​​​​​​​حزب العمال الكردستاني يدعو إلى هزيمة الفاشية وكسر العزلة

دعت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK) في بيان لها بعنوان " جسر مقاومة الحرية من مظلوم إلى معصوم" إلى الالتزام بمقاومة الشهداء في وجه الاستعمار، لهزيمة الفاشية وكسر العزلة وتحقيق الحرية والديمقراطية.

نشر حزب العمال الكردستاني رسالة بمناسبة " أسبوع المقاومة والبطولة" الممتد من 21 آذار ذكرى استشهاد القيادي مظلوم دوغان إلى 28 آذار ذكرى استشهاد القيادي معصوم قورقماز (عكيد).

وجاء في نص الرسالة :

"إن حقيقة البطولة هي قبل كل شيء تاريخ إعادة خلق الشعب لنفسه، وهذه اللحظات التاريخية موجودة لدى معظم شعوب العالم؛ فعندما يخرج شعب ما حديثاً إلى مسرح التاريخ، ويمتلك رواداً يقودونه إلى هذا الهدف، أو عندما يكون شعبٌ ما معرّضٌ لخطر الفناء، وينتفض أشخاص يرفضون العبودية ويحاربونها، ويقودون هذا الشعب على درب الحرية، بالتأكيد تكون تلك لحظات تاريخية وبطولة تاريخية.

تعرض تراب كردستان بشكل عام على مدار المئتي عام الماضية، وعلى وجه الخصوص في القرن العشرين لمصيدة الإبادة الثقافية، حيث يعيش الشعب الكردي وجغرافية كردستان هذه الإبادة الثقافية بشكل يومي؛ ومن بعض المآسي والأحداث المؤلمة التي عاشها الشعب الكردي في شهر آذار، كانت : إعدام قاضي محمد، اتفاقية الجزائر بين إيران والعراق، مجزرة حلبجة، حملة ومذابح الأنفال، أحداث غازي، هجمات ومذابح قامشلو وعفرين.

من جهة يعدّ آذار شهراً للمآسي والمذابح بالنسبة للشعب الكردي، ومن الجهة الأخرى يعدّ شهر الربيع وشهر المقاومة والبقاء على قيد الحياة والانبعاث من جديد.

هذه المقاومة التي بدأت بأعواد الكبريت الثلاثة التي أوقدها الشهيد القيادي مظلوم دوغان في سجن آمد (ديار بكر)، ووصلت إلى ذروتها في 21 آذار 1982، مضحياً بجسده احتفالاً بعيد النوروز، وصولاً إلى قمم جبال كابار التي احتضنت استشهاد الرفيق القيادي معصوم قورقماز (عكيد) في 28 آذار 1986، ليعلن تجذيره لنهج المقاومة والنضال من أجل الحرية.

مقاتلو الكريلا السائرون على نهج المناضل القيادي عكيد ( معصوم قورقماز) من أجل حرية كردستان، وللتأكيد على السير قدماً في وتيرة تصاعدية نحو تحقيق أهداف المقاومة والحرية، ناضلوا وحاربوا بضراوة خلال "أسبوع البطولة" من 21 آذار إلى 28 آذار على مر سنوات الكفاح.

 وكما نعلم جيداً أن زكية وبيريفان ورهشان وروناهي وسما قد أشعلن النار بأجسادهن الطاهرة في مواجهة الفاشية وسياسة التطهير العرقي والإبادة الثقافية؛ كذلك أظهر شعبنا مقاومة وبطولة ضد نظام البعث، بدءاً من انتفاضة دروازي التي عمت كل مناطق جنوب كردستان موجة موجة، حيث أعطى رسالة واضحة بأنه لن يخنع للظلم والاضطهاد؛ ليأتي رفيقنا جياكر ويقود المقاومة إلى ذروتها في مثل هذا الشهر.

لذلك، وكما أن آذار هو الشهر الذي عانى منه الشعب الكردي أقسى أنواع الظلم والاضطهاد، إلا أنه في نفس الوقت الشهر الذي تجلت فيه الإرادة الصلبة والمقاومة ضد هذا الظلم بأسمى صورها، ليرسم لنا صورة تكامل المقاومة مع بداية الربيع.

لرفاقنا القياديين: مظلوم دوغان ومعصوم قورقماز (عكيد)، مكانة مميزة وخاصة في تاريخ النضال التحرري الكردستاني، استطاعا إحداث انطلاقات جديدة في مسيرة الحرية من خلال شخصياتهم، وأصبحا قدوة ومثالاً للإنسان الحر الجديد.

في أصعب الأوقات التي كان الاتصال مقطوعاً فيها بين مظلوم دوغان والحزب وكذلك الرفاق المقاومين في سجن آمد (ديار بكر)، أظهر موقفاً مثالياً رائعاً ضد وحشية الدولة التركية التي لا يتحملها العقل البشري، ففي ظل شح الإمكانات استطاع الاحتفال بعيد النوروز بإشعال ثلاثة من أعواد الكبريت، وقام بعمليته التي تُوجت بالشهادة على طريق النضال من أجل الحرية، ورسم بذلك طريق المقاومة لجميع رفاقه المقاومين في سجون الفاشية التركية.

مقاومة السجون في شخص مظلوم دوغان تعدّ ميلاداً في تاريخ نضالنا التحرري، حيث أظهر بعمليته هذه درب المقاومة للمناضلين المعتقلين في سجون الفاشية في ديار بكر، كما سحب الورقة من يد العدو، وأعطاه رسالة واضحة بأنهم يعشقون الشهادة ولا يخافون على حياتهم من أجل الحرية؛ وانتفضت السجون على إثرها تحت شعار " المقاومة حياة"، هذا الشعار الذي يعبر عن روح المقاومة والإرادة الفولاذية في وجه الأعداء، والذي أصبح مشعلاً ينير جميع أنحاء كردستان.

إحياء ذكرى الرفيق عكيد وكفاحه، يعني أن نستذكر أحد الأبطال البارزين في تاريخ نضالنا التحرري الوطني والاجتماعي والديمقراطي من أجل الحرية الوطنية والاجتماعية والديمقراطية وفهم هذه الملحمة، كما يعني إدراك وفهم ذلك المناضل الذي جمع آمال وطموحات شعبه نحو الحرية في شخصه ووحّدها مع كينونته ووجوده، لذلك استذكار المناضل القيادي عكيد، يعني دائماً استذكار المناضل العاشق لشعبه والسائر في طليعة النضال على درب الحرية، يعني أن نتذكر رائد الشعب، بحيث سيكون على الدوام رمزاً للبطولة في تاريخ نضالنا التحرري الوطني.

اليوم، عندما يتعلق الأمر بمناضلي حزب العمال الكردستاني (PKK)، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو ذلك المناضل الذي يخلق الإمكانات في أصعب الظروف، وفي ظل شح الإمكانات، هو ذلك المناضل الذي لا يعرف المستحيل؛ هو بجوهره يكون الأساس للروح التحررية، هذه هي الروح التي غرستها مقاومة مظلوم دوغان ومعصوم قورقماز في حزب العمال الكردستاني وفي روح مقاتلي الحرية من الرفاقية والارتباط والمحبة والدقة والمهارة التكتيكية والعمق الأيديولوجي والنظري والانضباط الذاتي.

 هذه هي كيمياء الحرية التي نتجت عن تدفق روح المقاومة المتأصلة في الشخصية من مظلوم ومعصوم على نهج الحرية.

ما هو مهم الآن هو الموقف التحرري في مواجهة أشد الهجمات التي تشنها الفاشية، ومدى الالتفاف حول نهج المقاومة بحسب الزمان والمكان الجديدين، في هذا السياق، ونحن نترك خلفنا أسبوعاً آخر من البطولة، تكون الأسئلة الأكثر مثولاً أمامنا في هذه المرحلة الجديد، هي: ما هي الواجبات الملقاة على عاتقنا؟ وما هو الدرب والنهج الذي يجب أن نتبعه؟ وكيف نوثق ارتباطنا بنهج الحرية..؟

وعلى هذا الأساس، نناشد شعبنا وشعوب تركيا والشرق الأوسط والشباب وكل التواقين إلى الديمقراطية، وندعوهم إلى محاربة الفاشية التي تضع هذا المرض الذي هو خليقة الرأسمالية في خدمتها، ندعوهم إلى الالتزام بروح ماهر جايان ورفاقه شهداء أخوة الشعوب في (قزل دره) وصولاً إلى روح المقاومة والبطولة في أسبوع البطولة، الممتد من مظلوم دوغان إلى معصوم قورقماز، ونرفع صرختنا عالية ونصعّد نضالنا على درب شهداء الحرية وأخوة الشعوب، وندعو معاً إلى هزيمة الفاشية وكسر العزلة وتحقيق الحرية والديمقراطية".

(م)


إقرأ أيضاً