​​​​​​​لمحة على عامين من ممارسات الحزب الديمقراطي الكردستاني المعادية للكرد

من كمين خليفان إلى شق طريق الخيانة واغتيال الشخصيات الوطنية والمشاركة في الحرب على حركة التحرر الكردستانية، يستمر الديمقراطي الكردستاني في خيانته ومشاركته مع دولة الاحتلال التركي في تنفيذ أقذر المخططات التي يشهدها القرن الحالي.

في جبال كردستان وقبل أكثر من عام تعرض 7 مقاتلين من الكريلا لكمين في منطقة خليفان نصبته قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في إطار العدوان المشترك مع دولة الاحتلال التركي ضد حركة التحرر الكردستانية؛ حيث استشهد 5 منهم وأسر المصاب، فيما عاد السابع إلى نقطته، ليكون شاهداً على خيانة الديمقراطي الكردستاني ومساندته للاحتلال، حسب بيان المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي.

وتنديداً بسياسة الحزب الديمقراطي وخيانته، احتج الآلاف من أهالي شمال وشرق سوريا قرب معبر سيمالكا، بينهم عوائل شهداء الكريلا الذين استشهدوا في كمين خليفان، وذلك خلال شهري أيلول وتشرين الأول من العام الماضي، في اعتصام للمطالبة بجثامين الشهداء؛ واعتبروا أن ما يمارسه الديمقراطي الكردستاني خيانة ومساندة العدو في احتلال كردستان؛ ليعتدي الديمقراطي الكردستاني بالحجارة على المعتصمين هناك.

معلومات أمنية أكدت حينها أن القياديينِ في الحزب الديمقراطي الكردستاني عزيز ويسي قائد قوات زيرفاني الخاصة ودلوفان روباري مسؤول البيشمركة هما اللذان أصدرا أوامر تنفيذ الكمين الذي تسبب باستشهاد مقاتلين من الكريلا في خليفان وبمشاركة مسلحي لشكري روج.

كما وأكدت المصادر ذاتها أن مرتزقة "لشكري روج" الذين شاركوا مسلحي الديمقراطي الكردستاني في نصب الكمين لمقاتلي الكريلا هم كل من شيران رمضان سيما وميفان عيسى إبراهيم وإسماعيل محمد صالح ورائد عيسى.

الديمقراطي الكردستاني يجدد خيانته

بعد عام و6 أيام أعاد الديمقراطي الكردستاني السيناريو نفسه في المنطقة نفسها، ففي 5 أيلول/سبتمر الجاري، تعرضت مجموعة من مقاتلي الكريلا مؤلفة من 5 مقاتلين، لهجوم بطائرة مسيّرة تابعة للاحتلال التركي في منطقة خليفان، ثم تبعه هجوم لمسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، استشهد على إثر الهجوم ثلاثة مقاتلين وجرح اثنان آخران من قوات الكريلا، وأسرا من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ودعت قوات الدفاع الشعبي في بيان، الحزب الديمقراطي إلى الإفراج عنهما، وتوضيح ملابسات هجوم خليفان.

السجل الأسود للديمقراطي الكردستاني

بالاشتراك مع دولة الاحتلال التركي يخوض الديمقراطي الكردستاني حرباً ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان، بلغت ذروتها أعوام 1992 و1995 و1997 حتى 1999.

تتجدد هذه الممارسات مرة أخرى، وتحاول قوات الديمقراطي الكردستاني إشعال فتيل حرب جديدة تخدم المحتل التركي، حيث لم تتوقف هجمات دولة الاحتلال التركي على جبال كردستان منذ 24 من نيسان العام الماضي 2021 في مناطق آفاشين وزاب ومتينا.

إن الغرض من هذه الهجمات هو حصار قوات الكريلا في رقعة جغرافية ضيقة في باشور (جنوب كردستان)، وتقطيع أوصالها وبالتالي القضاء التام عليها، ولا يمكن فهم استخدام الأسلحة الكيمياوية وحتى الأسلحة النووية التكتيكية ووحشية الحرب ضد الكريلا إلا في هذا الإطار، يستخدم الناتو وأوروبا والولايات المتحدة القوة الكاملة في هذه الهجمات.

من جهتها، تقوم قوات الديمقراطي الكردستاني باستخدام مرتزقة "لشكري روج" الذين فروا من روج آفا وتحولوا إلى مرتزقة يحاربون مقابل مبالغ مالية، في الحرب ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان.

لم يدع الديمقراطي الكردستاني أي طريقة إلا استخدمها في محاربة حركة التحرر الكردستانية، كيف يمكن تقييم استيلاء سلطات باشور "جنوب كردستان" على 1200 قناع واقي ضد الأسلحة الكيمياوية في نيسان/أبريل المنصرم، ومنعت وصولها إلى مقاتلي الكريلا، في ظل هجوم دولة الاحتلال التركي الوحشي بالأسلحة الكيمياوية عليهم.

وتتحدث تقارير موثقة من مصادر أمنية أن دولة الاحتلال التركي تمتلك 11 قاعدة عسكرية رئيسة في باشور (جنوب كردستان)، إلى جانب 19 معسكراّ أساسياّ تابعاّ لها، وتتوزع تلك القواعد والمعسكرات في بامرني وشيلادزي وباتوفان وكاني ماسي وكيريبز وسنكي وسيري وكوبكي وكومري وكوخي سبي وسري زير ووادي زاخو والعمادية.

شق طريق الخيانة إلى جبال كردستان

بدأت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في 27 من شهر آب/آغسطس المنصرم بشق طريق لجيش الاحتلال التركي باتجاه مناطق المقاومة في كري هاكاري وكري آمديه في متينا.

ورغم الاعتراض الشعبي الكبير، لم يستجب الحزب الديمقراطي الكردستاني لهذا التنبيه وهذه الدعوة، وقد وردت مشاهد جديدة تظهر مواصلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بناء التحصينات وشق الطرق للجيش التركي.

موقف PKK من خيانة PDK

عقب ذلك أصدرت القيادة المركزية لمركز الدفاع الشعبي بياناً كتابياً حول هذا الموضوع، نبهت من خلاله الحزب الديمقراطي الكردستاني، وجاء في نصه: "إن حربنا الاستراتيجية، الوطنية والديمقراطية تنتصر، توقفوا عن التدخل في هذه الحرب".

على الرغم من استفزازات الديمقراطي الكردستاني وحربه ضد مقاتلي الكريلا، وتسببه في استشهاد عدد من المقاتلين خلال الأشهر الماضية، توجه مراد قره يلان عضو اللجنة القيادية في حزب العمال الكردستاني بالحديث إلى الديمقراطي الكردستاني قائلاً "إن علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني وتعاونه الاستخباراتي مع دولة الاحتلال التركي لا تخدم الشعب الكردي ولا تخدم مصلحة الحزب نفسه حتى لو تهيأ لهم ذلك، حيث أن الوضع يزداد حساسية وخطورة على كامل الشعب الكردي وهي مسألة وجودية، لأن تركيا تستهدف الوجود الكردي وتسعى للقضاء عليه، ونحن نناضل ونقاوم في وجه هذه المخططات والمؤامرات، ومن المفروض أن يقدم الحزب الديمقراطي الكردستاني المساعدة لنا وليس العكس".

ممارسات خائنة تجاه الإرادة السياسية للكرد

بعيداً عن ساحة المعركة في جبال كردستان؛ تحت القناع الكردي لا يزال الحزب الديمقراطي الكردستاني يواصل ألاعيبه في الدور المنوط به ضد إرادة الشعب الكردي بأشكال مختلفة.

عشرات الدول استقبلت وفود من روج آفا التي تشهد ثورة تاريخية وسط الفوضى العارمة في الشرق الأوسط، حتى ذهب إقليم كتالونيا بالاعتراف بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، واستُقبلت مقاتلات وحدات حماية المرأة في قصر الإليزيه وقابلن الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند عقب معركة كوباني، بالإضافة إلى افتتاح مكاتب لها في واشنطن وموسكو وغيرها من عواصم العالم.

إلى جانب دولة الاحتلال التركي، فمنطقة باشور (جنوب كردستان) التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني هي المنطقة الوحيدة التي ترفض وجود أي ممثل لروج آفا وشمال وشرق سوريا فيها، فهي تحارب أي وجود للإرادة الكردية الحقيقية، إذ تحارب قوات الكريلا إلى جانب الاحتلال التركي، وتمنع أي نشاط سياسي لأي حزب كردي كان، حتى وصل بها الأمر إلى اعتقال الشخصيات الكردستانية واغتيال عدد من الشخصيات الوطنية.

هنا تعود بنا الذاكرة إلى ليلة 17 أيار/مايو من العام الجاري، عندما قام مجهولون بإطلاق النار على الشخصية الوطنية الكردستانية زكي جلبي والذي توفي بعد إصابته بطلقات نارية، فيما حمّلت عائلته الحزب الديمقراطي الكردستاني مسؤولية الهجوم، علماً أن القاتل لا يزال حراً طليقاً، حتى دون أن تبدي السلطات أي ردة فعل تجاه عملية الاغتيال.

قبل ذلك كان اغتيال الشخصية الوطنية الكردستانية، شكري سرحد عضو لجنة مجلس عوائل الشهداء في حزب العمال الكردستاني في 17 من أيلول/سبتمبر من العام الماضي، واحداً من العمليات المشتركة لاستخبارات الحزب الديمقراطي الكردستاني والميت التركي في باشور (جنوب كردستان).

أما المستشار في الإدارة الذاتية والشخصية الوطنية ونائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية فرهاد شلبي؛ فقد استشهد في 17 من حزيران/يونيو المنصرم، بالقرب من مدينة السليمانية الكردستانية بعمق 280 كم داخل الأراضي العراقية بواسطة طائرة مسيّرة تركية، في دليل واضح على مدى التنسيق والنشاط الاستخباراتي التركي داخل الأراضي العراقية وباشور (جنوب كردستان) وضعف إرادة السلطات هناك.

لم يكتفِ الحزب الديمقراطي بذلك فحسب بل اعتقل ممثل الإدارة الذاتية في هولير جهاد حسن، وعضوي علاقات حزب الاتحاد الديمقراطي مصطفى خليل ومصطفى عزيز في العاشر من حزيران/يونيو من العام الماضي.

تاريخ حافل بالمؤامرات والدسائس يمارسها الديمقراطي الكردستاني بحق حركة التحرر الكردستانية على كافة الصعد من قمع سياسي في المناطق

(ز س/د)