​​​​​​​هاآرتس: أردوغان يهدف لتحسين وضعه الانتخابي ويبتز الغرب للحصول على صمت في حربه ضد الكرد

تهدف جميع تصرفات أردوغان، إلى تحسين وضعه الانتخابي، في رأيه، الحرب الخارجية فقط ضد الكرد هي التي ستنقذه.

قالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في تحليل لها إن النظامين الإيراني والتركي بدأا مساء السبت الماضي بمذبحة منسقة للمدنيين الكرد، "الجريمة" الرئيسة لهؤلاء المدنيين هي الرغبة في العيش والمساواة، والمساواة للمرأة على وجه الخصوص.

 وتتابع الصحيفة "في إيران، الكرد هم القوة الدافعة وراء الانتفاضة المستمرة ضد النظام، اندلعت الانتفاضة بعد مقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد الشرطة.

ليس من قبيل المصادفة أن يكون الشعار الذي قاد الانتفاضة في جميع أنحاء إيران، وحتى في كأس العالم، هو "المرأة، الحياة الحرية"، ولسنوات، كان هذا شعاراً  سياسياً كردياً.

في إيران وتركيا وسوريا، يتبع الكرد سياسة القيادة المشتركة بين الرجل والمرأة، أدركت القيادة الكردية منذ سنوات أن اضطهاد المرأة هو المشكلة الأساسية في المنطقة، وأن تغييرها هو مفتاح التغيير.

ونتيجة لذلك، لعبت المقاتلات الكرديات دوراً مهماً في هزيمة داعش- وهي الهزيمة التي أنقذت الغرب وأودت بحياة 20 ألف كردي.

دفع الكرد هذا الثمن كمقاتلين في الخطوط الأمامية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. الآن يشعرون بالخيانة، وهم محقون في ذلك.

واجهت قوات الشرطة الإيرانية المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، لكن منذ السبت الماضي، تغير الوضع في المناطق الكردية.

تستخدم الحكومة الإيرانية الآن الجيش ضدهم - الدبابات والأسلحة الثقيلة ضد المدنيين الأبرياء- وبحسب ما ورد هناك العديد من الضحايا المدنيين.

وليس من قبيل المصادفة أن يبدأ الرئيس التركي بدوره بذبح الكرد في نفس الوقت. ظل أردوغان وعلى مدى شهور يهدد بغزو المنطقة الكردية شبه المستقلة في سوريا والمعروفة باسم روج آفا، أوقفته أميركا حتى الآن. لكن الآن، وجد أردوغان الذريعة، وهو الهجوم الإرهابي في إسطنبول الذي حصل قبل أسبوعين، والذي ألقى باللوم فيه على الكرد في سوريا، الذين لم يهاجموا قط أي هدف تركي عبر الحدود، ولم يهاجموا أي مدني.

تهدف جميع تصرفات أردوغان، إلى تحسين وضعه الانتخابي. في رأيه، الحرب الخارجية فقط ضد الكرد هي التي ستنقذه. لكنه يحتاج إلى صمت الغرب للقيام بذلك. إنه يحاول الحصول على هذا الصمت من خلال الابتزاز - ملمحاً إلى أنه في غياب مثل هذا الصمت، قد يتدخل في انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو. صمت إسرائيل ضروري أيضاً بالنسبة له.

لكن المصالح الجيواستراتيجية لإسرائيل والغرب هي عكس ذلك تماماً، إن احتلال روج آفا والتطهير العرقي لأكرادها من شأنه أن يضع شمال سوريا في أيدي الإيرانيين، وأيدي الجهاديين، بما في ذلك تنظيم داعش.

إن مثل هذه الضربة المميتة للكرد، إلى جانب المذبحة التي ارتكبها النظام الإيراني ضد الكرد أثناء محاولته إخماد الاضطرابات، من المرجح تماماً أن تسحق الاحتجاج في جميع أنحاء إيران، لأن الكرد هم القوة الدافعة له.

لكن الأخلاق يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل المصالح الاستراتيجية. الحكم الذاتي الكردي في سوريا هو الذي هزم داعش بتكلفة هائلة. وهو الممثل الأكثر تقدمية في المنطقة بأسرها.

كيف يمكن أن نتخلى عن أمة يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة، أمة باتت رائدة على المستوى الإقليمي في ممارسة المساواة بشكل عام، والمرأة بشكل خاص؟ لماذا يكافأ الجهاديون؟ ستدفع الولايات المتحدة وبقية دول الغرب، حيث تتراجع حقوق المرأة، نتيجة هذه الحماقة.

من منظور تاريخي، فإن صمت الغرب وتعاونه مع هؤلاء الدكتاتوريين القتلة، عبارة عن حماقة استراتيجية. يجب أن ينتهي هذا الصمت. تمتلك الولايات المتحدة والغرب القوة لوقف مثل هذه الكارثة الاستراتيجية. لديهم القوة لوقف الغزوات والمذابح".

(م ش)


إقرأ أيضاً