرين عامًا، كانت السفارة التركية تتمتع بنفس تأثير السفارة الألمانية أو الفرنسية، واليوم، تأثيرها أصبح  مثل ملاوي أو موريتانيا.

(م ش)


إقرأ أيضاً