​​​​​​​جمعة كالو: فكر الأمّة الدّيمقراطيّة يلغي العداء بين جميع المكوّنات ويعترف بجميع القوميّات

قال عضو المجلس العام للإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريّا جمعة كالو، إنّ فلسفة الأمّة الدّيمقراطيّة لم تكن مجرّد صدفة أو نتيجة الأزمة التي تمرّ بها سوريا، إنّما كانت دراسة معمّقة بتاريخ وحضارات شعوب المنطقة من قبل القائد عبد الله أوجلان.

وأوضح جمعة كالو في حديثة لوكالة "هاوار", أنّ فلسفة الأمّة الديمقراطية قامت على أساس محاربة الفكر القوميّ المتسلّط الّذي يسعى إلى السيطرة على مقدّرات باقي الشّعوب.

وفي تصريحه حول مشروع الأمّة الديمقراطيّة الذي دعا إليها القائد عبد الله أوجلان، قال كالو: "منذ بداية القرن العشرين والشرق الأوسط يمرّ بأزمات كبيرة، وكانت الدولة القوميّة حينها بمثابة الحلّ الذي دفع ثمنه الشعوب الّتي تعيش على أرضها عبر التاريخ في الشّرق الأوسط".

وأضاف كالو: "تطوّر الثّمن بزيادة الفكر القمعيّ للدولة القوميّة والمنهج الشّوفينيّ الذي يعتمد على الإيديولوجية الواحدة، والفكر الواحد واللّغة الواحدة واللّون الواحد للمجتمع".

وتابع كالو: "مفهوم الدولة القوميّة أدّى لانهيار المجتمع بشكل عامّ، وإبادة الكثير من الثّقافات الّتي عاشت على هذه الأرض عبر آلاف السنين، وما تشهده سوريا من حروب ودمار وتشريد الشّعب وقتله اليوم هي من نتاج الدّولة القوميّة".

وأكّد كالو أنّ "جميع الدول التي تدخّلت في الشأن السّوريّ لا يهمّها حلّ الأزمة السّوريّة، وإنّما إدارة الأزمة والتّمسّك بخيوطها، وضمان مصالحها في سوريا".

ولفت كالو: "إنّ السياسة المتّبعة في الشرق الأوسط لم تكن مجرّد مرحلة أو انتقال من حالة إلى حالة، وإنّما كانت نتيجة سياسة اتّبعت بدقّة، وأشرف أُناس على تنفيذها", مضيفاً: "إنّ الفكر القوميّ الّذي فُرِض على شعوب المنطقة أدّى إلى الكثير من التناقضات والحساسيّات، وانتشار الفكر الطّائفيّ المذهبيّ والقوميّ الإثني".

وتابع: "الدّولة القوميّة في سوريا هي من شجّعت على النّزاع الطّائفيّ التي تشهده البلاد, لأنّ بقائها يعتمد على زيادة الصّراعات، ووحدة الشّعوب ليس من صالح الدّولة القوميّة".

وأشار كالو إلى أنّ ما يجري على الأرض السورية هو حرب بالوكالة، اعتمدت فيها الدّول الّتي تدخّلت في الأزمة على الطّائفية التي ظهرت منذ بداية الأزمة. مضيفاً أنّ هذه الدّول لا تحارب الفكر فقط، بل حاربت التاريخ أيضاً، عبر تدمير الأماكن الأثريّة، ومنها ما حصل في عفرين وتل حلف وتدمر وقلعة الحصن.

ولفت كالو إلى موقف النّظام السّوريّ رغم سنوات الحرب الطّويلة, وقال: "إيديولوجية الفكر القوميّ وإلى اليوم، تمتنع عن التّغيير، وتحاول العودة بسوريا إلى ما قبل العام 2011, أمّا الفكر الدّينيّ، والّذي تديره الدّولة التّركيّة برئاسة أردوغان, يحاول إعادة أطماع أجداده العثمانيّين، ويستغلّ الّدين لتنفيذ هذه الأجندات".

وتطرّق كالو إلى حقيقة مفهوم الأمّة الدّيمقراطية: "مع قدوم إيديولوجية الأمّة الديمقراطية ومشروع أخوّة الشعوب، حصل التّطوّر في المنطقة", لافتاً إلى أنّها ليست مجرّد صدفة أو نتيجة للأزمة، بل كانت نتيجة دراسة تاريخية معمّقة من قبل القائد عبد الله أوجلان في تاريخ المنطقة وشعوبها والحضارات التي أقيمت في المنطقة.

وتابع: "القائد أوجلان أصدر سلسلة كتب, نستطيع أن نطلق عليها ‘"فكر القائد عبد الله أوجلان في التاريخ المعاصر" بهدف إيجاد حلول جذريّة لجميع المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاصّ سوريا, ويستطيع العالم الاستفادة من هذا الفكر للتخلّص من النّزاعات والاقتتال والمزيد من الكوارث الّتي ممكن أن تصيب العالم أجمع, لأنّه قائم على فكر التّعايش بين جميع المكوّنات، لا أن يستغلّ أحدها للآخر لتحقيق مصالحه.

وفلسفة الأمّة الدّيمقراطيّة مناهضة للفكر القومي المتسلّط الذي يسعى للسيطرة على مقدّرات باقي الشّعوب, كما أنّها تلغي العداء بين جميع المكوّنات، وتعترف بجميع القوميّات والأديان والأقلّيات في سوريا".

ونوّه كالو, إلى أنّ القرارات التي تصدر عن أصحاب الفكر القوميّ والفكر الدّينيّ المتشدّد، تهدف إلى القضاء على فلسفة الأمّة الدّيمقراطيّة؛ لأنّها تعتبرها خطراً يهدّد عروشها، ويهدّد وجود الفكر القومي والدّينيّ المتشدّد، وقال: "إنّ الفكر القومي مبنيّ على حبّ الذّات، وهذا أدّى إلى تهميش باقي الشّعوب الموجودة في سوريا، وعدم الاعتراف بالشّعوب التي سكنت المنطقة عبر آلاف السنيين. واعتمد على تهميش باقي المكوّنات واللّغات, كما اعتمد أساليب خلق حقد وتناقضات بين أطياف المجتمع؛ للسيطرة على عليها، ودعم طرف على حساب آخر, مضيفاً أنّ هذا ما حدث في انتفاضة قامشلو عام 2004 وتمّ قمعها بشدّة.

وأكّد كالو أنّ أكثر المناطق أماناً بسوريا في ظلّ الأزمة السّوريّة، هي مناطق الإدارة الذاتية التي انتهجت مبدأ الأمّة الدّيمقراطيّة وأخوّة الشّعوب.

وقال: "إنّ الإدارة الذاتيّة أثبتت صحّة موقفها في إدارة الأزمة السوريّة، وأنّها المشروع الأمثل لسوريا المستقبل, لكن هذا لا يتماشى مع فكر الّذين يتبنّون النهج القوميّ والدّينيّ، وعليه يحاربون مشروع الإدارة الذاتيّة، واتّفقوا فيما بينهم على احتلال عفرين وباقي المناطق في شمال وشرق سوريا.

وأضاف: "إنّ الغزو الهمجيّ التّركي لعفرين قُوبِل بإعلان النّفير العام من قبل العشائر العربيّة، والآشورية والأرمنية والتركمانية أيضاً، وانضمام الآلاف من أبنائهم، للدفاع عن الأرض ومكتسباتهم وأخوّة الشّعوب والتّعايش المشترك".

وحول رسالة القائد أوجلان الأخيرة قال: "إنّ الرسالة التي بعثها القائد عبد الله أوجلان مع أخيه، كانت تدعو إلى تكاتف شعوب المنطقة بجميع مكوّناتها لحماية الوحدة السّوريّة", محذّراً من أنّ التّخلّي عن هذا النّهج سيؤدّي إلى تقسيم سوريّا والتّوجّه نحو مستقبل مجهول.

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً