​​​​​​​حرب المياه سلاح تركي يشرد الآلاف ويهدد سوريا والعراق بالعطش

تواصل تركيا استخدام المياه كسلاح حرب ضد شعوب المنطقة، إذ رأى كادار بيري أن تركيا "تضخ المياه لتدمير المناطق الكردية في شمال كردستان بينما تقطعها عن شمال وشرق سوريا لفرض حصار من نوع آخر"، معتبراً أن موقف المجتمع الدولي ودمشق وبغداد تجاه ذلك مخزٍ.

وتستمر دولة الاحتلال التركي بممارسة حرب المياه ضد شمال وشرق سوريا عبر مواصلة حبس مياه نهر الفرات منذ عدة أشهر مما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية.

وبدأت تركيا بحبس مياه نهر الفرات منذ الـ 27 من كانون الثاني الماضي، وذلك عبر ضخ كمية لا تزيد عن 200 متر مكعب في الثانية من المياه إلى الأراضي السورية، وهي كمية تقل بكثير عن المتفق عليها بين الحكومة السورية والتركية عام 1987.

إذ تنص الاتفاقية على ضرورة أن تسمح تركيا بتدفق المياه بكمية لا تقل عن 500 متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية، فيما تحصل العراق على نحو 60 بالمئة من هذه الكمية.

الخرق التركي للاتفاقية أدى إلى تراجعٍ كبير في منسوب النهر داخل الأراضي السورية، ما أدى لتداعيات على الزراعة والكهرباء.

'حرب تركية متعددة على الإدارة الذاتية'

وفي هذا السياق، يقول مدير مركز كرد بلا حدود كادار بيري: "تركيا حاربت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بكل شيء، حاربتها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وفرضت الحصار عليها وضغطت على الجوار من أجل حصار هذه المنطقة بهدف تجويعهم، ومنها الاتفاقات الأخيرة مع روسيا وطبيعياً مع دمشق من أجل فرض الحصار والجوع على هذه المنطقة".

وأشار بيري إلى قطع تركيا مياه محطة علوك التي توفر مياه الشرب لحوالي مليون نسمة في الحسكة وريفها وقال: "في موضوع محطة علوك وقطع مياه الشرب فهذه بحد ذاتها جريمة حرب تقوم بها تركيا ضد سكان هذه المنطقة".

ولفت بيري إلى أن قطع المياه هو "فرض حصار آخر على شمال وشرق سوريا، أي بمعنى حصار على حصار جديد لتلك المنطقة".

وحذر بيري من مخاطر ذلك قائلاً: "أهم نقاط الخطر التي ستنتج عن حرب المياه هذه، هي الخطورة بالدرجة الأولى على الوضع الاقتصادي لشمال وشرق سوريا وخاصة أن المنطقة زراعية، فقطع المياه يلحق الضرر بالمزارعين والمزروعات على حد سواء ويضرب البنية التحتية في هذه المنطقة لأنها تعتمد أساساً على الزراعة وتحديداً في عام مثل هذا العام الذي كانت فيه الأمطار شحيحة".

واعتبر أن استغلال تركيا لشح الأمطار من أجل قطع مياه الفرات يعتبر حصاراً من نوع آخر على المنطقة.

وأضاف: "أيضاً من النتائج الخطيرة لقطع تركيا لمياه الفرات هو إظهار الإدارة الذاتية على أنها عاجزة عن إيجاد حلول لهذه المنطقة وأنها إدارة غير كفوءة وغير جديرة، إلى جانب إظهار تركيا بأنها قادرة على كل شيء ومفاتيح الحل بيدها".

'تركيا.. تشرد آلاف الكرد وتهدد العراق بالعطش'

حرب المياه التركية ليست جديدة، فهي تستخدمها ضد العراق والكرد منذ أعوام، حيث يعاني العراقيون جراء السياسات التركية وقطع المياه عنهم.

وتفاقمت أزمة العراقيين بعد أن بدأت جارتهم الشمالية تركيا بتشغيل سد إليسو في العام 2018 والذي بنته عام 2006 في قرية إليسو في شمال (باكور) كردستان، ويبلغ ارتفاعه 140 متراً، ويمتد على طول 1800 متر. وتسبب هذا بضررٍ كبير على العراق وعلى الكرد الذين يعيشون على أراضيهم في باكور كردستان.

وأثار مشروع السد غضباً دولياً لعدة أسباب، من أهمها انخفاض مستوى المياه المتدفقة إلى سوريا وإيران والعراق إلى جانب تأثر أكثر من 50 ألفاً من سكان المناطق المحيطة بمنطقة السد بباكور كردستان وخصوصاً في قرية إليسو وغيرها من القرى المحيطة التي ستغرق كلياً تحت مياه السد. وبررت تركيا إنشاء السد بأنه سيوفر الطاقة الكهربائية وفرص العمل.

ومنذ عام 2017، أدى نقص المياه في العراق إلى اتخاذ إجراءات مثل حظر زراعة الأرز، ودفع مزارعين إلى هجر أراضيهم، كما شهدت مدينة البصرة احتجاجات استمرت شهوراً بسبب عدم توفر مياه صالحة للشرب.

وقال كادار بيري حول ذلك: "الجديد في الأمر بموضوع حرب المياه هي أن تركيا سابقاً كانت تقوم في بعض الفترات بقطع المياه أو تخفف من تدفق المياه عبر سدود معينة لكن وبالشكل الحالي فتركيا في موضوع حرب مياه نهر الفرات تحديداً فهي تقوم كما يقال "تصطاد عصفورين بحجر واحد"، أولاً تقوم بتعبئة السدود التي أقامتها في شمال كردستان، وبذلك أيضاً تقوم بتدمير مناطق أثرية شاملة وكبيرة من أجل طمس تراث الكرد هناك ومن أجل إخفاء كل ما هو أثر كردي أو يؤكد جذور الكرد في تلك المنطقة، والنقطة الأخرى هي قطع المياه عن شمال وشرق سوريا وغرب كردستان".

'مواقف دولية مخزية'

وعن المواقف الدولية من ذلك قال بيري: "على دول العالم وتحديداً الحكومة السورية أن تتحرك. دول العالم التي تشرف على هذه المنطقة تتابع ما يحصل ولكن للأسف الشديد المواقف الدولية مخزية تجاه الدولة التركية وهذا الشيء مؤسف لأن هناك مصالح تجمعهم مع تركيا".

وأوضح أن "أميركا مثلاً تساوم على العلاقة بينها (تركيا) وبين روسيا أو مغادرتها لحلف الناتو أو انضمامها للحلف الروسي الجديد، وأيضاً الدول الأوروبية ودول الجوار أيضاً تتعامل مع تركيا وفق سياسة المصالح وللأسف الشديد ما حصل أو ما كان يجب أن يكون من مواقف من الحكومة الأميركية والرئيس بايدن إلى الآن لا يوجد هناك موقف جدي مما تقوم به تركيا ونجدها تفعل ما تشاء دون أن يكون هناك أي رادع".

وأكد أن "الدولة السورية متفقة مع تركيا وهنا لا أقول عاجزة بل متفقة معها عبر اتفاقات تركية – روسية فبالمحصلة هذا يعني اتفاق النظام السوري معهم".

واختتم بيري حديثه بالتأكيد على أن "العراق أيضاً متضرر من قطع مياه نهر الفرات ودجلة، ولكن للأسف الحكومة العراقية عاجزة وتهتم بمشاكل داخلية صغيرة. فسيطرة بعض الجهات على الحكم في بغداد وموضوع الميليشيات المسيطرة جعل الوضع في بغداد ضعيفاً وغير قادر على مجابهة تركيا".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً