​​​​​​​مع تصاعد الحصار... أهالي شمال وشرق سوريا يتوجهون إلى الطاقة الشمسية

يتجه قسم من أهالي شمال وشرق سوريا إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم كحل بديل للحصول على التيار الكهربائي، فضلاً عن أنها طاقة متجددة وصديقة للبيئة ولكنها باهظة التكلفة. 

أدى حبس تركيا لمياه نهر الفرات المشغل الرئيس لعنفات توليد التيار الكهربائي في سدي روج آفا في كوباني والفرات في الطبقة والتي يعدان المصدران الرئيسان لتزويد المنطقة بالكهرباء إلى تقنين ساعات إمداد المنطقة بالتيار الكهربائي.

ومع هذا الواقع يتجه أهالي شمال وشرق سوريا إلى حلول بديلة لتوفير الكهرباء.

ويلجأ عدد من الأهالي إلى استخدام الطاقة الشمسية المتجددة بدلاً عن نظام المولدات الذي يواجه مشاكل من ناحية الأعطال الكثيرة والصيانة باهظة التكلفة، بالإضافة إلى تسعيرة الأمبيرات المتأرجحة نتيجة عدم استقرار سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية.

الطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء

يتم إنتاج الطاقة الشمسية باستخدام تقنية الفولتوضوئية التي تمتص حرارة الشمس وتحوّلها إلى طاقة كهربائية، حيث يتم تجميع الطاقة وتخزينها في بطاريات كبيرة من أجل استخدامها كمصدر للتيار الكهربائي.

وتعد الطاقة الشمسية أهم مصادر الطاقة المتجددة غير المنتهية التي تحافظ على نظافة البيئة على عكس الوقود الأحفوري كالفحم والنفط والغاز الطبيعي الذي يطلق غازات سامة تتسبب في تلوث الغلاف الجوي وتوسيع فتحة الأوزون.

ووفقاً لما أعلنه خبراء المناخ في الأمم المتحدة، في آخر تقرير، فإنه يمكن أن ترتفع حرارة الأرض بمقدار1,5 مْ عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية مع الاقتراب من عام 2030، وأكد الخبراء أن مسؤولية البشرية بهذا الشأن "لا لبس فيها"، واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن التقرير "إنذار أحمر" للبشرية.

وتعتبر الطاقة الشمسية وسيلة لإحداث تغير إيجابي على كوكب الأرض إذ تمنع انبعاث ما يقارب 7,727كغ من ثاني أكسيد الكربون.

طاقة نظيفة

يرى المواطن آزاد جلال الذي ركّب ألواح الطاقة الشمسية على سطح منزله في مدينة الدرباسية، أنها "طاقة نظيفة ومتجددة على عكس المولدات التي تحتاج إلى صيانة متكررة بتكلفة باهظة، وضجيج تصدره وحاجتها إلى مازوت وتشغيل بشكل يومي بالإضافة إلى تلويثها للبيئة".

ولجأ آزاد جلال إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية منذ عدة أشهر بسبب ساعات التقنين الطويلة، ويقول "نحن الآن في فصل الصيف ونستخدم الكهرباء بكثرة من أجل التكييف والتبريد".

وحول فوائدها يقول آزاد جلال "للطاقة الشمسية فائدة كبيرة، وتلبي احتياجاتنا من الكهرباء وخاصة في ساعات النهار إلى حد ما"، أما عن سلبياتها فيقول: "في ساعات الليل تلبي فقط حاجتنا من الإنارة كونها تعمل على بطاريات شحن، كما أنها ذات تكلفة عالية لكنها في المقابل خلصتنا من جميع الأعطال التي كانت تحصل في المولدات، فبلغت تكلفة تركيب ألواح تنتج 6 أمبيرات من الطاقة الكهربائية ما يقارب 1200 دولار أميركي أي ما يقارب 4 ملايين ل. س".

لكن جلال نصح جميع أهالي شمال وشرق سوريا بتركيب ألواح الطاقة الشمسية كحل بديل للتخلص من مشكلة الكهرباء.

إقبال كبير

حسين سيدو درويش أحد أصحاب محال لبيع ألواح الطاقة الشمسية يقول: "هذا العام شاهدنا إقبالاً كبيراً على ألواح الطاقة الشمسية بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وساعات التقنين الطويلة".

درويش يرى أن "الطاقة الشمسية جيدة كثيراً لكنها تحتاج إلى اعتناء وعناية"، ويوصي بتشغيل الحاجيات حسب عدد الأمبيرات التي تنتجها ألواح الطاقة الشمسية.

منوهاً أن الألواح توفر مقداراً جيداً من الطاقة الشمسية في ساعات النهار من الساعة 7 صباحاً وحتى 4 عصراً، كون أشعة الشمس تكون قوية في هذه الساعات، لتغطية احتياجات المنزل بشكل كامل وذلك بحسب عدد ألواح الطاقة، مضيفاً "تسطيع تغطية احتياجات المنزل كبديل عن التيار الكهربائي النظامي في النهار".

وتحتاج ألواح الطاقة الشمسية إلى التقنين بعد الساعة 4 عصراً لعدة ساعات، وذلك لتتمكن من توفير الطاقة المخزنة لساعات المساء.

وفيما يخص المساحة التي يحتاجها تركيب ألواح الطاقة الشمسية، يقول حسين درويش: "ألواح الطاقة الشمسية تحتاج إلى مساحة نوعاً ما، إلا أنه بالإمكان تقليص المساحة بوضع ألواح ذات إنتاجية أكبر، أي وضع ألواح تنتج أمبيرين بدلاً من أمبير واحد مما يقلل عدد الألواح".

وتتفاوت أسعار ألواح الطاقة الشمسية حسب نوع كل منها وعلى حد طولها، مثلاً ألواح أنصاف خلايا التي يبلغ طولها 2 م سعرها 110 دولار أميركي، والألواح الأوربية المستعملة (الفرنسية) 55 -45 دولار أميركي، أما ألواح الطاقة الشمسية الفيتنامية المستعملة  85 دولار أميركي، ويراوح العمر الافتراضي للألواح بين 15-20 سنة، بحسب درويش.

الإدارة الذاتية تشجّع على مشاريع الطاقة الشمسية

الرئيس المشترك لمكتب الطاقة والاتصالات في الإدارة الذاتية، زياد رستم، أوضح في تصريح لوكالتنا أن مشاريع الطاقة الشمسية هي من المشاريع الجديدة في المنطقة، مبيّناً أن العالم بشكل أجمع يتوجه إلى استخدام الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة.

وأشار إلى توفر البيئة المناسبة لعمل ألواح الطاقة الشمسية في سوريا، وقال: "فصل الصيف أطول من فصل الشتاء والذي يمتد على ثمانية أشهر تكون درجات الحرارة مرتفعة فيها، إضافة إلى توفر المساحة القابلة لتطبيق مشروع الطاقة الشمسية".

ونوه أِن مشاريع الطاقة الشمسية موجودة ولكن كـ"مشاريع صغيرة"، وقال:" نحن في مكتب الطاقة نشجع على هذه المشاريع سواء من قبل المدنيين أو المؤسسات".

وحول إمكانية الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تطبيق مشاريع لتوليد الطاقة الشمسية، قال رستم: "في الوقت الحالي ليس هناك أي توجه لبناء محطات طاقة ضخمة، كونها تحتاج إلى أنواع خاصة من المعدات التي يصعب توفيرها فضلاً عن عدم توفر التجارب في هذا الصدد مما يلزم الخبرات للتركيب والتشغيل، بالإضافة إلى صعوبة تنفيذها نتيجة الحصار المفروض على المنطقة والحالة السياسية التي تمر بها المنطقة".

لكن زياد رستم أمل أن يتم إنشاء معامل لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية لتخفيف القيود المفروضة من قبل الجمارك والاستيراد ومسألة العملة الصعبة التي كلها خطوات مشجعة نحو الطاقة البديلة.

واقترح زياد رستم إمكانية إلزام المتعهدين والمقاولين بتزويد الأبنية بالطاقة الشمسية، وتلبيسها بألواح الطاقة كبديل عن الرخام لتوفير المساحة وأيضاَ الطاقة الكهربائية.

بيد أن هذا الاقتراح يساهم في زيادة سعر العقار، إذ يعد تزويد الأبنية بالطاقة الشمسية واستخدامها في المنازل وسيلة لتقليل النفقات.

توجه العالم نحو الطاقة الشمسية

يقول أستاذ الاقتصاد الشمسي بالجامعة الفنلندية وخبير سيناريوهات الطاقة العالمية كريستيان برايير "الكهرباء من محطات توليد الطاقة الشمسية باتت الآن أقل تكلفة من السعر المتوسط في سوق الكهرباء، وبذلك يتم التخلص من محطات توليد طاقات أخرى".

ويرى برايير أن هذا التوجه سيزداد في السنوات المقبلة، إذ سيصبح بناء منشآت الطاقة الشمسية في كل سنة أقل تكلفة بين 5 و 10%، وفي آن واحد تنخفض تكاليف طاقة البطارية. وبايير متأكد من "أننا سنعايش في النصف الثاني من هذا العقد تغيرات كبيرة في السوق" ستكون هناك محطات توليد طاقة كبيرة ببطاريات، وستتولى بالتالي أجزاء كبرى من سوق الكهرباء، الأمر الذي سيجعل محطات توليد الطاقة البديلة في وضع أكثر تعقيداً.

يصف برايير في مجلة العلوم مع  أكثر من 40 باحثاً في الطاقة الشمسية مكونات التطور المستقبلي "أن إنتاج الطاقة الشمسية في السنوات المقبلة سينمو بسرعة وسيغير العالم بقوة نظام الطاقة العالمية، واليوم تنتج ألواح الشمسية فوق السطوح والمنشأة أكثر من 3% من الحاجة العالمية للكهرباء أما في عام 2030 ستصل تلك النسبة إلى 35%".

وينطلق الخبراء من أن المردودية العالمية لمنشآت الطاقة الشمسية سترتفع من 730 غيغاوات حالياً حتى عام 2030 إلى نحو 10.000 غيغاوات وحتى عام 2050 حتى 40.000 أو 70.000 غيغاوات. وللمقارنة فإن المردودية المتوسطية لمحطة توليد طاقة بالفحم تصل إلى 0.7 غيغاوات ولدى محطة توليد طاقة نووية 1.4 غيغاوات.

إلا أن سلبيات الطاقة الشمسية تختصر على أنها ذات تكلفة كإنتاج وتخزين، واعتبارها من مصادر الطاقة المتقطعة كونها تقتصر على ساعات النهار دون استخدام بطاريات.

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً