​​​​​​​هذه هي الوطنية- صبري باغوك- تم التحديث

توجّه دولة الاحتلال التركي تهديدات وهجمات يومية على الشعب الكردي. وهي تفرض على الشعب الكردي إبادة ثقافية وجسدية منذ قرن. فعندما تكون الإبادة الثقافية غير كافية بالنسبة لها لتحقيق مآربها تلجأ إلى الإبادة الجسدية. وقد أنشأ الشعب الكردي اليوم عبر النضال والمقاومة كيانه السياسي المستقل في روج آفا. إذ يسعى أهالي شمال وشرق سوريا إلى إدارة ذاتهم تحت مظلّة هذا الكيان المستقل.

فيما تعتبر الدولة التركية؛ الكرد الأحرار والإدارة الذاتية خطراً كبيراً عليها. ولأنّ الدولة القومية أحادية ذات لون واحد، فإنها أساس الفاشية. ولا تعترف أو تقبل بأي شعب، ثقافة، لغة، ديانة أو معتقد باستثناء ذاتها. إنّهم ينكرون كل من عداهم ويهاجمونهم ويبيدونهم. وتتّصف الدولة التركية المحتلة بكل خصائص الفاشية هذه.   

تُنتهج سياسات الإبادة بحقّ الشعب الكردي عبر أساليب الحرب الخاصة منذ قرن. وتتلقّى الدولة الفاشية في هجماتها هذه أكبر مساعدة من القوى المهيمنة كأمريكا، روسيا وأوروبا. إذ يتجاهل الجميع المجازر التي تُرتكب بحقّ الشعب الكردي وكأنهم قد أصيبوا بالعمى أو الصمم ويلتزمون الصمت حيالها. وهذا لأنّهم شركاء في هذه السياسات القذرة.

هذا وتواصل دولة الاحتلال ارتكاب الجرائم بلا توقف. لأنّ بعض الصراعات بين الدول لم توفر لها فرصة دخول روج آفا بريّاً. لكنّها حصلت على إذن تام من القوى المهيمنة لشنّ الهجمات الجوية. والدولة الفاشية تستغلّ هذا وتشنّ هجمات يومية على أهالي روج آفا. إذ تسعى إلى ترهيب الأهالي بهذه الهجمات ودفعهم إلى الهروب من روج آفا.    

تشهد روج آفا يومياً ارتقاء عددٍ من الشهداء من أبناء هذا الشعب. إذ يقدّم المئات بينهم نساء وأطفال تضحيات كبيرة. لكنّ الشعب الكردي لا ينهزم بهذه الهجمات أو يهرب. بل يقاوم ولا يتخلّى عن أرضه. وهو مستعدّ للقيام بكل شيء من أجل لغته وهويته وإدارته الذاتية وحريته.

وهناك حادثة مثيرة للاهتمام وقعت في العاشر من آب المنصرم. فقد شهدت قرية ملا سباط في قامشلو هجوماً جويّاً. إذ استهدفت الدولة التركية الفاشية سيارة وقتلت ثلاثة أشخاص. وأسفر الهجوم الأول عن استشهاد باور عنز (جيا قامشلو) وإصابة دجوار كوباني بجروح بليغة. وقد قع الهجوم عندما كانت السيارة على مقربة من القرية، وبعد وقوعها خرج دجوار كوباني من السيارة لكنّه لم يتّجه إلى القرية لئلّا يتم استهداف أهلها وابتعد عن أهالي القرية لحوالي خمسين متراً.

وفي الأثناء سمع أهالي القرية بهذا الهجوم، فيما كان منزل الوطني أديب أقرب منزل من موقع الهجوم، رأى أديب أنّ هناك شخصاً قد أصيب في الهجوم الجوي. لقد أراد الذهاب لمساعدته لكنّ اثنين من أولاده حاولا منعه لأنّ الطيران المسيّر كان لا يزال يحلّق في الأرجاء ومن المحتمل أن يشنّ هجوماً آخر. إلّا أنّه ورغم ذلك لم يشعر أديب بالخوف وسارع لمساعدة دجوار. وعندما رأى دجوار أنّ أديب يتّجه نحوه لمساعدته أشار له بيديه رغم حالته الحرجة بألّا يقترب منه، ساعياً لحمايته من هجومٍ آخر. إلّا أنّ ضمير وأخلاق أديب لم يسمحا له بالتراجع وترك دجوار وهو مصاب. ومع وصول أديب إلى دجوار ومحاولته لمساعدته وقع هجوم جوي آخر استشهدا فيه معاً.

إنّ دجوار وباور هما عضوان في قوات سوريا الديمقراطية. وكانا يناضلان من أجل شعبهما ضد داعش وجميع المرتزقة وضد دولة الاحتلال أيضاً. كانا من القوات العسكرية. أمّا أديب فقد كان مواطناً من أهالي القرية. وتشير هذه الحادثة إلى مدى ارتباط القوات الأمنية والدفاعية العسكرية والشعب معاً وحمايتهم لبعضهم البعض حتّى الموت. وهذه هي الثورية والوطنية.

هذه أعظم رسالة لعدو الشعب الكردي. إذ يقول الشعب لأردوغان ودولته الفاشية "نحن لا نخاف منك. ودباباتك وقذائفك وطائراتك وجميع هجماتك لن تجعلنا ننهزم ونتخلّى عن أرضنا". 

أديب كان شخصاً مسالماً ومتضامناً مع شعبه، لم يؤذي أحداً. لولا الاحتلال، هذا العدو الدموي وهجماته الفاشية لما عرفنا هذا الشخص. أديب كان شخصاً مرتبطاً بمجتمعه وعائلته وتراب وطنه، كان إنساناً ذو كرامة وصاحب أخلاق مجتمعية، لم يستطع تجاهل ما يتعرض له مجتمعه ووطنه من هجمات، ولم يستطع التفكير بنفسه فقط، لذلك وبموقفه واستشهاد أصبح رمزاً للوطنية.

حتى يوجد أمثال دجوار وباور وأديب، لن تستطيع أي قوة إبعاد هذا الشعب عن حريته. لن تسطيع أي دول محتلة القضاء على الإدارة الذاتية للشعوب. يناضل الآن الآلاف من أمثال دجوار وباور وأديب من أجل وطنهم ومجتمعهم وشعبهم وإدارتهم الذاتية وحريتهم، لتحقيق أهداف هؤلاء الشهداء.

(ر)

ANHA