​​​​​​​كركوك.. تركيا تأجج الطائفية من بوابة التركمان للسيطرة على كركوك

في تصريحات تكشف مدى الأطماع التركية في مدينة كركوك، صرح سفير تركيا في العراق، علي رضا غوناي، أن مدينة كركوك العراقية "تركمانية"، وأن بلاده "تدعم" التركمان المقيمين فيها واصفاً هؤلاء بـ "أبناء جلدتنا".

وذكرت صحيفة العرب اللندنية في تقرير نشرته اليوم ان التصريحات التي أدلى بها السفير التركي لدى العراق، علي رضا غوناي، خلال زيارته للمدينة المختلطة قوميّاً وتضم التركمان إلى جانب أغلبية من الكرد والعرب، توضح تزايد التركيز التركي على كركوك مركز المحافظة الواقعة في جنوب كردستان.

ويوضح ذلك مدى تطور سياسة تركيا خلال السنوات الأخيرة باتّجاه التمدّد خارج الحدود والتدخّل متعدّد الأشكال بما في ذلك الحضور العسكري المباشر في الدول المجاورة وتحديداً سوريا والعراق اللتان تحوّلتا إلى خاصرتين رخوتين في المنطقة ضعيفتي المناعة ضدّ التدّخلات الأجنبية في شؤونهما الداخلية.

ويتجلّى ذلك الضّعف بالنسبة إلى العراق في إفساح المجال للقوى الأجنبية للتواصل بحرّية على أساس عرقي أو طائفي مع قسم من المجتمع العراقي ودعمه سياسيّاً وحتى بالمال والسلاح.

وكان غوناي قد زار كركوك، الثلاثاء، حيث التقى حسن توران رئيس الجبهة التركمانية العراقية وعقدا معاً مؤتمراً صحافيّاً مشتركاً أشار فيه السفير إلى أطماع بلاده في مدينة كركوك، قائلاً "من المعلوم للجميع تاريخيّاً أن كركوك مدينة تركمانية ولدينا هنا أبناء جلدة لنا نسميهم أتراكاً عراقيين والجمهورية التركية ستواصل تقديم يد العون للتركمان العراقيين أبناء جلدتنا".

ومع هذا الحديث الذي يحرض على الطائفية ويكشف المطامع التركية في كركوك، ادعى السفير التركي أن بلاده تدعم استقرار مدينة كركوك ضمن وحدة الأراضي العراقية واتحادها السياسي.

ولكنّ تكثيف تركيا لتدخلّها في كركوك لا يخلو من مخاطر على الاستقرار الهش في المدينة حيث يساهم في تكريس حالة الاحتقان بين مكوّناتها من كرد وعرب وتركمان، خصوصاً وأن أنقرة تتعاطى مع الوضع هناك بخطاب قومي فج يحيل على العدوانية والصراع على غرار ما ورد في كلام السفير غوناي، بحسب تقرير لصحيفة العرب.

ومع المستجدات الطارئة على السياسة التركية خلال العقدين الماضيين مع صعود رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية والرئيس الحالي لتركيا ذي التوجّه الإسلامي والميول القومية المتشدّدة، تعاظم اهتمام أنقرة بالمكوّن التركماني العراقي الذي تحرص تركيا على إبقائه قوياً ومتماسكاً في وجه المكوّن الكردي الذي يناصبه الأتراك عداءً قوميّاً مستحكماً.

وتدعم تركيا بوضوح التركمان في كركوك وتحثّهم على الصمود في المحافظة ومواجهة المطالبات الكردية بضمّها إلى إقليم كردستان باعتبارها من المناطق العراقية المتنازع عليها. وعندما بادر كرد العراق إلى تنظيم استفتاء على استقلال الإقليم عن العراق هدّد زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي، باستخدام القوة لدعم التركمان في العراق قائلاً إنّ "أكثر من خمسة آلاف من منتسبي الحزب مستعدون للانضمام إلى كفاح التركمان في كركوك والمدن التركمانية الأخرى في العراق"، مضيفاً "هؤلاء التركمان ليسوا لوحدهم ولن نتركهم يتعرضون لمجازر عرقية، ولن نتركهم أبداً دون وطن".

وكثيراً ما يكشف الخطاب السياسي والإعلامي التركي عن دفع أنقرة نحو خلق قضية للتركمان في العراق بينما لا تنقطع قيادات تركمانية عراقية، في المقابل، عن الإشادة بالقيادة التركية والتذكير بمساندتها لهم في عملية لا يتردّد عراقيون في اعتبارها عملية استقواء مبطّنة بتركيا.

ويقول متابعون للشأن العراقي إنّ مطالبات تركمان العراق بحقوق لهم في محافظة كركوك تعطي الورقة التركمانية قيمة استثنائية لدى تركيا بالنظر إلى أنّ الطرف الرئيسي في النزاع على تلك المحافظة هم الكرد الذين يعتبرهم الأتراك أعداءً تاريخيين لهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية والجغرافية. ولذلك تجتهد تركيا في الزج بتركمان العراق في الصراع على كركوك.

(د ع)


إقرأ أيضاً