​​​​​​​لبنان على مفترق طرق.. كاتب لبناني يحذر من استغلال تركي - قطري

أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني فادي عاكوم، أن لبنان بات على مفترق طرق وذلك على خلفية تداعيات انفجار مرفأ بيروت، وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد صراعًا سياسيًّا كبيرًا، وحذر من استغلال تركيا وقطر للأوضاع الإنسانية والسياسية والاجتماعية.

وتستمر تداعيات انفجار مرفأ بيروت على الوضع اللبناني، وسط ضغط شعبي على الطبقة السياسية اللبنانية، ومحاولة تركية – قطرية لاستغلال الأوضاع الإنسانية.

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار فادي عاكوم قائلًا "ما حصل في بيروت هو نتيجة حتمية لما وصل إليه لبنان من تراكمات خلال الفترة الماضية بسبب تحكم زمرة سياسية فاسدة، تحاصصت البلد فيما بينها"، مشيرًا إلى "أن الفساد أصبح مستشريًا في لبنان، الانهيار وصل إلى الخطوط الحمراء والبلد منهار فعلًا باعتراف العديد من المحللين السياسيين والاقتصاديين".

فرضيات حدوث الانفجار

وأوضح قائلًا "للانفجار فرضيتان، الأولى خطأ بشري عادي ناتج عن سوء تخزين، وهذا يتطلب ضرورة محاسبة المسؤولين، وهنا لا نتحدث عن المسؤولين عن عملية التخزين بحد ذاتها، ولكن يتوسع ليشمل المسؤولين الذين غضوا النظر عن إتلاف هذه المواد الممنوعة وسمحوا بإبقائها في المناطق المدنية، خاصة وأن القانون الدولي يحرم تخزين مثل هذه المواد في أماكن المدنيين".

أما الفرضية الثانية بحسب عاكوم "فهي أن هناك صاروخ ضرب المنطقة لتنفجر بهذا الشكل، بالإضافة إلى وجود أسلحة تابعة لحزب الله اللبناني، وهي فرضية تشهد قبولًا كبيرًا لدى المحللين العسكريين، الذين يؤكدون أن هذه المواد "نترات الأمونيا" تحتاج إلى حرارة عالية وصاعق مفجر، أي صاروخ موجه بقدرة تفجيرية كبيرة مثل السيفور وغيرها حتى تنفجر بهذا الشكل، وبالفعل بدأت تظهر بعض الفيديوهات لا أعلم مدى صحتها تشير إلى أنه بالفعل كان يوجد طائرة في الجو أو صاروخ".

وشدد على أنه "في نهاية هذا الأمر لابد له من محاسبة المسؤولين عن تخزين المواد المتفجرة وهذا يطال معظم الموجودين في الحكم كونهم تابعين لتيار الثامن من آذار أو حزب الله".

"لبنان على مفترق طرق"

وأضاف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني: "الآن لبنان على مفترق طرق حقيقي، البلد كان يعيش من الأصل في كارثة، والآن وصلت الكارثة لدرجة أنه تم إعلان بيروت مدينة منكوبة، وأعتقد أن إعلان عاصمة دولة ما أنها منكوبة هو أمر جلل وخطير جدًّا"".

وأشار إلى "أن الدول الأوربية والغربية بأكملها والولايات المتحدة، والدول العربية الشقيقة يرفضون تقديم أي مساعدات مالية مباشرة للحكومة اللبنانية بسبب المواقف السابقة المتعلقة بوقف الهدر والفساد إنسانية".

"المرحلة المقبلة قد تشهد صراعًا سياسيًّا كبيرًا"

وحول سيناريوهات الأحداث المتوقعة يرى عاكوم: "أن المرحلة المقبلة ربما تشهد صراعًا سياسيًّا كبيرًا في لبنان، خصوصًا وأن الخناق بدأ يضيق على العهد والمطالبات بالاستقالات بدأت تتصاعد، ليس استقالة الحكومة فقط ولكن الزمرة الحاكمة بأكملها بداية من مجلس النواب مرورًا بالحكومة ووصولًا إلى الرئاسة الأولى، وهذا أمر قد يحدث جدًّا خصوصًا إذا اتجهت البلاد إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة".

وأضاف "أن العديد من الدلائل تشير إلى أن الفريق الحاكم يحاول اتهام بعض الأشخاص لينأى بنفسه ويكسب بعض الوقت، خاصة أن لبنان مقبل على تحدّ آني وسياسي خطير جدًّا وهو الإعلان عن قتلة الشهيد رفيق الحريري يوم الثامن عشر المقبل، خاصة وأن أصابع الاتهام تشير بشكل واضح إلى حزب الله وعناصره".

"الأمور تداخلت"

ولفت إلى "أن الأمور تداخلت، والتوتر متصاعد جدًّا وربما تكون بداية نهاية الأزمة في منطقة الشرق الأوسط، وتمدد النفوذ الإيراني والحرس الثوري الإيراني، فمن لبنان انطلقت كل مشاكل المنطقة خصوصًا أذرع حزب الله، حتى لو لم يتم القضاء على هذا النفوذ، على الأقل سيتم الحد من خطورته، والحد من الاستفزاز الذي يقوم به، ويعود لبنان إلى سياسة النأي بالنفس وعدم تعريضه إلى أي عقوبات أو مهاترات سياسية مع دول المنطقة بشكل خاص، والدول الغربية بشكل عام، لجلب المزيد من الاستثمارات وفتح أبواب المساعدات التي من الممكن أن تنقذ الشعب اللبناني أو ما يمكن إنقاذه من الاقتصاد اللبناني بشكل أدق لأنه كلما مر الوقت فأن الأمور ستزداد سوءًا"

وتابع: "لبنان مفتوح الآن أمام المساعدات التي تم الإعلان عنها، وفرنسا ربما تقود تنسيق المساعدات الأوروبية المقدمة، كما أرسلت العديد من الدول العربية مساعدات إلى لبنان مثل جمهورية مصر العربية التي فتحت أبواب مستشفاها الميداني لعلاج الجرحى، وأرسلت العديد من شحنات المساعدات الطبية والغذائية، بالإضافة إلى دول الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية، والأردن، والجزائر،".

"استغلال قطري وتركي للأوضاع"

وحذر عاكوم قائلًا: "كالعادة تقوم قطر وتركيا باستغلال الأوضاع في استعراضات بهلوانية بأنهم أول من أرسل مساعدات، وهذا ليس بغريب شاهدناه عام 2006 في محاولة منهم للتغطية على دعمهم لبعض المنظمات الإرهابية، ولإدخال دعم إلى حزب الله تحت غطاء المساعدات الإنسانية، وهذا أمر خطير جدًّا إن لم يتم التصدي له بالتحرك العربي العاجل للوقوف بجانب الشعب اللبناني بشكل مباشر وليس بجانب الحكومة اللبنانية والعهد الحالي".

واختتم عاكوم حديثه قائلًا "من الممكن في ظل الظروف السياسية والإنسانية والاجتماعية الطارئة الحالية الوقوف مع الشعب اللبناني بشكل مباشر كما قررت الدول الأوروبية من خلال فرنسا لإغلاق الأبواب لأي استغلال للأوضاع من جانب تركيا وقطر لبث سمومهما في المجتمع اللبناني، خصوصًا وأن نفوذ قطر ممتد داخل حزب الله، ونفوذ تركيا ممتد في مناطق الشمال اللبناني وجميعها تعمل بهدف زعزعة الأمن والاستقرار ودعم تمددهم وتنفيذ مخططاتهم الهدامة في المنطقة".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً