​​​​​​​غزة تستقبل عيد الأضحى بـ "جروح يصعب التئامها"

يستقبل أهالي غزة عيد الأضحى بـ "جروح يصعب التئامها"، إذ لم يمض سوى شهرين على انتهاء الحرب الأخيرة، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار غير مسبوق في محافظات القطاع. ووسط أزمات معيشية وإنسانية مركبة ومتراكمة، إثر الحرب والحصار المستمر منذ أكثر من 15 عامًا.

يمكن ملاحظة الحالة التي يستقبل فيها أهالي غزة عيد الأضحى، عبر جولة قصيرة في أسواق القطاع، وبحسب بائع الألبسة عادل أبو عيطة، "فإن الناس يزورون ويتجولون في الأسواق، دون أن يشتروا شيئاً"، على حد قوله.

يشير أبو عيطة إلى أن ذلك، نتيجة لسوء أوضاع الناس المادية، لافتاً إلى أنه على غير العادة، لم يتمكن تجار غزة هذه المرة من إدخال بضاعة "موسم العيد" المحتجزة داخل إسرائيل، على خلفية استمرار تضييق إسرائيل لعمل معبر كرم أبو سالم إثر الحرب الأخيرة، وهو المعبر التجاري الوحيد لغزة.

لم تؤثر الأحداث الأخيرة على قطاع غزة، على سوق الملابس ومستلزمات العيد فقط، بل طالت مزارع المواشي، كونها من أبرز سمات عيد الأضحى.

يذكر عطا أبو المنذر، مالك مزرعة للمواشي شرق غزة، أن حالة "من البؤس تسود سوق المواشي"، ويقول لوكالتنا "كنا في بداية العام نراهن على موسم عيد الأضحى، لكن جاءت الحرب وغيّرت كل اهتمامات الناس. ضعف شديد في الإقبال على شراء المواشي".

وأشار إلى أن البيع يجري "دون ربح، فقط لعدم تكبد خسارة الموسم".

أزمات القطاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم

يوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، لوكالتنا، أن أزمات قطاع غزة، تزداد تعقيداً نظراً لأنه لا يجري طرح حلول مفيدة لمعالجة الأزمة الرئيسة وهي الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 14عاماً.

ويبين أن حالة الكساد وضعف الشراء وكل مظاهر التراجع الاقتصادي هي ملامح طبيعية لحجم الأزمات الموجودة. إذ يعاني أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليوني نسمة من الفقر، وترتفع نسب البطالة إلى مستويات مرتفعة جداً، وهي الأعلى عالمياً.

بحسب الطباع، فقد ارتفعت نسبة البطالة في غزة إلى أكثر من 70%، إثر ما أحدثته الحرب من نتائج غير مسبوقة في غزة، مبيناً أن الحرب فاقمت من الواقع المتردي للقطاع على كافة المستويات. لافتاً إلى أن الحرب جاءت بعد التداعيات الاقتصادية الواسعة التي تركها الحصار الإسرائيلي طوال 14عاماً، وجائحة كورونا في الأشهر الأخيرة.

العيد إذ يُذكر الناس بأوجاعهم

وبعد نحو شهرين على انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، لم تُشف جروح الناس ممن فقدوا أبناءهم أو أقرباءهم، وهو ما يمنع احتفالهم وممارسة نشاطات العيد بشكل طبيعي.

الوالدة أم يحيى عذلي تقول إن "العيد يفقد معناه، حين نخسر من نحب، وأنا خسرت ابني فلذة كبدي محمود في الحرب، ولا يمكن أن نحتفل بعد يوم استشهاده بأي مناسبة".

قتل محمود (16عاماً) في غارة إسرائيلية استهدفت حارة شمال قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة.

تحبس دموعها، وتكمل "كان هو فاكهة البيت. آخر العنقود، خطفته الحرب منا"، وتشير إلى أن الحالة التي تعيشها الحاجة الآن، يعيشها مئات آخرين ممن فقدوا أحباءهم في الحرب الأخيرة التي أودت بحياة 253 فلسطينياً بينهم 66 طفلاً، و39 سيدة، و17 مسناً، بالإضافة إلى إصابة 1948 بجروح مختلفة. 

هكذا تحول العيد إلى مناسبة تذكّر الناس في غزة بـ "آلامهم"، بدلاً من بعث البهجة والفرح في نفوسهم.

وفي 10 أيار الماضي، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة. دُمر إثر الغارات الإسرائيلية مئات المنازل والأبراج والشقق السكنية والطرق الرئيسة والأماكن العامة وشبكات المياه والاتصالات والإنترنت في غزة، ومقارنة بجولات التصعيد الأخيرة، فإن نسب الدمار في غزة كانت غير مسبوقة، وقد أدت إلى تشريد آلاف الأسر إثر تهدم بيوتها.

(ع م/ي ح)


إقرأ أيضاً