أ​​​​​​​طلقنا مبادرة هدفها وقف الاحتلال والحد من إبادة النساء الممنهجة

قالت رئيسة رابطة جين النسائية إنه نتيجة تصاعد الاحتلال التركي في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واستهداف النساء، أطلقنا مبادرة بمشاركة النساء من سبع بلدان، لوقف الاحتلال والحد من إبادة النساء الممنهجة.

بتاريخ 12 تشرين الأول، أعلن عدد من الشخصيات والممثلات عن التنظيمات النسائية في الشرق الأوسط مبادرة تحت شعار "مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام"، للعمل على توثيق الجرائم التي تمارسها الأنظمة وخاصة الاحتلال التركي بحق النساء.

وتعريفًا بالحملة وأهدافها، أجرينا حوارًا مع رئيسة رابطة جين النسائية في بيروت، بشرى علي، ونص الحوار:

*من أين ولدت فكرة هذه المبادرة، وما الذي دفعكم لاطلاقها؟

كل العالم يعلم أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باتت على كف عفريت، بعدما تدخلت القوى الرأسمالية العظمى في مسار الانتفاضات الشعبية المندلعة منذ نهايات العقد الأول في القرن الحالي، فحرَّفَت مسار أغلب الانتفاضات وألبسَتها اللبوس المليتاري، وقمعتها، وفتحت الأبواب على مصاريعها أمام العصابات السلفية والجهادية والتكفيرية لتعيث في أرضنا المباركة فسادًا ودمارًا وتنكيلًا، وحصيلة ذلك قُتِلَ بعض الحكام وأُطيح ببعضهم الآخر، وتنحى آخرون طوعًا عن كرسي السلطة، في حين ما يزال البعض متشبثين به حتى ولو أدى الأمر إلى ظاهرة "أنقاض وطن بلا شعب!".

وطيلة سنوات الحرب الطائشة هذه التي عصفت وما تزال تعصف بأغلب بلدان منطقتنا المشرقية، كانت النساء والأطفال الضحية الأولى، فاجترّوا تداعياتها الكارثية من تهجير ونزوح واغتصاب وتحرش واعتداء وعطالة وفقر وقتل وتنكيل وتزويج مبكر، وتطول هذه اللائحة التي تلقي بظلالها السوداء القائمة على جسد المرأة وذهنها وثقافتها ولغتها وروحها الاجتماعية.

ولَمّا تصاعد الاحتلال التركي في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واستهدف النساء بالدرجة الأولى وبنحو ممنهج يرقى إلى مستوى الإبادة على جميع المستويات وفي جميع ميادين الحياة، دار النقاش بيننا نحن العديد من الجمعيات والمنظمات النسائية في العديد من البلدان، وتوصلنا بعد ذلك إلى فكرة عقد اجتماع رقمي على تطبيق الزووم، لصقل هذه الفكرة وتأطيرها وتسميتها ورسم مسارها.

*حبذا لو تطرقتم إلى أهمية النقاشات المطروحة في اجتماعكن الذي عُقد مؤخرًا وخلُصتن من خلاله إلى إعلان هذه المبادرة؟

تأتي أهمية النقاشات المطروحة في اجتماعنا الأول الذي عقدناه مؤخرًا من تقارب وجهات نظر كل الجمعيات والشخصيات اللواتي شاركن فيه، ولعل القاسم المشترك الأول بين كل المجتمِعات هو المعاناة كنساء من تداعيات الاحتلال التركي المباشر (شمال كردستان/تركيا، سوريا، ليبيا نموذجًا)، أو من التدخل التركي السافر في شؤون البلدان (العراق، لبنان، تونس، مصر نموذجًا)، وأن تداعيات الاحتلال التركي تتجسد بالدرجة الأولى في معاناة النساء من قتل وتهجير وتنكيل واغتصاب واختطاف (سوريا نموذجًا)، وأن التدخلات التركية أيضًا تؤجج النعرات الطائفية والمذهبية أكثر فأكثر، مما يزيد من تعقيد الأوضاع وتجذير الأزمات (لبنان والعراق نموذجًا).

كما وأشارت المجتمِعات إلى خطورة "الإسلام السياسي" كقناع تتقمصه بعض الدول الإقليمية لتمرير مصالحها، أكان ببسط نفوذها على شكل هلال سني أم على شكل هلال شيعي، وبمباركة من القوى الدولية العظمى، وأكدن على أهمية تسليط الضوء على هذا الموضوع، والقيام بحملة تنويرية وتوعوية للنساء عمومًا في هذا الصدد.

كما تطرقت أغلب المجتمِعات إلى ضرورة التحرك كجمعيات نسائية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبنحو عابر للحدود والقوميات ولكل ما يشتت طاقات النساء، للتمكن فعلًا من وقف الاحتلال وإنهائه كهدف عام، وللحد من إبادة النساء الممنهجة كهدف أساسي، وأكدت بعض النساء على دور القوى الدولية والمؤسسات القانونية الدولية المعنية في مد الدولة التركية بالجرأة على انتهاكاتها هذه، أكان بالتزام الصمت، أم بإشعال الضوء الأخضر لها كي تعبث في البلدان فسادًا ودمارًا كرمى لمصالح قوى الحداثة الرأسمالية العالمية التي لا يهمها سوى الربح والاستيلاء على مصادر الطاقة.

*من هي المؤسسات الموقعة على هذه المبادرة، ومن أية بلدان؟

حاليًّا تشارك جمعيات نسائية من سبعة بلدان، وهي: تركيا، سوريا، ليبيا، لبنان، العراق، تونس، ومصر. وكل شخصية شاركت في الاجتماع هي عضو منظم في جمعية نسائية واحدة بأقل تقدير، وأسماء الشخصيات والجمعيات موجودة في البيان المشترك الصادر عن الاجتماع المذكور أعلاه، والذي أفضى إلى فكرة إعلان المبادرة تحت اسم "مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام".

 ويمكننا ذكر أسماء بعض الجمعيات التي ساهمت في تأسيس وإطلاق هذه المبادرة على سبيل الذكر وليس الحصر:

من تركيا: حركة المرأة الحرة TJA

من سوريا: تنظيم مؤتمر ستار، ومجلس المرأة لشمال وشرق سوريا، والاتحاد النسائي السرياني.

من العراق: رابطة المرأة العراقية، والجناح النسائي لحزب زحمتكيشاني كوردستان.

من لبنان: لجنة المرأة في حزب الهنشاك، ورابطة جين النسائية.

من مصر: رابطة المرأة الجديدة من مصر.

*ماهي الفعاليات والبرامج التي تخططن للقيام بها بعد إعلان هذه المبادرة؟ وكيف ومتى ستبدأن بها؟

على الرغم من غنى النقاشات التي شهدها اجتماعنا الأول على صعيد الفعاليات والخطط التي علينا القيام بها، أكان بنحو مشترك ومتزامن، أم كلٌّ في منطقته وبلده؛ إلا أنه من المبكر الآن التحدث عنها أو الإشارة إليها، إذ لا بد أولًا من إعطاء مساحة زمنية كافية للجمعيات والشخصيات النسائية الأخرى الفاعلة في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كي تتعرف على هذه المبادرة.

 أي أن أهم عمل الآن يتركز في التعريف بهذه المبادرة على أوسع نطاق، محليًّا كان أم إقليميًّا أم دوليًّا، ومن ثم فتح الباب للجمعيات والشخصيات النسائية الأخرى الراغبة في الانضمام إلى هذه المبادرة، وبالتزامن مع ذلك، سيتم الإعلان عن الخطط والفعاليات التي ننوي القيام بها في زمانه ومكانه المناسبين، فليترقب الجميع مبادرتنا وأنشطتها.

*ورد في نص البيان عبارة تشير إلى العمل على رصد وتوثيق كل الانتهاكات بحق النساء، وعلى فضحها ونشرها للرأي العام، كيف ستقمن بذلك، وإلى أية جهات ستقدمن هذه الوثائق؟

أجل، أكدت المجتمِعات على أهمية وضرورة رصد وتوثيق كل الانتهاكات التي ترتكبها الدولة التركية المحتلة الفاشية ضد النساء، وعلى فضحها ونشرها للرأي العام لمعرفة الحقيقة والحد من تزوير الحقائق ومن سياسة التعتيم والتشويه والتحريف القائمة على قدم وساق، ولتشكيل ضغط جماهيري فاعل على أوسع نطاق لوضع حد للمآسي الكارثية التي تعاني منها النساء والبلاد.

وسوف يتم تقديم كل هذه الوثائق، والتي تم جمع أغلبها محليًّا في العديد من البلدان المعنية في زمانه، إلى الجهات والمؤسسات الدولية المعنية كي تخرج عن صمتها وبالتالي عن شراكتها الموضوعية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب، وكي تؤدي دورها في وقف الاحتلال التركي ومحاسبة ومحاكمة المسؤولين عن إبادة المجتمعات وتشتيتها وتذريرها من خلال إبادة النساء.

*هل تقصدتن إعلان المبادرة في 12 تشرين الأول تحديدًا، أم كان بالمصادفة؟

لقد تقصدنا طبعًا تحديد يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2020 موعدًا للإعلان عن المبادرة، وذلك لأنه يصادف الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، الشهيدة هفرين خلف، والتي علم العالم أجمع باسمها بعدما اغتالتها بعض العصابات المرتزقة المنادية بالإسلام السياسي والتابعة للدولة التركية، وبذلك يكون موعد الإعلان عن هذه المبادرة ردًّا صريحًا من هذه الجمعيات النسائية عبر هذه المبادرة على موقفها الحاسم والجازم من موضوع الإسلام السياسي من جهة، ومن موضوع الاحتلال وإبادة النساء من جهة ثانية.

ANHA


إقرأ أيضاً