​​​​​​​كومين فيلم روج آفا ميراث يلماز كوناي ويكتا هركول  

بدأ كومين فيلم مشوار الألف ميل في مسيرة السينما بخطوات راسخة، لوضع اللبنة الأولى للسينما الكردية في روج آفا، وإيصال صوت شعوب المنطقة عبر السينما إلى العالم.

 نشأت السينما " الفن السابع " ضمن سياق التطور التكنولوجي مطلع القرن التاسع عشر، إذ يعود تاريخ أول براءة اختراع دولية لجهاز العرض السينمائي بشكله الأولي إلى عام 1895م، لتتطور بعد ذلك صناعة السينما بكل مكوناتها، وما يزال هذا التطور مستمراً حتى يومنا هذا.

أما الانطلاقة الحقيقية للسينما الكردية فبدأت عندما حاز المخرج الكردي يلماز غوناي، على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1982 عن فيلمه «الطريق».

السينما قبل الثورة في روج آفا

حالة القمع والاضطهاد التي تعرض لها الشعب الكردي في روج آفا انعكست أيضاً على مجال فن السينما، لذلك لا يمكن الحديث عن تجربة سينمائية في روج آفا قبل الثورة، كما أن ثقافة السينما بشكل عام لم تكن منتشرة، وقد تجلى ذلك بوضوح في قلة دور السينما في المدن الكردية، باستثناء بعض دور السينما في قامشلو وعامودا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كما أن دور السينما الموجودة أيضاً تم إغلاقها أو تحولت إلى صالات للأفراح.

من القرى بدأت أولى الخطوات

وحول المراحل التي سبقت تأسيس كومين فيلم روج آفا يقول شيرو هندي، أحد المؤسسين: "قبل أن يبدأ فريق كومين فيلم بافتتاح مركزه خلال الثورة، قام مجموعة من المهتمين في مجال السينما بزيارة بعض القرى والمدن، والنقاش مع بعض المهتمين بالسينما سابقاً من أجل البدء بفترة تدريب استمرت  شهراً بمساعدة سينمائيين من أجزاء كردستان.

يكتا هركول وباقي المناضلين شكلوا اللبنات الأولى لتأسيس كومين فيلم روج آفا

وأشار هندي إلى دور عدد من المناضلين في مراحل سابقة، ممن وضعوا اللبنات الأولى لتأسيس كومين فيلم، ومنهم المناضل والمسرحي يكتا هركول، والعديد من الفنانين الآخرين ممن عملوا في هذا المجال.

يقول هندي إن العمل في مجال السينما كان يقتضي بدايةً تدريب الكوادر وتأهيلها وكذلك تدريب المتلقي "من هنا كان لا بد من تأسيس معاهد السينما ومؤسسات سينمائية، رغم الحرب والحصار، وافتُتحت أكاديمية يكتا هركول التي تضم قسماً للسينما، في 27 آذار عام 2015، وتدرب فيها العشرات من الشابات والشبان والأطفال في مجال السينما".

تأسيس كومين فيلم روج آفا

تأسيس كومين فيلم روج آفا في مدينة دربيسية في إقليم الجزيرة بتاريخ 14 تموز عام 2015، تلاها افتتاح مراكز للكومين في عفرين عام 2016 وفي كوباني 2018 ومن ثم افتتح مركز آخر في مدينة قامشلو.

يضم الكومين ثلاثة أقسام، الأول هو قسم عرض الأفلام وتشجيع ثقافة السينما في روج آفا.

والثاني هو قسم التدريب، حيث عمل هذا القسم خلال عامين على تدريب 20 طالباً وطالبة من قبل مختصين في مجال السينما، وبعد إنهاء التدريب عمل الطلاب على إخراج 17 فيلماً قصيراً بينها فيلمين وثائقيين.

أما القسم الثالث فهو القسم الخاص بإنتاج الأفلام الوثائقية، مثل فيلم "من أجل الحرية" الذي عمل فيه 300 شخصية، إضافة إلى فيلم عن مقاومة كوباني وثقافة الغناء في شنكال.

ومن الأفلام التي أنتجها كومين فيلم روج آفا منذ افتتاحه (أشجار وحيدة Darên bitenê  ، نحن أطفال  Zarokin Em ، الحب في وجه الانصهار Heskirin di ruyê qirkirinê de) إضافة إلى فيلم وثائقي عن المجازر التي ارتكبت بحق أهالي شنكال.

وبمساندة مركز ولات للثقافة والفن الديمقراطي عمل كومين فيلم روج آفا على تصوير أغانٍ مصورة، ثورية في الفترة التي هاجم فيها الاحتلال التركي ومرتزقته مناطق شمال وشرق سوريا.

أفلام كومين فيلم تُعرض على مستوى العالم

أنجز كومين فيلم عدداً من الأفلام المهمة التي استطاعت الوصول إلى العديد من المهرجانات العالمية، منها فيلم "من أجل الحرية".

وعن الفيلم قالت الإدارية في كومين فيلم سافيناس عبدكي: إن فيلم من أجل الحرية يتحدث عن مقاومة الأهالي والمناضلين في مدينة سور - آمد شمال كردستان، عن قصة 100 يوم من المقاومة ضد الجيش التركي، وعرض الفيلم في العديد من المهرجانات العالمية، منها مهرجان كلكتا الهندية.

فيلم المدن المدمرة حاز على جائزة أفضل فيلم في مهرجان مكسيكو

من الأفلام التي حازت جوائز عالمية فيلم "المدن المدمرة" الذي أنتجه كومين فيلم مع الطلاب، وعُرض الفيلم في مهرجان مكسيكو عام 2018 وحاز على جائزة أفضل فيلم.

وتقول الإدارية في لجنة المهرجانات في كومين فيلم روج آفا سافيناس عبدكي "بعد خمسة أعوام من العمل المتواصل، ورغم الصعوبات إلا أن أفلامنا باتت تعرض في كل دول العالم بفضل الثورة وجهد المهتمين في مجال السينما".

كومين فيلم يهدف إلى إيصال صدى صوت الشعب الكردي إلى العالم

يقول الإداري شيرو هندي إن "كومين فيلم يهدف من خلال إنتاجه السينمائي إلى إيصال صدى صوت شعبنا إلى العالم، وتعريف العالم بالتنوع الثقافي في منطقتنا".

وأضاف: "حين زار المهتمون في مجال السينما روج آفا لفت انتباههم حضور الأهالي لمشاهدة الأفلام مجاناً"، وهو أمر غير دارج في باقي الدول.

سينمائيون يرسلون أفلامهم إلى روج آفا

نظم كومين فيلم روج آفا منذ عام 2016 ثلاثة مهرجانات سينمائية عالمية، كان أولها بتاريخ 13 تشرين الثاني عام 2016 بالتزامن مع الذكرى السنوية لحريق سينما عامودا.

تقول سافيناس عبدي حول هذه المهرجانات "43 فيلم من بين 70 فيلماً من مختلف دول العالم وأجزاء كردستان شاركت في المهرجان الأول، وفي المهرجان الثاني شارك 300 فيلم من جميع أنحاء العالم، حيث دخل المهرجان مرحلة المسابقة.

وفي عامه الثالث أهدى كومين فيلم روج آفا المهرجان لمقاومة كوباني تحت عنوان "مهرجان كوباني الدولي" حيث تم عرض ما لا يقل عن 80 فيلماً من أصل 400 فيلم، تم إرسالها إلى اللجنة من مختلف دول العالم".

هجمات الاحتلال التركي تسبب بتوقف المهرجان الرابع لكومين فيلم روج آفا

يقول المشرفون على كومين فيلم إنهم كانوا يستعدون لإقامة المهرجان الرابع عام 2019 تحت شعار "كثير من الثقافات والألوان في شمال وشرق سوريا وروج آفا يعيشون بحرية بعد القضاء على داعش "  إلا أنه توقف نتيجة هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا.

سنبدأ مجدداً من المكان الذي تعرضنا فيه للانكسار

وحول المشاريع والخطط المستقبلية لكومين فيلم روج آفا تقول الإدارية سافيناس عفدكي: نعمل على عرض مهرجان 2020 في سينما عامودا، "المكان الذي كُسرنا فيه سنبنيه ونبدأ منه مجدداً، وذلك في ذكرى حريق سينما عامودا 13 تشرين الثاني، لتكون أول سينما في روج آفا بعد عقود، وذلك بمساندة بعض المؤسسات المعنية بالسينما."

كما يعمل كومين فيلم على إرسال بعض الأفلام مثل فيلمي مغني شنكال وفيلم جنوار إلى المهرجانات الدولية، كذلك يتحضّر لإعداد سيناريو لعملين سينمائيين حول الهجمات التركية وعن الهوية.

ومن المشاريع التي يعمل عليها كومين فيلم هو إدراج السينما في المناهج الدراسية بالتنسيق مع هيئة التربية، بالإضافة إلى افتتاح دورة تدريبية في الصيف لزيادة عدد فريق كومين فيلم بمساندة أساتذة من الخارج وروج آفا وأجزاء كردستان الأخرى.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً