​​​​​​​في جنوب كردستان.. انتهاكات بالجملة بحق الإعلام وقوانين على الرّفّ

سُجّل في جنوب كردستان 88 حالة انتهاك ومخالفة قانونية بحقّ الصحفيين والمؤسسات الإعلامية منذ بداية عام2020، وتنوّعت هذه الانتهاكات ما بين اعتقال وضرب وإهانة للصحفيين، بالإضافة إلى إغلاق المؤسسات ومصادرة معداتها، بينما يرى مراقبون بأنّ سلطات الإقليم لا تطبق القوانيين التي تضعها بخصوص الإعلام.

تعمل معظم المؤسسات والوسائل الإعلامية في جنوب (باشور) كردستان وسط ضغط حكومي على آلية التغطية الإعلامية وتحرك الصحفيين بكل حرية.

ويعتبر مراقبون بأنّ عدم التزام المؤسسات الأمنية والحكومية في المنطقة بالقانون الخاص بالعمل الصحفي يزيد من إشكالية حرية الصحافة، وسط ازدياد الانتهاكات والمخالفات بحق الصحفيين.

وعادة ما تزداد الانتهاكات والمخالفات ضد الصحفيين في الإقليم أثناء اشتداد الصراعات السياسية والعسكرية، خاصّة في ظل عيش المواطنين وسط ضغط معيشي، بالإضافة لهجمات الاحتلال التركي على جنوب كردستان واحتلال مناطق منها في ظل صمت حكومة الإقليم.

وتعمل بعض المراكز والمؤسسات في جنوب كردستان على مراقبة القوانين الخاصّة بحرية الصحافة، ومنها مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين الذي تأسس في آب من العام 2009، بهدف مراقبة حرية الصحافة والصحفيين والدفاع عنهم وحمايتهم في إقليم جنوب كوردستان.

ويقول منسّق مركز "ميترو" رحمن غريب بأنّ مركزهم يراقب تنفيذ قانوني العمل الصحافي رقم 35 لسنة 2008 وقانون رقم 11 لسنة 2013 وهو قانون حق الحصول على المعلومات في إقليم جنوب كوردستان، كما يراقب سلوك الحكومة تجاه القواعد الدولية لحماية حق حرية التعبير والحريات الصحفية.

انتهاكات بحقّ الصحفيين المتابعين لمخطّطات الاحتلال التركي

وازدادت الانتهاكات الممارسة ضدّ حرية الصحافة والصحفيين في جنوب كردستان خلال هذا العام، وخاصّة بالتزامن مع هجمات الاحتلال التركي على المنطقة، ورفض الشعب لانتهاكات وهجمات الاحتلال التركي وانتقادها لصمت حكومة الإقليم، التي شغلت تغطية بعض الوسائل الإعلامية.

وفي هذا الخصوص، يصدر مركز ميترو تقريره السنوي الذي يتضمن الانتهاكات التي تعرّض لها الصحفيّون طيلة العام الماضي، ويتم ذلك من خلال مؤتمر صحفي.

"مشاكل كبيرة تواجه الإعلام"

ويشير منسّق مركز "ميترو" رحمن غريب، بأنّ الإعلام في الإقليم يواجه الكثير من المشاكل، والقيود التي تكبّل الإعلام، ربّما لا تأتي من السلطات فقط، بل أحياناً الأعراف الاجتماعية تكون عائقاً أمام الإعلام، وربّما يساهم الصحفيّون أنفسهم في تشكيل طوق يحدّ من حرية الإعلام، إمّا بسبب عدم مهنيّتهم أو جهلهم للقوانين الناظمة للإعلام.

"سلطات الإقليم لا تدرك بأنّه من الصعب التضييق على الإعلام"

ويضيف غريب "أنّ تقييد الإعلام يأتي بالدرجة الأولى من السلطات، وعلى الرغم من كل القوانين التي تضمن حرية الإعلام، إلّا أنه عند اشتداد الأزمات السياسية والاقتصادية، قد تصل عمليات التضييق على الإعلام إلى حد الخنق، كما حدث خلال محاولة إغلاق فضائية NRT، والتي فشلت بفعل جهود مركز ميترو والمنظّمات الأخرى والناشطين المدنيين، ولكن السلطات لا تدرك أنه أصبح من الصعب التضييق على الإعلام في ظلّ التطوّر التكنلوجي ووجود منصّات التواصل الاجتماعي، التي من الصعب على السلطات السيطرة عليها".

وهناك قوانين عدّة بخصوص حماية حرية الصحافة والصحفيين وآلية مثابرة عملهم المهني، وضمنها حق الحصول على المعلومة، في جنوب كردستان.

وصادق على قانون حق الحصول على المعلومة رقم (11) لسنة 2013، وتضمن القانون 22 مادة بالإضافة إلى تفرعاته، وضمنت تلك المواد الحق المطلق للمواطن سواء كان صحفياً أو مواطناً عاديّاً في الحصول على كل المعلومات الخاصة بعمل دوائر الحكومة، وعدم إخفاء أي معلومات تهمّ المواطن وفي تماس مع حياته.

وبحسب قانون رقم 35 لسنة 2007 لا يحقّ للجهات الأمنية اعتقال أي صحفي دون الرجوع إلى نقابة الصحفيين.

"سلطات الإقليم تضع القوانين على الرف"

وعلّق على ذلك منسّق مركز ميترو رحمن غريب "مشكلتنا مع القوانين، أن السلطات التنفيذية والقضائية، غالباً ما يضعان هذه القوانين على الرف، ويتعاملان مع قضايا خاصة بالعمل الصحفي، ويسخر الجهاز القضائي للحكم في ملفات الصحفيين وفق القوانين القديمة، وبالذات قانون العقوبات البغدادي المشرع منذ عام 1968 وفقاً لرغبات النظام السابق، وفيه الكثير من الأحكام التعسّفية والمجحفة فيما يخصّ قضايا النشر، هذا ما يخصّ قانون العمل الصحفي، أما فيما يخص قانون حق الحصول على المعلومة، فلم ينفذ منذ صدوره إلى هذه اللحظة، على الرغم من الوعود الكثيرة من المسؤولين بتنفيذ ما جاء فيه".

حالات انتهاك مسجّلة ضد الصحفيين في جنوب كردستان

وبحسب ما وثّقه مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، من 1/1/2020 وإلى 30/6/2020، تم تسجيل 88 حالة انتهاك بحق 62 صحفيّاً ومؤسّسة إعلامية.

وكانت حالات الانتهاكات على الشكل التالي: " 53 منع من التغطية الصحفية ،7 اعتقال ومحاكمة صحفيين خارج إطار قانون العمل الصحفي، 8 اعتداءات بالضرب والتهديد والإهانة، 6 حالات اعتقال وحجز بدون أمر قضائي، 11 مصادرة لأدوات العمل الصحفي، 3 هجوم وتشويش إلكتروني".

وفي هذا السياق يقول رحمن غريب، بأنه من بين 88 حالة انتهاك، كانت هناك 4 منها بحاجة إلى مساعدة قانونية، وقدّم مركز مترو بناءً على ميزانيته الخاصة توكيل محامٍ للدفاع عن الحالات، التي استدعت ذلك لحماية حقوقهم في المحكمة.

وكان مركز ميترو قد وثّق خلال تقريره السنوي لعام 2019، حدوث 213 انتهاكاً ومخالفة ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في جنوب كردستان.

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً