​​​​​​​لماذا تحولت زينه ورتي إلى مركز الأزمة؟

على إثر إقدام الحزب الديمقراطي الكردستاني على سوق قواته إلى زينه ورتي تصاعدت ردود الفعل، فيما تراجعت حدة الأزمة حاليا وخفتت الأصوات، أزمة زينه ورتي جزء من مخطط احتلال جنوب كردستان، وكشفت بوضوح حقيقة الأطماع التركية في احتلال كردستان، وأن كردستان تحولت إلى مركز الحرب العالمية الثالثة، كما ظهر خطر دولة تعامل الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الدولة التركية.

في هذا الملف نسعى إلى إلقاء الضور على خلفيات وتداعيات أزمة زينه ورتي.

الحرب العالمية الثالثة والمخططات الجديدة لتقسيم الكرد

من خلال تجربة نظام الحداثة الرأسمالية خلال القرنين المنصرمين، يظهر أن هذا النظام عندما لا يستطيع حل أزماته المتفاقمة، يسعى إلى تسعير النزعات الفاشية، وقد تُوجت هذه المخططات عبر التاريخ بحروب عالمية، وحتى إذا لم تكن تلك الاحداث بمثابة حرب عالمية، فإنها كانت حربا من أجل السلطة والهيمنة، تلك الحرب يخوضها المتسلطون من أجل تقسيم الشعوب والجغرافيات.

خلال تلك الحروب، برزت بعض الأمم والشعوب، واستفادت من الفرصة المتاحة، ونالت حق تقرير مصيرها، إلا العديد من الشعوب أيضا ظلت ترزح تحت نير السياسات الاستعمارية والاحتلالية، والشعب الكردي واحد من تلك الشعوب، الذي تعرض لسياسات إنكار متواصلة ومستدامة تحت احتلال أربع دول قومية هي إيران والعراق سوريا وتركيا.

إضافة إلى سياسة "فرّق تسد" التي اتبعتها الدولة الاستعمارية ضد الكرد، لذلك كانت حالة التقسيم والتشرذم السائدة بين الكرد من أهم أسباب بقاء كردستان مستعمرة في يد تلك الدول.

وقد بات من الواضح لدى الجميع أن مسيرة السنوات العشرين الأخيرة للتدخل الأمريكي في المنطقة، والذي بدأ بالتدخل في العراق، لم يعد بإمكانها الاستمرار بنظام الحداثة الرأسمالية، ولا يختلف اثنان أنها تخوض حربا عالمية ثالثة.

التاريخ ليس عبارة عن تراكم الأحداث، بل هو ذاكرة الشعوب الممتدة من الأمس إلى اليوم. الشعوب والمجتمعات التي لا تتمكن من استخلاص الدروس والعبر من أحداث الماضي، سوف تبقى خارج إطار التاريخ مثل الشعوب التي سبقتها.

في الفترة الأخيرة برز الحديث حول موضوع زينه ورتي في جنوب كردستان، فالمعطيات والمؤشرات تشير إلى خطة لاحتلال جنوب كردستان من قبل تركيا، ويتم إعداد الحزب الديمقراطي الكردستاني ليكون أداة لتنفيذ هذا المخطط، مما يعزز خطر ضرب الكرد بالكرد مرة أخرى.

التحالفات السرية للحزب الديمقراطي الكردستاني تعرقل وحدة الشعب الكردي

حافظت سياسات الدولة التركية الخاصة في جنوب كردستان على طبيعتها رغم ظهور بعض التغييرات الشكلية أحيانا، ويكمن تقسيم السياسيات التركية حول كردستان إلى ثلاثة مراحل، الأولى بدأت في الفترة بين عامي 1920-1926 عندما تم إدراج جنوب كردستان في حدود خريطة الميثاق المللي، وغالباً ما يتم إبراز تلك الخريطة على طاولة الاتفاقيات الدولية، الخشية الكبرى كانت أن يتم قمع الكرد في جنوب كردستان، والتي تعدّ مركز النضال من أجل حرية الشعب الكردي، وقد سعت تركيا إلى فعل ذلك، وذلك عندما وُقعت اتفاقية بين بريطانيا وتركيا، في شهر حزيران عام 1926، سلمت تركيا بموجبها الموصل إلى العراق، وفيما بعد تم توقيع اتفاقية أخرى، تخلت بموجبها عن حقها في تلك الاتفاقية مقابل 500 ألف جنيه بريطاني، لتنتهي بذلك أحلام احتلال جنوب كردستان.

أما المرحلة الثانية، فكانت بين عامي 1926 و 1986، حيث عملت تركيا خلال هذه الفترة بالتحالف مع العراق من أجل منع الكرد من الحصول على حقوقهم في المنطقة، أما المرحلة الثالثة فبدأت بتدخل الولايات المتحدة الأميركية في العراق عام 1990، وفي تلك الفترة كان الشيء البارز هو وضع الأحزاب الكردية في جنوب كردستان، وبشكل خاص العلاقات القائمة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية.

بعد أن دخلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى العراق، تجددت أحلام الدولة التركية مرة أخرى حول الموصل، أي حول احتلال جنوب كردستان، تلك الأحلام والنزعات التي كانت قد تلاشت في اتفاقية أنقرة عام 1926، وبدأت اللقاءات والاجتماعات بين الدولة التركية والأحزاب الكردية في جنوب كردستان في نفس الوقت الذي كانت الدولة التركية تتحدث فيه عن الميثاق المللي، بتاريخ 9-10 آذار من عام 1990، تمت دعوة كل من سفين ديزائي وجلال الطالباني إلى أنقرة، الرئيس التركي في تلك الفترة توركوت أوزال اجتمع وقتها مع ممثلي الأحزاب الكردية، وأطلع أوزال وقتها مجلس الأمن القومي التركي على نتائج اجتماعه مع الوفد الكردي، وقال "الطالباني والبارزاني، بحاجة إلى تركيا من جميع النواحي، وبدل أن نقوم بإبعادهم ووضعهم في حضن حزب العمال الكردستاني، يجب أن نقوم بتطوير العلاقات معهم والسيطرة عليهم".

هذا المخطط كان يهدف إلى تعميق هوة الانقسام بين الكرد، والسيطرة على الأحزاب الكردية في جنوب كردستان، وفيما بعد تم تعزيز وتقوية تلك العلاقات من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، عندما كان الموضوع يتعلق بالكرد، فإن للدولة التركية هدفان واضحان، فمن جهة عملت الدولة التركية على التواصل وعقد العلاقات مع القوى الكردية في جنوب كردستان، من أجل السيطرة عليها ووضعها تحت جناحها، ومن جهة أخرى كانت تبذل جهودها من أجل عدم إجراء الانتخابات البرلمانية عام 1992 في جنوب كردستان حتى لا يتمكن الكرد من اتخاذ قرارهم بنفسهم.

بعد أن كسبت الدولة التركية جنوب كردستان، استمرت العلاقات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في إطار معاداة حزب العمال الكردستاني والعلاقات الاقتصادية لأسرة البارزاني.

خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية وصلت التبادلات التجارية على خط هولير-أنقرة بين الدولة التركية وأسرة البارزاني إلى ملايين الدولارات.

الحزب الديمقراطي الكردستاني ارتبط اقتصاديا مع رئيس الجمهورية التركية أردوغان، ولكن وخلال استفتاء استقلال إقليم جنوب كردستان شهر أيلول عام 2017، كان أردوغان من أكبر المعارضين كما أهان القوى الكردية هناك، وهدد أردوغان قائلا "سوف نغلق المعابر ونترككم تموتون جوعا" ولكن العلاقات الثنائية بين الطرفين عادت وانتعشت مرة أخرى بعد الاستفتاء وكأن شيئا لم يكن.

الدولة التركية وأردوغان، أسسوا بقاءهم ووجودهم على معاداة ومعارضة الكرد، ولها علاقات وثيقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهناك حالة قلق كبيرة من أن يفتعل الحزب الديمقراطي حرباً داخلية بين الكرد، أي حرب داخلية بين الكرد في ظروف الحرب العالمية الثالثة، سوف يكون سببا في هزيمة الكرد في القرن الحادي العشرين، كما حدث سابقا في القرن العشرين.

الأحداث الجارية في زينه ورتي ليست قضية بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، بل هو فخ تنصبه القوى الامبريالية والاستعمارية ضد الشعب الكردي وكردستان، وهناك العديد من المؤشرات التي تشير إلى مساعي لضم الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى هذا المخطط المرتبط بشكل مباشر مع أردوغان.

الخلفية التاريخية للاحتلال

أول هجوم عسكري للدولة التركية جرت في عام 1983 تحت اسم "حملة المتابعة عن قرب" في عام 1983 أعادت كل من أنقرة وبغداد العمل باتفاقية أمن الحدود والتعاون المشترك، التي وقعت في عام 1926، وبهذه الاتفاقية أعطت بغداد الضوء الأخضر للدولة التركية لتنفيذ عمليتها العسكرية، وبحسب الاتفاقية يحق للدولة التركية الدخول إلى الأراضي العراقية  (جنوب كردستان) مسافة 10 كيلومترات، وبعد الاتفاقية، نفذت أول عملية عسكرية ضد قوات كريلا حزب العمال الكردستاني بتاريخ 25 أيلول عام 1983. حيث اجتاح 7 آلاف جندي تركي الحدود العراقية مسافة 7 كيلومترات، كما هجم الجيش العراقي من ناحية الجنوب على مواقع ومعسكرات حزب العمال الكردستاني.

في شهر تشرين الأول عام 1984 نُفذت العملية العسكرية الثانية ضد حزب العمال الكردستاني، استهدفت معسكرات الحزب، وبتاريخ 12 آب عام 1986 نُفذت العملية العسكرية الثالثة ضد أراضي جنوب كردستان.

العملية العسكرية الرابعة نُفذت بتاريخ 4 آذار عام 1987، حيث قصفت طائرات الجيش التركي العديد من مناطق جنوب كردستان، وبدلا من أن يعبّر الحزب الديمقراطي الكردستاني عن رفضه للقصف، استهدف حزب العمال الكردستاني، وخلال أعوام 1988 – 1991 لم تتمكن الدولة التركية من تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود، لأن بغداد لم تسمح للدولة التركية بذلك.

في عام 1991 انتفض الشعب الكردي في جنوب كردستان، وانطلقت الانتفاضة من مدينة رانيا، وسرعان ما انتشرت في جميع أرجاء جنوب كردستان من بهدينان وحتى زاخو ومن صوران وحتى حلبجة، وتم طرد النظام البعثي من العديد من مناطق جنوب كردستان. وقامت الولايات المتحدة الأمريكية وقتها بنشر العديد من قواتها في المنطقة باسم "قوات المطرقة"، وتم فرض الحظر الجوي على مناطق جنوب كردستان.

وفيما بعد وفي عام 1992 ساعدت الولايات المتحدة الأميركية  كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من واشنطن على إنشاء برلمان إقليم كردستان . وكان أول قرار اتخذه برلمان كردستان هو القتال ضد حركة حرية كردستان، وبعد هذا القرار اتفق الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي مع الدولة التركية، وشنوا شهر تشرين الأول عام 1992 عملية عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني فيما عرف وقتها بـ "عملية الصندويش"، وكانت تلك أول عملية عسكرية تشرك فيها تركيا قوى جنوب كردستان للقتال ضد حزب العمال الكردستاني.

وبعد هذه العملية، وفي شهر آذار من عام 1995 نفذت الدولة التركية  "عملية الفولاذ"، وفي عام 1997، تقدمت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني دبابات جيش الاحتلال التركي بدءا من حاجي عمران، جومان وقنديل وصولا إلى قرية بردشالي، وشارك الاحتلال في الهجوم على مواقع حزب العمال الكردستاني.

في عام 2007، تصاعدت الهجمات الجوية التركية، أما آخر هجوم بري فقد نُفذ في شهر شباط من عام 2008، ومنذ شهر نيسان عام 2018 لم تتوقف هجمات جيش الاحتلال التركية على مناطق برادوست، خاكورك، جبال شكيف وآفا لولان.

قواعد جيش الاحتلال التركي في جنوب كردستان

بعد تأسيس برلمان كردستان، الذي كان أول قرار له هو محاربة حزب العمال الكردستاني، نفذت الدولة التركية هجوما كبيرا ضد حزب العمال الكردستاني عام 1992، وكانت تلك بداية الاحتلال التركي لجنوب كردستان وبناء قواعد عسكرية هناك، بعد الهجوم الكبير للدولة التركية المحتلة تمركزت وحدات من المخابرات التركية بشكل سري في محيط دهوك وزاخو، هذه الوحدات قامت خلال 25 عاما على تأسيس 15 قاعدة عسكرية تركية، وفي عام 1996 تمت شرعنة هذه القواعد التركية.

أول قاعدة عسكرية للدولة التركية تأسست في بلدة صلاح الدين على بعد 25 كم عن مدينة هولير، وذلك في عام 1994، والأمر اللافت هو أن هذه القاعدة تأسست في مدينة مسعود البارزاني، فيما بعد نشرت الدولة التركية قواتها في مناطق هولير، زاخو، دهوك، ديانا، باتوفا، بامرني، آميديية وكاني ماسي.

إلى جانب القواعد العسكرية التركية، توجد أيضا في جنوب كردستان، مقرات للمخابرات التركية (الميت)، ومعظمها في دهوك، وتوجد مقرات للميت التركي في نواحي باتوفا وزاخو ومركز مدينة زاخو ودهوك أيضاً.

وعدا عن القواعد العسكرية الموجودة في مدن وريف باشور كردستان، فإن الدولة التركية احتلت العام الماضي العديد من مناطق برادوست، وهي كالتالي: ليلكا، نافميركا، خلكره، بلاسنين، خليفان، كلي رش، آراقا، خمه، بني، بينافوك، جنارو، جياني كتكن، رشملي، شاباني، خاني رش، سوسني، ومحيط جبال شكيف في خاكورك، تلة الشهيد درويش، تلة الشهيدة ساريا ومحيط نهر لولان.

وبحسب المواثيق الدولية فإن الوجود التركي في مناطق جنوب كردستان يعدّ احتلالا، ولكنها تتمركز في المنطقة بموافقة حكومة جنوب كردستان، خلال السنوات الماضية برز الحديث عن القواعد العسكرية التركية في جنوب كردستان، في تلك الفترة صرحت حكومة جنوب كردستان إن تلك القوات موجودة بعلمها وموافقتها.

وطالبت العراق مرارا بإغلاق القواعد العسكرية التركية في جنوب كردستان، كما أن برلمان جنوب كردستان أقر في جلسة عام 2013 بخروج القوات التركية من كردستان، إلا الحزب الديمقراطي الكردستاني منع تنفيذ القرار، كما عمل على عرقلة مساعي الدولة العراقية بهذا الصدد.

لماذا زينه ورتي؟

ولكن يتم إدراك واستيعاب الموضوع بشكل جيد، يجب بداية النظر إلى الموقع الجيوستراتيجي والجيوسياسي لمنطقة زينه ورتي، تضم المنطقة جبال عالية ووديان كبيرة ووديان سحيقة، ومواجهة لجبال قنديل، وتمتد إلى سلسلة جبال زرني كيوي وتمتد على ناحية رانيا، ويحيط بها كل من جبال قنديل، وبالايان، وشيخ ناصر، هلكورد، خاكوركي، جبال برزان، ومدينة رانيا وريفها.

وفي الجهة الأخرى لزينه ورتي توجد سلسلة جبال كاروخ التي تمتد حتى مدينة ديانا. وتنتهي في تلك النقطة حيث يلتقي مجرى نهري زي وآفا شين، وبعد آفا شين تبدأ جبال كاري، وتمتد من شمال هذه السلسلة حتى مدينة عقري وجبال خيري، وبلدة جمانكي، ونهر الخابور، وفي الجنوب تمتد حتى جبال لالش في شنكال، ومن هناك تصل إلى مدينة دهوك.

ومما تتميز به منطقة زينه ورتي أيضاً  ورغم أنها تتبع إداريا وجغرافيا لحدود محافظة هولير، إلا أنها خاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب العمال الكردستاني.

ما الذي حدث، وماذا قالوا؟

قبل أيام، أرسل الحزب الديمقراطي الكردستاني قواته إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، وفي نفس الوقت قصفت الدولة التركية محيط مخيم مهمور ما أسفر عن مقتل 3 نساء كن يرعين المواشي في المنطقة، هذه الأحداث المتتالية أثارت استياء وقلق أهالي المنطقة والشعب الكردي، ومرد هذا القلق هو أن الحزب الديمقراطي أرسل قواته إلى تلك المنطقة بناء على طلب من الدولة التركية، بهدف محاصرة قنديل، في عام 1996 نشبت حرب كبيرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني في منطقة زينه ورتي، وفي النهاية وقعت المنطقة تحت سيطرة الاتحاد الوطني، في عام 1998 تخلى الحزب الديمقراطي عن المنطقة لصالح الاتحاد الوطني بموجب اتفاق بين الطرفين،  ومنذ شهر آذار أرسل الديمقراطي الكردستاني قوات البيشمركة إلى تلك المنطقة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، هذه المنطقة تحت سيطرة الاتحاد الوطني منذ 22 عاما، وبعد أن أرسل الديمقراطي الكردستاني قواته إلى هناك توترت الأوضاع في المنطقة، فالاتحاد الوطني بدأ بتعزيز قواته العسكرية هناك، ولأن تلك المنطقة تقع تحت سيطرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني فإنها منطقة استراتيجية.

لجنة العلاقات الخارجية لمنظومة المجتمع الكردستاني أصدرت في الـ 14 من شهر نيسان بياناً أكدت فيه توجه قوات عسكرية إلى المنطقة، وقالت إن التطورات في المنطقة تثير القلق، بتوتر الأوضاع بين القوى الكردية، وجاء في البيان إن التوتر جاء بعد أن أرسل الحزب الديمقراطي قواته إلى المنطقة، لذلك ولأجل إزالة التوتر بشكل كامل في المنطقة على الديمقراطي الكردستاني سحب قواته من المنطقة وإنهاء التوتر.

وفي نفس تلك الفترة أصدر الاتحاد الوطني بياناً وطالب بيشمركة الديمقراطي الكردستاني بالخروج من المنطقة بموجب الاتفاقيات المبرمة بينهم.

وفي سياق إزالة التوتر، اجتمع مقاتلو حزب العمال الكردستاني بتاريخ 15 نيسان، مع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفيما بعد استشهد هؤلاء المقاتلين بغارة جوية لجيش الاحتلال التركي.

وفي اليوم نفسه قصفت طائرات الجيش التركي مخيم رستم جودي للنازحين (مخيم مخمور) والمحاصر من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ 17 تموز عام 2019، ما أسفر عن مقتل 3 نساء.

منظومة المجتمع الكردستاني أصدرت بياناً قالت فيه، نقاط تمركز قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني أعطت المعلومات الاستخباراتية للدولة التركية لتنفيذ الهجوم.

وبعد ذلك صرح نيجرفان برزاني أنهم غير مسؤولين عن أمن الوحدات الموجودة في المنطقة، وطالب حزب العمال الكردستاني بالخروج من المنطقة، مما يؤكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو من أعطى معلومات استخباراتية للدولة التركية.

وبعدها بيومين تحدث مسرور البارزاني باسم حكومة إقليم جنوب كردستان، وقال إن "قوات البيشمركة أرسلت إلى المنطقة في إطار إجراءات مكافحة فيروس كورونا ومكافحة التهريب" ولكن الذين يعرفون تلك المنطقة، يعلمون جيدا إن هذه التصريحات عارية عن الصحة، حيث لا توجد أي طرق تهريب في منطقة زينه ورتي، مما يشير إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يستغل موضوع وباء كورونا لتنفيذ مخططات الدولة التركية.

أهلي جنوب كردستان عبروا عن رفضهم للعلاقات الوثيقة بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، والقوى الدولية التي تسببت بالتوتر الحاصل في زينه ورتي، كما طالب أهالي زينه ورتي قوات الديمقراطي الكردستاني بـ "الخروج من المنطقة" وأكدوا أن غاية الحزب الديمقراطي من التواجد في زينه ورتي هو فصل خط رابرين عن صوران. أهالي المنطقة أكدوا أن أي مواجهات في المنطقة سوف تسفر عن نتائج وخيمة.

المؤتمر الوطني الكردستاني والفنانون والصحفيون والمثقفنن الكرد أصدروا بيانات طالبوا فيها الأطراف بتوخي الحذر والتعقل، كما أصدرت الرئاسة المشتركة لمنظومة المجتمع الكردستاني بياناً تطرقت فيه إلى نداء الفنانين والصحفيين الكردي والشعب الكردي وقالت فيه "

سوف نؤدي كل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، نحن على ثقة، إن قلق وشكوك الرأي العام الكردي سوف يكون عاملا لحل التوتر والأزمة الحاصلة بين القوى السياسية الكردية، ويساهم في تعزيز وحدة الصف الكردي".

أهداف الدولة التركية واضحة، ولكن ما هي أهداف الحزب الديمقراطي؟

بعد المواقف الشعبية، وتصريح منظومة المجتمع الكردستانية، هدأت أزمة زينه ورتي نوعا ما، ولكن لا يعرف ما ستكون عليه سياسات الدولة التركية والقوى المهيمنة في قادم الأيام.

أزمة زينه ورتي هي جزء من مخطط الدولة التركية لاحتلال جنوب كردستان، وكشفت مرة أخرى عن النوايا الحقيقة لتركيا باحتلال كردستان التي تحولت الآن في مركز الحرب العالمية الثالثة، الدولة التركية تسعى إلى استخدام الحزب الديمقراطي الكردستاني في زينه ورتي، من أجل ضرب الكرد بالكرد وإبادة الشعب الكردي، كما تسعى إلى استخدام الحزب الديمقراطي ضد حركة الحرية.

الجميع يدرك أن تحالفات الحزب الديمقراطي مع الدولة التركية سوف تكون سببا في أن يخسر الشعب الكردي مكتسباته في هذا القرن أيضا.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً