​​​​​​​جهات معادية وجبهات محاذية لنشر كورونا.. كيف تكللت خطط وإجراءات الإدارة الذاتية بالنجاح؟

مع تفشي وباء كورونا، حاولت عدة جهات معادية للإدارة الذاتية فتح جبهات ضدها لنشر الفيروس في مناطقها، فيما تخاذلت منظمة الصحة العالمية في مدها بالمساعدات الطبية والمستلزمات، فكيف ساهمت وساعدت إجراءات وتدابير الإدارة الذاتية المتواضعة في منع انتشار الفيروس في مناطقها، والتي تخلو تماماً من أي إصابة بعد تماثل الحالتين الوحيدتين للشفاء؟.

في الـ10 من كانون الثاني/ يناير أُغلق معبر "اليعربية" الوحيد الذي تدخل  من خلاله المساعدات الإنسانية إلى شمال وشرق سوريا، وقد أثر إغلاق هذا المعبر سلباً في جهود الإدارة خاصة في ظل إمكاناتها الضئيلة في مواجهة كورونا، إجراءات الإغلاق هذه جاءت بتهديد روسي وبدعم من الصين باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد تفويض الأمم المتحدة، الأمر الذي أدى إلى شطب مجلس الأمن المعبر من قائمة المعابر الحدودية المسموح باستعمالها في سوريا، مما أدى إلى إيقاف جميع المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة عبر الحدود إلى المنطقة.

قرارات وإجراءات احترازية أصدرتها الإدارة الذاتية

إعلان هيئة الصحة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تسجيل إصابات بفيروس كورونا ومناشدتها لفتح المعبر وإيصال المساعدات الطبية عاجلاً لمواجهة الفيروس بعد قرار مجلس الأمن، دفع العديد من المنظمات العالمية والحقوقية أيضاً إلى المطالبة بإعادة فتحه لإمداد المنطقة  بالمساعدات وإيصال اللوازم الطبية، ولكن دون جدوى، خاصة أن ما تعرضت له المنطقة من سيطرة المجموعات المرتزقة أدى إلى دمار هائل في البنى التحتية لمنظومة الصحة ونهب وتدمير وتخريب مراكز الرعاية الصحية وإخراجها من الخدمة.

وللحفاظ على صحة وسلامة سكان شمال وشرق سوريا، مع انتشار الفيروس سارعت الإدارة الذاتية إلى منع الحركة والانتقال، واتخذت حزمة من الإجراءات والتدابير الصارمة لمنع تفشي الوباء في المنطقة، خاصة وإن المنطقة  بالأصل تواجه شحاً في المعدات والمستلزمات الطبية.

وكتدبير وقائي لمنع انتشار هذه الجائحة وكأولى التدابير تم إغلاق معبر سيمالكا الحدودي بين مناطق شمال وشرق سوريا وإقليم كردستان، في 27 شباط، وبعد تفشي الوباء في سوريا وإعلان وزارة الصحة السورية عن تسجيل أول إصابة في دمشق، تم إغلاق المنافذ الحدودية الفاصلة بين شمال وشرق سوريا، ومناطق السلطات السورية، إلى جانب ذلك شددت الإدارة الرقابة على المناطق التي احتلها جيش الاحتلال التركي الذي حاول جاهداً نقل الفيروس إلى المنطقة.

كذلك علقت الدوام في المدارس والجامعات، وأغلقت دور العبادة (المساجد والكنائس)، ومنعت التجمعات الكبرى والاحتفالات لدرء تفشي الفيروس، وبدأت بلديات الشعب بحملات تعقيم واسعة للشوارع والمؤسسات، وجهزت أماكن للحجر الصحي، هذه التدابير ساعدت دون ظهور الفيروس في مناطق شمال وشرق سوريا حتى الآن.

عدة مراحل لإجراءات حظر التجوال

إجراءات وخطط الإدارة الذاتية لفرض حظر التجوال جرت على 3 مراحل، إذ فُرض حظر التجوال أول مرة في 23 آذار، ولمدة 15 يوماً، ومددت الإدارة فترة الحظر بتاريخ 7 نيسان ولغاية 21 منها، وقدمت تسهيلات لأصحاب الحصادات مع قدوم الموسم الزراعي، وجددت الإدارة فرض حظر التجوال من 22 نيسان حتى 1 من أيار، مع تسهيلات جديدة وفتح محال الصرافة، وفي 2 أيار مُدد الحظر حتى 11 أيار، وسهلت إجراءاتها وفتحت الأسواق وعادت كافة المهن إلى العمل مع الأخذ بعين الاعتبار اتخاذ التدابير اللازمة وارتداء القفازات والكمامات، هذه الإجراءات لم تشمل الأماكن التي تحصل فيها التجمعات الكبيرة، وآخر مرة مددت الإدارة الحظر كانت في 12 أيار ومددت لغاية عيد الفطر السعيد.

إجراءات عند المعابر واكتشاف جهاز "كيت" للفحص السريع

الرئيس المشترك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة منال محمد قال عن التدابير التي اتخذوها: بعد انتشار الوباء في باشور كردستان وتركيا ولبنان، تم إغلاق المعابر بشكل كلي أمام القادمين، وتم تخصيص مقبرة بالقرب من المعبر لدفن من فقدوا حياتهم من أبناء المنطقة القادمين من المناطق الموبوءة فيها، ونوه أن القادمين تم إجراء الفحوصات لهم وأخضعوا 14 يوماً للحجر الصحي.

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها هيئة الصحة إنشاء مراكز لتشخيص فيروس كورونا، كما اكتشفت الهيئة جهاز كيت بالتعاون مع المعهد السويدي والذي يشخص فيروس كورونا في غضون 15 ثانية فقط، منال محمد بيّن أنه تم تأمين المستلزمات الصحية من ملابس وقائية وقفازات وكمامات للمنطقة لاحتواء الفيروس، وقال: "لم تسجل مناطقنا أي حالة بفيروس كورونا، الإجراءات التي اتخذناها أعطت نتائج إيجابية وساهمت في منع تفشي الفيروس في مناطقنا.

ظهور حالتين مصابتين ومنظمة الصحة تتكتم على حالة ثالثة

في الـ 29 من نيسان، أعلنت هيئة الصحة للإدارة الذاتية عن إصابة زوج وزوجته من سكان مدينة الحسكة بفيروس كورونا، تبين ذلك بعد إجراء الفرق الطبية للهيئة الفحوصات والتحاليل الطبية لهما، الزوجة خضعت للحجر الصحي في المشفى الوطني بمدينة قامشلو، أما الزوج خضع للحجر المنزلي.

يؤكد الرئيس المشترك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة منال محمد الحالات التي ظهرت عليها الإصابات في مناطقنا تم إدخالها عنوة، وأوضح:" أصيب مواطن في 22 آذار بفيروس كورونا، وفقد الحياة على إثرها في 2 نيسان بالمشفى الوطني الخاضع لسيطرة النظام السوري، تم التكتم على الحالة من قبل منظمة الصحة العالمية، ولم يتم إعلامنا بالأمر حتى تاريخ 16 نيسان.

محمد قال وضعنا الأشخاص الذين خالطوه تحت المراقبة الصحية، وتبين بعد ذلك ظهور حالتين بفيروس كورونا كانوا من بين المخالطين له من سكان حي العمران في مدينة الحسكة، ولفت: "شددنا الإجراءات وفرضنا الحجر الصحي على كامل الحي، حتى تماثلت الحالتان للشفاء.

 بهذه الإجراءات منعنا انتشار الفيروس في مناطق شمال وشرق سوريا جراء التزام الأهالي بالقرارات التي أصدرناها، ويقظة الكادر الصحي الذي عمل  ليلاً نهاراً على مدار 24 ساعة".

جهات معادية تحاول نشر الفيروس في مناطق الإدارة الذاتية

ومع تفشي وباء كورونا، حاولت عدة جهات معادية للإدارة الذاتية فتح جبهات ضدها لنشر كورونا في المنطقة، فتركيا من جهة حاولت نقل الفيروس إلى المنطقة عبر محاولة إرسال المصابين، أو عبر قطع المياه عن مقاطعة الحسكة في ذروة انتشار الفيروس في العالم، وعلى صعيد آخر اتبع النظام السوري إجراءات لا مسؤولة كعدم إيقاف الرحلات الجوية من مناطقها الموبوءة إلى مدينة قامشلو، ولم تتعاون مع هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لإخضاع القادمين للفحوصات والحجر الصحي، وحاولت عبر سماسرتها العاملين في المطار على تهريب الركاب من المطار إلى المدينة لمنع مرورهم على النقاط الطبية والفحص.

وبهذا الخصوص قال منال محمد:" استهتار النظام السوري وعدم إيقافه الرحلات أمام القادمين سبب بـ "كارثة"، المطار كان أكبر عائق أمامنا، وساعد في تهريب الأشخاص إلى مناطقنا دون خضوعهم للفحوصات، وبين أنهم في الهيئة يحمّلون النظام المسؤولية في حال انتشار الفيروس في المنطقة".

وأكد منال محمد أن الخطر الذي يشكله فيروس كورونا قائم، والإجراءات التي اتخذوها ستستمر والقادمون إلى المنطقة سيتم إخضاعهم للفحوصات والحجر الصحي، وكشف أن عدد الأشخاص الذين تم إخضاعهم للحجر الذي تجاوز الـ 1000 شخص، وقال: "لن يتم القضاء على الفيروس حتى إيجاد لقاح وعلاج له، وسيظل يشكل خطورة على الإنسانية جمعاء، وعلينا دائماً أن نتخذ تدابير ونكون مستعدين له".

منظمة الصحة العالمية تتخاذل أيضاً

وبما أن المنطقة بحاجة شديدة للمساعدات والمستلزمات الطبية مع تفشي وباء كورونا، تدخلت منظمة الصحة العالمية على جبهة أخرى ضد مناطق الإدارة الذاتية ولم تمدها بأي نوع من المساعدات، وتخاذلت عن الوفاء بوعودها في تقديم أي دعم صحي لـ 5 مليون سوري يقطنون في شمال وشرق سوريا.

محمد بيّن أن مناطق روج آفا وشمال سوريا تعيش حصاراً خانقاً من قبل المجموعات المرتزقة والدولة التركية والنظام السوري، وأحياناً حتى باشور كردستان، فالمعبر الوحيد الذي كانت تقدم فيه المساعدات الإنسانية لمناطقنا هو معبر تل كوجر الذي أُغلق بقرار سياسي بحت، وإغلاقه فرض حالة حصار خانق من الناحية الصحية على المنطقة خاصة، وفي ظل حاجتنا إلى الكثير من المعدات والمستلزمات الطبية، وبذلك أغلق جميع الأبواب في وجهنا.

حكومة باشور كردستان قدمت أجهزة PCR للكشف عن الفيروس

وعما إذا قدم أحد المساعدات للإدارة، بيّن منال محمد إن حكومة إقليم كردستان قدمت لهم أجهزة PCR للكشف عن فيروس كورونا، وعلى الرغم من الوعود بتقديم المساعدات لنا من جهات أخرى، إلا أنه لم يتم الوفاء بهذه الوعود، سواء إن كانت من منظمة الصحة العالمية، أو من التحالف الدولي ضد داعش، والمساعدات التي قُدمت كانت بسيطة جداً، ولم تكن بقدر الوعود التي قدموها لنا.

شفاء الحالتين والمنطقة خالية حالياً من الإصابات

وأكد الرئيس المشترك لهيئة الصحة للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة "منال محمد" خلو مناطق شمال وشرق سوريا من فيروس كورونا وذلك بعد تماثل الحالتين المصابتين بالفيروس للشفاء، مما يبين أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ورغم إمكاناتها الضئيلة تكللت خططها وإجراءاتها بالنجاح، وفشلت كل المساعي لنقل ونشر فيروس كورونا في مناطقها، وذلك بتعاون السكان مع إدارتهم وقواتهم الأمنية.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً