​​​​​​​جيا كرد: لا يمكن لسياسات الاحتلال أن تجلب الحل لسوريا

أكد بدران جيا كرد أنه من غير الممكن إيجاد حل من سياسات المحتلين، وذلك في تعليقه على البيان الختامي لاجتماع أستانا 16. كما وصف جيا كرد المحادثات الجارية بشأن الاعتراف بالإدارة الذاتية بالإيجابية، ولكنه أوضح أن دعم المنطقة فقط لإلحاق الهزيمة النهائية بداعش غير كافٍ.

وانعقدت الجولة الـ16 من اجتماعات أستانا يومي الـ 7 والـ 8 من تموز الحالي بين (روسيا وإيران وتركيا) بزعم إيجاد حل للأزمة السورية، لكن  البيان الختامي الصادر عن الاجتماع تناول مصالح الدول الثلاثة.

وكما جرت العادة في اجتماعات أستانا، حمل البيان الختامي العداء وكيل التهم للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بمحاولات ما أسماه البيان بالانفصال.

ورفض نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد نتائج اجتماع أستانا 16.

'المجتمعون في أستانا هم أكثر المستفيدين'

وقال جيا كرد: " الاجتماع عقد بزعم إيجاد الحل وجلب الاستقرار، للأسف الاجتماع لم يؤد دوراً كهذا حتى الآن"، وأضاف "الهدف الرئيس لمجموعة أستانا، هو حماية وإدامة مصالح روسيا وتركيا وإيران".

ولفت جيا كرد إلى أن اجتماعات أستانا "تعقد دائماً بغياب السوريين. فقط بعض المجموعات المسلحة المحسوبة على ما يسمى بالمعارضة تحضر الاجتماع. هذه أجندة سياسية للدولة التركية. لذا لم تخدم نتائج اجتماعات أستانا السوريين على الإطلاق. المجتمعون في أستانا هم أكثر المستفيدين من هذه الاجتماعات. الشعب السوري تضرر كثيراً. الجميع يعلم أن احتلال عفرين كان إحدى نتائج أستانا وتسبب بتهجير أكثر من 300 ألف نسمة من عفرين. أستانا أصبحت سبباً في تهجير السوريين وتعميق الأزمة وتوسيع الاحتلال. هذه الاجتماعات أصبحت منطلقاً لاستهداف مناطق أخرى واحتلالها من قبل تركيا. النتائج المتمخضة عن اجتماع أستانا لا تخدم الاستقرار والحل في سوريا".

'من غير الممكن إيجاد حل من سياسات المحتلين'

وأشار جيا كرد إلى أن الدولة التركية هي أكبر عائق أمام التوصل إلى حل للأزمة السورية، وتابع:" الدولة التركية تحتل جزءاً مهماً من سوريا وهجرت قسماً كبيراً من الشعب السوري. في المناطق المحتلة مثل عفرين ترتكب جرائم حرب، تركيا ترسخ نظامها هناك من الناحية الإدارية والثقافية ومجالات أخرى. كيف يمكن تطوير الحل السياسي مع وجود هذه الممارسات؟ هذا يدل على أنه من غير الممكن إيجاد حل من هذه السياسات".

يسوغون المبررات للاحتلال التركي

وأوضح جيا كرد أن الدولة التركية تحتل سوريا وتقسمها، وأضاف: " نتائج اجتماع أستانا ستفرز اتفاقات حول إدلب، بهدف الحفاظ على الوضع القائم وإدامته. وهذا يعني الدفاع عن الاحتلال وإدامة الوضع القائم. الدولة التركية تقسم سوريا.  في المناطق المحتلة تتبع تركيا سياسة قائمة على ضم تلك المناطق وهذا عائق كبير أمام الحل".

وتابع جيا كرد: "بعدها يتهمون الإدارة الذاتية بمحاولات الانفصال وتزعم (روسيا وتركيا وإيران) أنها ضد محاولات الانفصال. الكل يعلم أن مشروع الإدارة الذاتية ليس مشروعاً انفصالياً. لكن للأسف دائماً يشار إلى الإدارة الذاتية في اجتماعات أستانا على أنها تحاول الانفصال عن سوريا. بهذه الوسائل يحاولون إسعاد تركيا، ويمنحونها الحق في الاحتلال وإبادة الشعب الكردي. وهذا خطر كبير".

ازدواجية روسيا

وذكّر جيا كرد بالدعوات الروسية لإطلاق حوار بين الإدارة الذاتية ودمشق" ونحن في الإدارة الذاتية عبّرنا عن استعدادنا للحوار. وقيّمنا إيجاباً الموقف الروسي، ولكن مرة أخرى رأينا أن اجتماع أستانا يتهم الإدارة الذاتية بمحاولات الانفصال. يظهرون الإدارة الذاتية بأنها ليست إدارة شرعية ويدعون لعودة جميع المناطق إلى سيطرة حكومة دمشق. هذه السياسة لا يمكن أن تخدم الشعب السوري".

'روسيا وتركيا وإيران تتقاسم رؤى مشتركة وتسعى لإدامة الحصار'

خلال أستانا 16 جرى الحديث عن ضرورة إيصال المساعدات إلى جميع السوريين بدون تفرقة، الأمر الذي وصفه جيا كرد بالازدواجية " يسعون لربط مرور المساعدات بحكومة دمشق. والجميع يعلم أن حكومة دمشق لا تقف على مسافة متساوية من كل السوريين. بهذه الطريقة باتت سبب تناقضات عميقة داخل سوريا. مرة أخرى، ظهرت روسيا موقفها المعادي ورفضت افتتاح معبر تل كوجر. هذه مقاربات غير عادلة. كيف يمكن منع المساعدات عن منطقة يعيش فيها 5 مليون نسمة وما يزيد عن مليون نازح ولاجئ؟ فيما يتعلق بمحاصرة المنطقة، روسيا وتركيا وإيران تتقاسم رؤى مشتركة وتسعى لإدامة الحصار".

' لن نقبل أو ندعم هذه القرارات على الإطلاق'

وبحسب البيان الختامي لأستانا 16 زعمت الدول الثلاثة أنها ستواصل محاربة داعش وهيئة تحرير الشام وجميع الشخصيات المرتبطة بتنظيم القاعدة المصنف على لوائح الإرهاب الدولي.

وفي هذا الصدد، تساءل جيا كرد: " لماذا لا يحاربون المجموعات المتطرفة في سري كانيه وتل أبيض وإدلب"، وتابع: "بدعم من تركيا، تسيطر جبهة النصرة والمجموعات المتطرفة على نحو 80 بالمئة من مساحة إدلب. بحوزتنا وثائق تتضمن قوائم بأسماء مئات المرتزقة من داعش منخرطين في ما يسمى بالمعارضة في سري كانيه وتل أبيض وعفرين. لماذا لا يحاربون تلك المجموعات؟ هل يا ترى حولت تلك الدول مسألة محاربة الإرهاب إلى شعار، هل هي تحارب ضد الإرهاب فعلاً؟ إذا لم تتغير هذه النتائج وكذلك طريقة انضمام مجموعات أستانا ولم ينضم السوريون والكف عن  النظر إلى قسم  من السوريين بعين العداء ، لا يمكن أن تؤدي أستانا دور الحل. لن نقبل أو ندعم هذه القرارات على الإطلاق".

'على الجميع أن يحتاط ويكون حذراً'

ولفت جيا كرد إلى حساسية المرحلة الراهنة، ودعا الجميع إلى الحذر "الدولة التركية مستعدة للهجوم في حال نجحت في الحصول على إشارة من قبل بعض الأطراف، مثل روسيا و أمريكا. هذا الخطر قائم على الدوام. على الولايات المتحدة وروسيا ودول حلف شمال الأطلسي عدم دعم السياسات التركية  وعدم إفساح المجال مرة أخرى لتطبيق سياسة إبادة شعوب المنطقة. الدولة التركية استفادت كثيراً من السياسة الدولية. في المرحلة المقبلة، على الجميع أن يحتاط ويكون حذراً. شعبنا ناضل من أجل الإنسانية وقدم تضحيات جسام. على الجميع تبني هذا النضال والدفاع عنه".

الدعم وحده لا يكفي لضمان القضاء على داعش بشكل كامل

جيا كرد نوه إلى أن هناك قلقاً أوروبياً إزاء سياسات الدولة التركية، وأضاف حول الموضوع: "وبشكل خاص السياسة التي تنتهجها تركيا ضد الدول الأوروبية، والتهديد بورقة اللاجئين والمجموعات المتشددة، تثير قلق الدول الأوروبية. كما أنها ترفض سياسات الدولة التركية الرامية إلى توسيع نفوذها في المنطقة واحتلالها. لقد رأى الجميع كيف أن احتلال سري كانيه وكري سبي تسبب في أن يعاود مرتزقة داعش الظهور في مناطق دير الزور ومخيم الهول. وهذا الأمر يشكل خطراً كبيراً يهدد الجميع. الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش، متمسكون بالشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية في النضال ضد الإرهاب. إلا أننا نقول إن هذا الدعم العسكري الذي يتم تقديمه لا يكفي لضمان هزيمة داعش بشكل كامل. يجب أن يتم تحول هذه الانتصارات العسكرية إلى مكاسب سياسية من أجل ضمان الاستقرار للإدارة الذاتية والمنطقة. ما نطلبه من الدولة الأوروبية والتحالف الدولي هو تقديم الدعم للإدارة الذاتية".

هناك تقدم في العلاقات والمباحثات

جيا كرد نوه إلى ضرورة مواصلة النضال الدبلوماسي لتكون المرحلة القادمة هي مرحلة الاعتراف بالإدارة الذاتية: " لقد تحققت تطورات كبيرة في هذا المجال، حيث تتطور العلاقات مع الإدارة الذاتية في مستويات رفيعة وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية. أمريكا تقول إنها سوف تواصل تعاونها مع الإدارة الذاتية. ونحن سوف نواصل نضالنا من أجل التعريف بالإدارة الذاتية وإبرازها. يمكن لمشروع الإدارة الذاتية أن يصبح نموذجاً للحل السياسي في سوريا. ولأجل ذلك نحن نواصل العمل في أوربا والشرق الأوسط وأمريكا وروسيا ونطور العلاقات معها. والمواقف إيجابية بهذا الشأن. المهم هو أن نواصل تصعيد النضال وتعزيز التنظيم".

لا يمكن تحقيق الحل بدون مشاركة الشعب السوري في الحوار

نائب رئاسة المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد، قال إنهم أجروا العديد من اللقاءات بعضها كان بناء على دعوة من الدول نفسها، وبعضها بدعوة من الإدارة الذاتية، وقال بهذا الصدد: "كانت هناك نقاط تفاهم مشتركة خلال المباحثات، منها النضال ضد داعش، الاستقرار السياسي للإدارة الذاتية ومناطقها. هناك العديد من الأطراف وعدت بدعم الإدارة الذاتية وتقويتها. مع الأسف فقد تحولت سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا يمكن تحقيق حل دائم وديمقراطي للأزمة في سوريا ما لم يشارك جميع الشعب السوري في مرحلة الحوار والمفاوضات".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً