​​​​​​​للحفاظ على الثقافة والتاريخ الكردي... يتخذ من النحت وسيلة

رأى في الفن التشكيلي رسالة إنسانية واجتماعية وجمالية، لذلك عمل الفنان محمد شاهين على ممارسة النحت من أجل ترسيخ الثقافة والفلكلور الكردي في الأذهان، ولسد الطريق أمام الذين يحاولون محو تاريخ كردستان.

برع القدماء في فن النحت منذ آلاف السنين وحتى الآن، حيث يعتبر وسيلة لإبراز بعض الأحداث، وإيصال فكرة معينة إلى المجتمع لمعرفة ما يدور حوله.

وهناك الكثير من المواد القابلة للنحت مثل الصخور، المعادن، الخزف، العاج، الخشب، البلاستيك، الشمع، الجبس، ويشكل الصلصال العنصر الأساسي في هذه الحرفة.

يعد النحت بالصلصال أو نحت الطين من الفنون التشكيلية القديمة، والذي استخدمه القدماء في حضارات ما قبل الميلاد لأغراض سياسية ودينية، وللتعبير عن ثقافتهم، كما استخدموه للتدوين وإقامة الشواهد التذكارية.

ويعمل الفنان التشكيلي في الوقت الحاضر من خلال النحت على إيصال رسالة إلى المجتمع سواءً عبر إبرازه للفلكلور أو الثقافة القديمة، لتعريف الناس بهويتهم الثقافية، وإعادة إحيائها من جديد في محاولة لعدم اندثارها.

"للنحت صلة بتاريخ كردستان"

وفي مدينة كوباني، يعمل الفنان التشكيلي محمد شاهين، على النحت بالصلصال، وهو الوحيد في المدينة الذي يمارس هذا النوع من الفن.

فن النحت نادر جداً في المدينة، ولا يتقنه سوى أصحاب الذوق الرفيع والبارعين فيه، فهو يتطلب المهارة والدقة في التصميم والتركيز.

في غرفةٍ داخل منزله، ووسط عدد من اللوحات التشكيلية التي رسمها، يعمل محمد شاهين، على نحت مجسّم للمرأة الكردية القديمة، لإبراز الفلكلور القديم، وثقافة المجتمع الكردي العريق، محاولاً بذلك توجيه أنظار المجتمع إلى الفلكلور وإعادة إحياء التاريخ الكردي من جديد.

وأشار محمد إلى أنه في تاريخ كردستان العديد من التماثيل المنحوتة مثل "أسدي شيران وأسدي عيندارا" في عفرين، وهذا دليل على أنه لتاريخ كردستان صلة قوية بالنحت، وأن الكرد ومنذ القدم أبدعوا في هذا الفن.

"أعداء الكرد يحاولون محو تاريخ كردستان"

يعمل الاحتلال التركي ومرتزقته حالياً على تخريب الأماكن الأثرية في المدن التي احتلوها في شمال وشرق سوريا، حيث تنتشر تماثيل وآثار قديمة في هذه المناطق، ومنها مقاطعة عفرين منذ احتلالها في 2018 بهدف محو التاريخ الكردي في تلك المناطق، بحسب خبراء ومحللين سياسيين.

ويقول محمد "أعداء الشعب الكردي دائماً يحاولون محو تاريخ كردستان، عبر كسر وتخريب تلك التماثيل الفنية والأثرية، وغيرها الكثير من الآثار التاريخية التي تُعبّر عن رقي الحضارة، وتاريخ كردستان العريق".

محمد شاهين الذي ينحت بتأنٍّ تمثال المرأة الكردية، يسعى إلى إحياء التاريخ الكردي عن طريق نحت التماثيل بالصلصال الذي يبرز الثقافة الكردية والفلكلور، وذلك للحفاظ على التراث الكردي الأصيل، حسب قوله.

وللنحت بالطين أو النحت بالصلصال أنواع، وهي التشكيل، الزخرفة، الحرق، وتستخدم فيه أدوات معينة، منها الإزميل، والذي يتوافر بأحجام وأشكال مختلفة، والسكاكين ذات الرؤوس المختلفة، والمَبارد المختلفة النوع والحجم والشكل، والتي تُستخدم لرسم النقوش المختلفة في التماثيل والأجسام.

وبعد 37 عاماً مضت على نقل "أسود شيران" من موطنها بلدة شيران شرق مقاطعة كوباني، تم استرجاعها في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الجاري مهشّمةً، حيث قام مرتزقة داعش في نيسان/ أبريل 2014 بتفجيرها في حديقة الرشيد بمدينة الرقة.

ويضيف شاهين، أنه يمكن العمل على ترميم "أسد شيران" الذي استُرجع خلال فترة قصيرة، وقال "مهما حاول العدو لن يستطيع أن يمحو تاريخنا، لأننا دائماً سنعمل على إعادة ترميمه، وصنع تماثيل أخرى تُظهر للعالم تاريخ كردستان العريق".

رسالة للمجتمع

محمد شاهين، صنع تمثالاً بعرض 15 سم وارتفاع  20سم أيضاً لامرأة كردية، وذلك لإبراز الفلكلور الكردي القديم الخاص بالمرأة، ويخطط لإعادة التجربة نفسها، ولكن بمواد أخرى.  

ويسعى شاهين إلى تطوير عمله من خلال النحت على الحجر، وصنع تماثيل جديدة للبقاء أطول فترة زمنية، حتى تتمكن الأجيال القادمة من إعادة ترميمها، ولتبقى الثقافة الكردية حاضرة عبر فن النحت.

ويستعد الفنان التشكيلي لافتتاح معرض في كوباني، يحتوي المنحوتات الفنية التي صنعها، كوسيلة لتكون رسالة إلى المجتمع ودعوة للعودة إلى ثقافته وفلكلوره القديم.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً