​​​​​​​لوحات إيليا تجسّد تفاصيل الواقع ما بين الأمل والألم معًا

من غرفته الصغيرة التي حوّلها إلى مرسم، يجسد الرسام، سمير إيليا، بلوحاته المستوحاة من الطبيعة واقع ومعاناة منطقته معًا.

يقف إيليا أمام لوحة بدأ بتحديد بعض ملامحها، وهو يتأملها بدقّة، ليكمل بذلك ساعات نهاره الموزعة ما بين عمله في أرضه وعلى سطح اللوحة البيضاء والتي يستغرق رسمها حوالي خمسين ساعة.

وجمع إيليا جميع لوحاته في تلك الغرفة الصغيرة القديمة في قريته كاني مطرب الواقعة في ريف ديرك، والتي تعتبر مرسمًا له ويقضي فيها جُلّ وقته لرسم لوحاته الفنية التي تحاكي الواقع من جميع الجوانب.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/04/01/084344_2021-03-28-drk-nigarkes-semir-e280ab28129e280ac-e280abe280ac.jpg

ويستوحي إيليا رسوماته من أفكاره، التي تعكس ألوان الطبيعة الساحرة من حوله كونه نشأ وكبر في الريف، ناهيك عن تصويره لمعاناة السكان الذين يعيش بينهم، من فقر وأمراض وحرائق.

إنّ موهبة الرسم عند إيليا تجسد شخصيته وذكرياته ومعاناته، حيث يشارك ذكرياته في رسوماته من خلال لوحاته الفنية التي يستوحيها من أفكاره، ويرسم بريشته معاناة المنطقة وما تعرّضت له من حرائق وأمراض وحروب وهجرة وغلاء المعيشة ومعاناة أهالي الحسكة من انقطاع المياه.

وحاول إيليا معالجة المشاكل وعوائق المجتمع والتكنولوجيا وظاهرة انتشار وباء فيروس كورونا التي طغت مؤخرًا على المجتمعات والطبيعة عبر اللوحات.

أكثر من 100 لوحة مختلفة بين ألوان مائية وزيتية وإكرليك، موجودة في هذا المرسم الصغير، لجأ فيها إيليا إلى الرسم بألوان متعددة، حيث بدأ بالألوان المائية ومن ثم الإكرليك، ليتوجه بعدها إلى الزيتي.

يقول سمير إيليا: " بدأت بالرسم عندما كنت في العاشرة من عمري، وتطوّرت هواية الرسم لدي بعد تشجيع من الأسرة والأصدقاء، واستخدمت الألوان المائية ومن ثم الإكرليك فالزيتي".

وأضاف إيليا "واجهت صعوبات كثيرة، منها نوعية الألوان الموجودة سيئة والزيوت والقماش كذلك، بالإضافة إلى أنّ القماش توجد فيه مسامات كبيرة، ولتعبئة هذه المسامات يجبر على طلائه أكثر من مرّة، لكن الأمور تسير بسهولة وفق إمكاناتنا، مشيرًا إلى إنّه يضطر لتكرار الألوان على اللوحة الواحدة عدّة مرات لدرء نوعية المواد وجودتها".

وعن سبب لوحات إيليا التي بقيت حبيسة الغرفة، يقول: " إنّ الفنّ ليس ذو أهمية في المنطقة، وعدم الاهتمام بهذه الموهبة جعلني أحتفظ بلوحاتي في المرسم".

وتابع إيليا " لذا أتأهّب لأي مشروع وفي أي لحظة من المحتمل أن أنقل لوحاتي وأعرضها، حيث عرض ثلاث لوحات من رسوماتي في مجلة القيصر الأردنية".

هذا وبساطة الحياة تعكس مناخات لوحة إيليا المستمدة من تفاصيل الواقع المحيط به، والتي تعكس في النهاية عالمًا ملونًا، مفعمًا بالأمل والألم معًا على حد وصفه.

(م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً