​​​​​​​في عين عيسى... مقاتل أرمني يواجه أحفاد العثمانيين ويبحث في لغته وتاريخه

سمكو هارون مقاتل من المكون الأرمني يرابط في جبهات عين عيسى يقاوم هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته من جهة ومن جهة أخرى يبحث في تاريخ الشعب الأرمني ولغته ليتعلمها ويحييها من جديد.

أحفاد الناجين من مجازر الدولة العثمانية يتخذون مكانهم في صفوف قوات سوريا الديمقراطية وبمقاومتهم يثأرون لمئات السنين ولشعبهم الذي تعرض لمجازر الإبادة، سمكو هارون واحد من هؤلاء الأحفاد وهو مقاتل من المكون الأرمني ويرابط في جبهات عين عيسى.

 ارتكبت الدولة العثمانية عام 1915 مجازر إبادة بحق الشعب الأرمني والسرياني والإيزيدي قتل خلالها أكثر من 1,2 مليون أرمني فيما هاجر الأرمن والسريان والإيزيديون الناجون من المجازر وتوجهوا إلى روج آفاي كردستان.

الهجرة من ماردين إلى قامشلو

عائلة سمكو هارون اضطرت للهجرة هرباً من مجازر الدولة العثمانية عام 1915 حيث هاجرت من مدينة ماردين إلى مدينة قامشلو. إلا أن العائلة لم تتخلص من الضغوط حيث أن النظام السوري ووفقاً لسياسته المتشددة لا يسمح للمكونات بالتحدث بلغتها الأم والعيش وفق ثقافتها. ولهذا السبب فإن العديد من المكونات مثل الأرمن والسريان حرموا من ثقافتهم ولغتهم ولا يجيدون التحدث بها. ومع انطلاق ثورة روج آفا وبفكر القائد عبد الله أوجلان أصبحت حماية القوميات واللغات والثقافات واجباً أساسياً.

وكرد فعل على تلك السياسات تعلم هارون اللغة الكردية والعربية والتركية والألمانية ولكنه يقول بأنه يشعر بالنقص لعدم تعلمه لغته الأم. فعائلته لا تتكلم اللغة الأرمنية حتى داخل المنزل خوفاً من النظام. هذا الطمس للغة والثقافة الأرمنية دفعه لزيادة البحث عن تاريخ ولغة الأرمن. بعد قراءته لكتب القائد عبد الله أوجلان وانطلاق ثورة روج آفا انضم عام 2013 كباقي الشباب إلى صفوف المقاتلين للدفاع عن القوميات والثأر لشعبه الذي تعرض للمذابح وحماية أرضه.

يتعلم 4 كلمات أرمنية كل يوم

إلى جانب المقاومة يجري هارون أبحاثاً حول قوميته ولغته. ويتحدث عن منع النظام السوري التكلم باللغة الأرمنية ويقول:" النظام السوري لا يختلف عن الدولة العثمانية. هناك الآلاف من الأرمن في عموم المناطق السورية ولكن للأسف أغلبهم نسي لغته الأم بسبب ضغوطات النظام السوري. هدف الدولة هو تحويل كل المكونات إلى آلة وصهرها. لم تتعلم عائلتي لغتها الأم بسبب الخوف حتى والدي ووالدتي لا يجيدان التحدث باللغة الأرمنية. ليس فقط اللغة الأرمنية بل كانوا يخافون التكلم باللغة الكردية أيضاً. هذه نتيجة التعصب والتشدد. ولأحطم هذا المنع أتعلم كل يوم 4 كلمات أرمنية. أحد أهدافي أن أتعلم لغتي الأم لذلك فأنا أبحث أكثر في تاريخي".

"يجب أن يكون أحفاد المجازر طليعة المقاومة"

وعن الهجمات الوحشية التي تشنها الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها يقول هارون:" يفصل بيننا وبين مرتزقة الاحتلال التركي أقل من كيلومترين. بعد كل المجازر التي ارتكبت بحق الشعوب وخاصة الشعب الأرمني فإن وجودي هنا على جبهات عين عيسى مهم جداً بالنسبة لي وله معنى مختلف. بعد المجازر التي ارتكبت بحق شعبي يجب أن نكون في الطليعة في مواجهة هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها. هذا واجبنا الأساسي. الفرحة الكبرى أن لنا قوات قوية في مواجهة المحتلين".

"لا يجب السماح باستكمال المجازر وإعادتها"

أشار هارون إلى أن المكونات المحتَلة يتم استهدافها في أي هجمة تحصل، وقال:" في كل الهجمات الوحشية يتم استهداف الشعب الآشوري والأرمني والسرياني بشكل خاص. مثلما حصل عام 2015 حين استهدف مرتزقة داعش في المقدمة الشعب الأرمني والسرياني والكردي. تعرض الكثير من أبناء شعبنا الأرمني على يد مرتزقة داعش للقتل والتهجير وممارسة أبشع الانتهاكات بحقهم. الدولة التركية المحتلة ومن خلال استهدافها للمكون الأرمني تريد إتمام المجزرة التي ارتكبتها الدولة العثمانية لذلك يتعرض الشعب الأرمني لهجمات وحشية كما يتعرض لها الشعب الكردي والعربي والآشوري والسرياني والإيزيدي. هذه نتيجة تعصب الدولة التركية".

"لن يحك جلدك إلا ظفرك"

أوضح هارون أن المرتزقة التابعين للاحتلال التركي هم أنفسهم من قام بارتكاب المجازر بحق الأرمن والسريان والإيزيديين، وتابع بالقول:" نحن نقاوم في وجههم، نقاوم من أجل حماية أرضنا، نحن من يجب علينا مقاومتهم فلن يحك جلدك إلا ظفرك. إذا لم نقم اليوم بالدفاع عن شعبنا وأرضنا لن يأتي أحد للدفاع عنا. هدفي الأول الثأر لشعبي بسبب المجازر التي ارتكبت بحقه. سنسد الطريق أمام ارتكاب مجازر جديدة. سيكتب التاريخ أن أحفاد المجازر يقاومون في وجه الدولة التركية ولن نسمح بتسجيل مجازر جديدة في تاريخنا".

"مقاومة شعبنا نتيجة الانتصار"

على الرغم من كل هذه الهجمات يقاوم شعبنا في عين عيسى إلى جانب مقاتليهم وهذا بالنسبة لنا انتصار كبير. قالت لي إحدى الأمهات من عين عيسى بأن من حمل السلاح ويقاوم في وجه المحتلين هو أنتم. قولها هذا رفع من معنوياتنا أكثر.

ودعا هارون كافة الشباب الأرمن والآشور والسريان للانضمام إلى القوات العسكرية وتحقيق أحلام أجدادهم ورفاقهم الذين استشهدوا من أجل هذه الثورة.

(م م)

ANHA


إقرأ أيضاً