​​​​​​​فراس قصاص: أي حل لا يعتبر واقع ونموذج الإدارة الذاتية عمودًا فقريًّا في هيكله لا يعوّل عليه

أشار السياسي السوري فراس قصاص إلى أن الاستجابات والحلول التي قدمتها الإدارة الذاتية لقضايا الواقع السوري في أبعادها المختلفة تجعل منها محورًا رئيسًا في تعيين الحل وتكريسه في البلاد، وأكد أن "الإدارة الذاتية هي مشروع يمثل مسألة وجود أو عدم وجود".

تمكنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا منذ تأسيسها عام 2014، من أن تكون بديلًا عن الفوضى التي نتجت عن خروج الثورة السورية عن مسارها إثر استغلالها من قبل أطراف إقليمية ودولية.

واستطاعت أن تخلق جوًّا من الأمن والأمان في مناطقها مقارنة مع مناطق سيطرة مرتزقة تركيا وحكومة دمشق، ووفرت لها المتطلبات المعيشية على اختلاف أنواعها رغم الهجمات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تتعرض لها بشكل مستمر من قبل تركيا ومرتزقتها وحكومة دمشق ومواليها.

وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها الإدارة الذاتية، إلّا أن عدم الاعتراف السياسي يقف عائقًا أمام حل مشاكل وقضايا ملحّة عالقة، ومنها وجود الآلاف من مرتزقة داعش وأسرهم، بالإضافة إلى وجود مخيمات تأوي الآلاف من السوريين، وغيرهم.

'حلول ناجعة'

وحول ذلك تحدث رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص قائلًا: "لا يمكن حل الأزمة السورية دون الإدارة الذاتية فقد أصبحت رقمًا صعبًا في معادلات القوة في الواقع السوري، حيث تركت آثارها ورسخت قيمها على مساحات شاسعة من سوريا، وأثبتت أنها تقدم حلولًا ناجعة لمشاكل سورية بنيوية ومستعصية ليس في وقت الأزمات فقط بل أيضًا في الأجواء الطبيعية".

وأضاف قصاص في تصريح لوكالتنا: "إن الاستجابات والحلول التي قدمتها الإدارة الذاتية لقضايا الواقع السوري في أبعادها المختلفة تجعل منها محورًا رئيسًا في تعيين الحل وتكريسه في البلاد، تكريسه وتجسيده على نحو شامل، يطال بنى الدولة والسلطة وأنماط التفاعل الاقتصادي والمجتمعي، بالإضافة إلى بلورة المواقف الإقليمية والدولية بطريقة منتجة ومثمرة.. لكل ما سبق أستطيع القول دون حذر أن حلًّا سوريا لا يعتبر واقع ونموذج الإدارة عمودًا فقريًّا في هيكله، لا يعوّل عليه ولن يمر أبدًا".

'لا حل في سوريا دون الإدارة الذاتية'

وحول حل القضايا العالقة وخصوصًا موضوع مرتزقة داعش والاحتلال التركي وغيرها أكد قصاص أنه من غير الممكن حل ملف المرتزقة والهجمات التي تتعرض لها مناطق شمال وشمال شرق سورية دون الأخذ بعين الاعتبار الدور الذي تقوم به الإدارة الذاتية الديمقراطية في المجالات كافة، الصلبة منها والناعمة، فالأداء العسكري الفاعل والمنضبط والبطولي الذي أنجزته كان من المدهش بمكان أكسبته احترام العالم كله، ولم يقل عن هذا الأداء دور الإدارة في التأسيس لبنى التنوير والدمقرطة والعدالة الجندرية التي تشكل مجتمعة البناء الثقافي المعرفي الذي يهزم التطرف والإرهاب الداعشي ويقتلعه من جذوره.

وأضاف: "لا أعرف كيف يمكن حل مثل هذه القضايا التي تصل في عمقها إلى جذر وجودنا دون وجود الإدارة الذاتية والأخذ بقراءاتها وسقوفها وأنماط اشتغالها وفاعلياتها على الأرض والمجتمع، بالتأكيد وفقًا لما أزعم، يمتنع ذلك الحل وأي حل فعلي نحتاجه في سورية؛ دون أن تكون الإدارة مركزه وموجهه وأم مرجعياته ناهيكم دون الاعتراف السياسي بها، الذي يشكل مدخلًا وحيدًا ورئيسًا لكي تأخذ موقعها المناسب في استراتيجية حل هذا الملف الصعب والمتفاقم".

وحول أهمية الإدارة الذاتية لحل الأزمة السورية قال قصاص: "لا آفاق ممكنة لبلورة حل تحتاجه سورية بدون الإدارة الذاتية، فالقضايا المرتبطة بالواقع السوري متشابكة بالفعل بل وأضيف انها متوالدة وتزداد تعقيدًا باضطراد، ولا يمكن للأزمات والمسائل حين تكون بذاك التعقيد أن تحل دون مقاربات منهجية تليق معرفيًّا وسياسيًّا، والإدارة الذاتية الديمقراطية قدمت ليس نظريًّا فقط بل عمليًّا نماذج ومقاربات تحتذى في هذا المجال".

'وجودنا وعدمه مرتبط بالإدارة الذاتية'

وأشار إلى أن "أهمية مشروع الإدارة الذاتية قائمة على حل القضايا العالقة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري والبيئي والصحي، ونادرًا جدًّا ما يقدم مشروع حلولًا شاملة لكل هذه المستويات التي تحدد وجودنا على النحو الذي يحصل مع مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، لذلك فطبيعة الأهمية التي يمكن أن اقترحها لهذا المشروع وفقًا لفهمي أعلاه، هي أهمية من نوع وجودي، أي يتوقف نجاح وجودنا على نجاح المشروع ويتهدد وجودنا بفشله وانحساره. هذا ما أومن به دون مبالغة أو تجميل".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً