​​​​​​​إدلب وشمال وشرق سوريا وليبيا.. تدوير للمصالح الروسية - التركية

يستمر التصعيد المتقطع في إدلب السورية، وكان آخره الانفجار الذي استهدف الدورية الروسية – التركية المشتركة وما تلاه من قصف للطيران الروسي على الرغم من كثرة المشاورات بين الطرفين، وسط تشابك الملفات المشتركة بينهم، من إدلب إلى شمال وشرق سوريا وصولًا إلى ليبيا، فإلى أين تتجه الأحداث؟

استهدفت عبوة ناسفة يوم الثلاثاء، دورية روسية - تركية مشتركة على الطريق الدولي M4، ما أدى إلى إصابة 3 جنود روس.

وظهرت خلال الأيام الماضية، بوادر تصعيد عسكري في إدلب، في شمال غربي سوريا، بعد حديث موسكو عن إفشال هجمات على قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية الساحلية وأنباء عن مساعي أنقرة لتوحيد مرتزقتها لصد توغل محتمل من قوات الحكومة السورية، وذلك بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

وكشفت تقارير عن مساعٍ تركية لإعادة تنظيم مرتزقتها في إدلب وإخضاعهم للتدريب ورفع جاهزية العدد الحقيقي القادر على المشاركة في أي عمل عسكري، وذلك "بعد حالة الضعف التي ظهرت عليها خلال التصعيد الأخير من جانب النظام"، بحسب مصادر الصحيفة.

ويأتي ذلك على الرغم من الحديث عن تفاهم روسي – تركي بشأن الوضع في إدلب، فبحسب المصادر فإن تركيا وجهت مرتزقة تحرير الشام وأبو محمد الجولاني للقضاء على كل من يعارض التفاهمات الروسية - التركية في إدلب.

"رسالة تركية لروسيا بشأن ليبيا"

وحول ذلك قالت الباحثة في العلاقات الدولية الدكتورة عبير الحيالي "مما لا شك فيه أن التشكيلات المسلحة الكبيرة والتابعة لتنظيمات إرهابية أبرزها (حراس الدين) و(هيئة تحرير الشام)، هي المسؤولة عن التفجير الأخير على خط M4 في سوريا والذي أدى إلى إصابة ٣ جنود روس، ولكن هذه التنظيمات تتبع بالكامل لتركيا وتأخذ قراراتها التنفيذية من تركيا وهذا ما يقودنا إلى السؤال المهم هل هي رسالة تركية لروسيا؟".

وأوضحت عبير الحيالي أن تركيا "تدّعي أنها تنفذ اتفاقاتها مع روسيا فيما يخص إدلب ولكن استمرارها في رعاية هذه التنظيمات ينفي كل هذه الادعاءات، ترسل تركيا من خلال هذه الضربات بعض الرسائل إلى روسيا بأنها من الممكن أن تعيد معركة إدلب إلى المشهد وهو ما تريده بالفعل للتخفيف من الضغط الإعلامي على ما يحصل في ليبيا".

"صفقة محتملة"

وحول الأهداف التركية تقول عبير الحيالي "هذه الرسائل تحمل في طياتها سطور من المصالح المشتركة بين الطرفين لكبح جماح روسيا في حال قرارها التدخل في ليبيا أي (إذا تدخلتم في ليبيا سأفجر معركة إدلب) وهو طبعًا ما لا يريده الجانب الروسي الذي يطمح إلى إيجاد حل سياسي في إدلب حتى لو كان على حساب اتفاقية مرضية للأتراك في مناطق شمال شرق سوريا".

"تدوير للمصالح وبحث تركي عن تنازلات"

ورأت عبير الحيالي أن "تركيا تعمل على الاحتفاظ بالمناطق التي تم احتلالها في سوريا بالإضافة إلى القضاء تمامًا على الوجود الكردي على حدودها، بينما تعمل روسيا على القضاء على الوجود التركي في إدلب تحديدًا، والقضاء على المنظمات الإرهابية فيها، مع تقديم بعض التنازلات بما يخص ملف الكرد، هناك خلاف واضح بين الطرفين على إدارة ملف إدلب ولكن لن يصل إلى تصادم حقيقي ولكنها عملية تدوير للمصالح وضغوطات لا توفرها تركيا للحصول على بعض التنازلات من روسيا".

"العين لا تزال على شمال وشرق سوريا"

واختتمت الباحثة في العلاقات الدولية عبير الحيالي حديثها قائلة "ليس من المستبعد أن تكون هناك عملية عسكرية تركية في مناطق شمال شرق سوريا كتلك التي تنفذها في العراق، على أن تغض روسيا البصر بإعطائها فرصة لتحقيق بعض المكاسب في هذا الملف، لأن هذه الخطوة ستكون روسيا مستفيدة منها بدفع الكرد للجلوس إلى طاولة الحوار الجاد مع الحكومة السورية".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً