​​​​​​​معركة كوباني...تحولٌ استراتيجي في الحرب ضد داعش وحلفائه  - 1

في ظل تمدده في سوريا والعراق واجه داعش المدعوم تركياً مقاومة شرسة ضمن أحياء كوباني، التي تحولت إلى رمز للمقاومة العالمية، وبداية انهيار المنظومة الإسلامية الزائفة التي روج لها داعش وحلفاؤه.

نظراً لما شكله من رعب منذ اللحظات الأولى من إعلان الخلافة الإسلامية المزعومة، حيثُ جرائم الحرب التي ارتكبها ضد الإنسانية، أيقن المجتمع الدولي صعوبة التصدي لداعش في ظل استيلاء المرتزقة المدعومين بشكلٍ مباشر من تركيا على مساحات واسعة من سوريا والعراق.

أنظار العالم تتجه إلى كوباني في الـ15 من أيلول

تحولت أنظار العالم في الـ15 من أيلول/سبتمبر من عام 2014 صوب كوباني التي تردد اسمها على مئات القنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء حول العالم.

مستفيداً من الأسلحة الثقيلة التي حصل عليها من معسكرات الجيشين السوري والعراقي، احتل داعش ما يقارب 300 قرية شمالي سوريا في غضون أسبوعين، في أكبر هجومٍ بري شنه داعش من 3 محاور مستقدماً بين 4 و 6 آلاف مرتزق، بحسب إحصائيات غير رسمية.

جاء ذلك وسط مقاومةٍ لوحدات حماية المرأة والشعب رغم الجغرافيا شبه الصحراوية في أرجاء المقاطعة، وانعدام الأسلحة الثقيلة على عكس ما يهاجم به داعش.

داعش يدخل كوباني ومقاومة شرسة في أحياء المدينة

تمكن المرتزقة من اعتلاء تلة مشتى النور المطلة على كوباني في الـ5 من تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، لتنفذ القياديتان العسكريتان في وحدات حماية المرأة آرين ميركان وريفانا عمليتين فدائيتين لكبح جماح داعش من التقدم باتجاه أحياء المدينة.

على الرغم من تضييق الخناق على المقاتلين المدافعين عن أحياء كوباني، ازدادت شراسة المعارك ليتم إيقاف تقدم داعش وسط المدينة.

"كوباني...أمل الإنسانية في الخلاص من خطر داعش"

جميل مظلوم أحد القياديين العسكريين في وحدات حماية الشعب أثناء المعركة، أكد أن المقاتلين اتخذوا قرار عدم الرضوخ والمجابهة ضد داعش، وتقديم التضحيات في سبيل عدم خسارة المدينة.

"رأت شعوب العالم أن كوباني تحولت لأمل الإنسانية في الخلاص من الخطر الذي تشكله هذه الجماعات، وعلى هذا الأساس تضامنت شعوب العالم من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية وصولاً إلى مناطق مختلفة من كردستان مع المدافعين عن المدينة، فيما توجه البعض منهم لخوض المعركة ضد داعش إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة".

بعد أن فقد أكثر من 3 آلاف من مقاتليه للسيطرة على آخر حيين في المدينة تراجع داعش بفعل الخسائر التي مُنيَ بها جراء المقاومة الشرسة التي أبداها المقاتلون ولاسيما في معركة "مرشد بينار" الحدودية بين كوباني والأراضي التركية.

بدأ داعش بالتراجع بعد أن لقي هجومه مقاومة بطولية في شوارع وأزقة المدينة، ولم تفلح محاولاته في الصمود داخل أحياء المدينة على الرغم من الدعم التركي المباشر إلا أن المعركة شكلت تحولاً استراتيجياً في إنهاء داعش على الجغرافيا السورية.

يشير مظلوم إلى أن المعركة في كوباني كشفت وللعلن أن قوى إقليمية تمّول وتدعم داعش وأن ذلك أصبح واضحاً للمجتمع الدولي.

مضيفاً "حاربنا لأعوام بالتعاون مع دول التحالف الدولي؛ بآمال كبيرة في القضاء على قوى الظلام وبناء سوريا حرة ديمقراطية لجميع مكونات الشعب السوري، وحل المعضلة السورية بالطرق السياسية، ودائماً ما نحاول في ذلك المسعى، على الرغم من مضايقات حلفاء داعش الذين احتلوا مناطق سورية في شمال البلاد أمام أنظار المجتمع الدولي، ولم يكن ذلك أمل الشعب السوري الذي دافع نيابة عن العالم ضد داعش".

تراجع داعش حتى حرر تحالفٌ من وحدات حماية المرأة و وحدات حماية الشعب ومقاتلين من الجيش السوري الحر ومقاتلين أمميين جميع أحياء المدينة، وأعلنوا النصر الكبير في الأول من كانون الثاني/يناير من عام 2015 بعد 134 يوماً من أعنف المعارك التي شهدتها الساحة السورية خلال الحرب الأهلية في البلاد، لترفع وحدات حماية الشعب رايتها فوق تلة "كانيا كردا" شرق المدينة في إشارة إلى تحرير كامل المدينة، ولتعم الاحتفالات مئات المدن حول العالم ابتهاجاً بالنصر.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً