​​​​​​​غزة.. طفولة مليئة بالصدمات والأزمات النفسية

بعد الحرب الأخيرة، يبذل الوالد نور أبو الحسن، محاولات مستمرة لتخليص طفله محمد البالغ من العمر 7 أعوام من نوبات الهلع التي تحدث إثر الخوف الشديد الذي كان يخيم على سكان غزة خلال الحرب غير المسبوقة في مستوى القصف والتخويف.

يروي أبو الحسن (26 عاماً) لوكالتنا، أن الحالة التي يعيشها محمد، تسببت بها الحرب، وبعد أكثر من شهرين على انتهاء الحرب، لا تزال محاولات علاج محمد من الصدمة مستمرة.

الحال ذاتها تعيشها عائلة الشابة زينة الحلاق، إذ تعاني اختها الصغيرة آلاء البالغة من العمر (4 أعوام) من حالة خوف شديدة. تروي الشابة زينة أنه خلال حديث الأهل مع الطفلة، ذكروا لها أن عيد الأضحى بات قريباً وأنهم سيشترون لها ملابس وحاجيات العيد. ولكن ما إن سمعت الطفلة كلمة "عيد"، حتىّ غطت في بكاء ونحيب.

وتشير الشابة أن الطفلة ظلت تردد: "ما بدنا عيد. العيد فيه حرب". وتحكي الطفلة ذلك، لأن الحرب الأخيرة تزامنت مع عيد الفطر الماضي. ولا تزال ترتعب كلما سمعت كلمة عيد أو صوتاً شديداً.

وينطبق الحال أيضاً على غالبية أطفال سكان غزة. إذ يشكل الأطفال – تحت سن 15 عام- ما نسبته 50% من مجموع سكان غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة.

91% من أطفال غزة يعانون من صدمات نفسية

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/07/21/084055_whatsapp-image-2021-07-15-at-3.12.54-pm.jpeg

المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، ذكر أن "91% من أطفال غزة يعانون صدمات نفسية بعد أكثر من شهر على العملية العسكرية الإسرائيلية". مشيراً إلى أن "9 من بين كل 10 أطفال في قطاع غزة يعانون أحد أشكال الصدمة المتصلة بالنزاع بعد نحو شهر على انتهاء الهجوم الإسرائيلي".

وأكد المرصد أن نحو 50% من سكان غزة الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص هم من الأطفال تحت سن 15 عاماً، و49% هم من الإناث، لافتاً إلى أنه خلال عملية "حارس الأسوار" التي نفذتها إسرائيل على قطاع غزة خلال المدة (10 – 21) مايو/أيار الماضي، نفذت القوات الإسرائيلية هجمات غير متناسبة ضد أحياء سكنية مكتظة بأغلبية تصل إلى 75% من الأطفال والنساء.

وبين أنه إلى جانب الأعداد الكبيرة من القتلى والإصابات بين الأطفال والنساء، فإن 241 طفلاً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما معاً نتيجة القصف، وأن نحو 5,400 طفل فقدوا منازلهم (هُدمت بالكامل أو تضررت بشكل كبير)، و42,000 طفل تضررت منازلهم بشكل جزئي.

وذكر أن نحو 72,000 طفل نزحوا إلى مدارس تابعة لوكالة الغوث "أونروا" أو منازل أقاربهم خلال الهجوم.

ونقل المرصد، أن الباحثة الميدانية لديه، "مريم دواس"، وثّقت والفريق الميداني مئات حالات الاستهداف المباشر لمدنيين في منازلهم، بينما كان حجم وشراسة الهجمات غير مسبوقين على القطاع. مشيراً إلى أن مريم دواس، نزحت وطفلتها بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية المبنى السكني الذي تقطن فيه.

ويُضمّن المرصد في تقريره، شهادة مريم دواس التي تقول: "لم يختلف الكثير عن العمليات العسكرية الثلاثة التي عاشتها غزة بدءاً من 2008 وصولاً إلى 2014،  التي سبقت هذه المرة؛ الفرق الوحيد اليوم هو أنني كنت واحدة من أولئك الذين وثقتُهم، ركضت معهم وصرخت بحثاً عن طفلتي بينهم، وهربت من منزلي مثلهم بعد أن استهدفت طائرة حربية إسرائيلية المبنى الذي أسكن فيه. هذه المرة، كنت أنا الصورة وناقلتها معاً".

وأكملت: "اليوم أبحث مع صغيرتي صوفي التي لم تتجاوز الثلاث سنوات عن أسباب للحياة، بينما نمر باضطرابات ما بعد الصدمة كحال الغالبية العظمى من سكان غزة".

وقتل إثر الحرب الأخيرة على غزة، 66 طفلاً، خلال الهجمات الإسرائيلية طوال الـ  11 يوماً، بينما جُرح 470 طفلاً آخرين.

(ع م/ح)

ANHA


إقرأ أيضاً