​​​​​​​حقيقة إمرالي ومستقبل تركيا – شكري كدك

انقطعت الاتصالات منذ مدة طويلة مع القائد آبو في سجن إيمرالي الذي يعرف بأنه "سجن انفرادي ذو حراسة مشددة‘. ورغم أنه يحتجز في ظروف عزلة مشددة، فإنه يتعرض أيضاً وبحجج واهية غير معروفة للتصرفات المزاجية والكيفية، وتفرض عليه المزيد من العقوبات. على مدى سنوات تم منع اللقاءات ورفض طلبات المحامين للقاء به، وكذلك طلبات الوكلاء والعائلة، وكلها بحجج واهية. وبحسب المعلومات فقد تم فرض عقوبة أخرى على القائد تتضمن حظر اللقاءات معه لمدة 6 أشهر إضافية.

أولئك الذين شهدوا على طبيعة ونمط حياة القائد عبدالله أوجلان يعلمون جيداً أنه لا يمكن أن يمنح المسؤولين الأتراك مثل هذه الحجج والمبررات المذكورة، فنمط الحياة المنضبطة للقائد آبو لا يسمح بمثل هذه السلوكيات السطحية في الحياة اليومية. ورغم الانتهاكات القانونية الكبيرة الجارية في إيمرالي، فإننا لم نسمع من القائد حتى الآن أية شكاوى أو أقوال من هذا القبيل.  كما أنه من المعلوم جيداً أن سجن إمرالي يخضع لنظام إجراءات خاصة جداً. فالاحتجاز في سجن إمرالي لا يشبه الاحتجاز في باقي السجون التركية، والإجراءات والسلوكيات التي تتبع في هذا المعتقل مختلفة جداً وخاصة. لقد تم إعداد هذا السجن من أجل القائد فقط، وهو مكان لتطبيق سلسلة قوانين خاصة بشخص واحد فقط. إن نظام معتقل إيمرالي هو نظام دولي تلعب فيه تركيا دور حارس السجن.

الدور المنوط بتركيا هو حراسة السجن

الدولة التركية مكلفة بأداء دور الحارس السيئ لسجن إمرالي. إن سلسة إجراءات العزلة المفروضة على القائد آبو لأسباب واهية، وحرمانه من حقوقه القانونية، وعزلة عن المجتمع، هذه كلها بحد ذاتها تعتبر جرائم. وعلى مدى سنوات يتم ارتكاب هذه الجرائم بشكل علني. لا وجود هنا لأية معايير قانونية وحقوقية. لا توجد أي مؤسسة حقوقية تؤدي مسؤولياتها المنوطة بها، بما فيها لجنة مناهضة التعذيب، والتي تعرف باسمها الطويل، لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية والمكلفة بمنع العقوبات والسلوكيات اللاإنسانية وأعمال التعذيب. في سجن إيمرالي نحن أمام حرب ينفذها النظام الرأسمالي ضد شخص واحد. هنا تتم إدارة وتسيير حرب خاصة ممنهجة وبكامل التفاصيل بما فيها الحرب النفسية القاسية.

لقد تم التخطيط والتفكير بكل تفاصيل نظام التعذيب المتبع في سجن إيمرالي وتنفيذه بدقة. دعك من الأيام والساعات، بل إن كل ثانية تم التخطيط لها بدقة فائقة. إنها إجراءات عقوبة الإعدام على المدى الطويل. طبعاً الجميع يعلم حقيقة القوانين الداخلية التركية العجيبة. فجميع المصطلحات من قبل ’الحق، الحقوق والعدالة‘ التي تنادي بها المعارضة، جميعها تم ضربها بعرض الحائط. فطالما لم يتم إيجاد حل لنظام التعذيب في إيمرالي الذي ينتهك جميع الأعراف الحقوقية، لا يمكن إيجاد حل للقضايا الاجتماعية أيضاً. طبعاً القضية الكردية هي دوامة تركيا الأساسية، وما لم يتمكنوا من الخروج من هذه الدوامة لا يمكن حل قضايا ومشاكل تركيا الاستراتيجية أيضاً.

بدون استيعاب إيمرالي لا يمكن تجاوز المشاكل

إن المقاربات والتحليلات التي تنظر إلى القائد آبو كشخص، تقع منذ البداية في المغالطات وسوء الفهم، وتبتعد بشكل كبير عن سبل حل المشكلة. قبل كل شيء القائد آبو يمثل إرادة شعب. يجب أن يكون معلوماً أن ملايين الأشخاص محتجزون في إيمرالي. وعدا ذلك فإن أية نظرة مختلفة إلى القائد آبو تعتبر بمثابة العمى السياسي. يجب عدم تناول موضوع ظروف وشروط الاحتجاز التي يحتجز فيها القائد آبو، وكذلك العزلة المشددة، بمعزل عن مجمل الأحداث والتطورات الجارية في العالم.

 ما لم يتم فهم وإدراك السياسات التي تتبع ضد القائد آبو، لن يتم فهم وإدراك حقيقة الهجمات والعمليات العسكرية هجمات الاحتلال والإبادة ضد مناطق الدفاع المشروع ومخمور وشنكال وروج آفا. كما سوف تستمر في تركيا حالة الانهيار الاقتصادي والتضخم والانسداد السياسي، وانعدام الحقوق والعدالة. وسوف تتصاعد حالات القمع والتعذيب أضعافاً مضاعفة. باختصار سوف تستمر أزمة النظام ومشاكل الإدارة. لقد تحولت جميع قضايا الإثنيات والمعتقدات بما فيها القضية الكردية، وكذلك مشاكل النظام، تحولت إلى عقدة كأداء في إيمرالي.

المستقبل السياسي في تركيا مرتبط بإمرالي

القضايا التي تحولت إلى عقد كأداء في إيمرالي، يمكن حلها فقط في إمرالي. فالشخص الوحيد التي حمل على عاتقه حل قضايا شعوب تركيا، والشخص الوحيد التي يمتلك زمام المبادرة والقوة هو القائد آبو. ونظراً لأهمية هذه المسؤولية الملقاة على عاتقه فإنه يبدي صبراً كبيراً ومقاومة عظيمة. ولأنه لا يساوم في هذه المواضيع، فإنه يتعرض للتعذيب والعزلة المشددة في نظام سجن إيمرالي. وبهذا الشكل تشهد إيمرالي حرباً ومقاومة عظيمة.

 وبسبب هذه الحالة الاعتبارية، فإن القائد آبو يؤثر على مستقبل تركيا، ويمكن القول إنه يحدد مستقبل تركيا أيضاً. وحقيقة وجوده في السجن لا تغير من هذه الحقيقة. ما لم يتم حل القضية الكردية فإن كل شيء في تركيا سيبقى ناقصاً. أولئك الذين يتجاهلون القضية الكردية، ومن ثم يتحدثون عن حل قضايا تركيا السياسية والاقتصادية، إنما يتفوهون بالكلام الفارغ. إن الجهة المعنية بهذا الموضوع هي ليست فقط كتلة حزبي العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الفاشية فقط، والقائمة على السلطة الآن، بل إن القضية تتعلق بكل شخص يمارس السياسة في تركيا، بما فيها المعارضة. على أصحاب عقلية سياسة التفرد والذين يتصورون مستقبل تركيا بدون الكرد، أن يعلموا جيداً، أن قضية دمقرطة تركيا سوف تبقى مشكلة دائمة.

الدواء الناجع لجميع علل تركيا موجود في إمرالي

الحل الأساسي هو حل القضية الكردية. ولأجل ذلك يجب التوجه إلى الإرادة التي يمثلها القائد آبو. وكل ما يقال عدا ذلك مجرد هراء. ما لم يتم تحقيق الحرية الجسدية للقائد آبو لن تتوفر شروط وظروف المفاوضات الثنائية والمتكافئة، ولن يشهد المسار السياسي أي تطور. الساسة الذين يزورون آمد خلال فترات الانتخابات يقولون ’إن طريق حل المشاكل يمر من آمد‘ ولكن هؤلاء أيضاً يغالطون أنفسهم، الصحيح هو أن طريق الحل يمر من إيمرالي.

(ك)