​​​​​​​فهيمة حمو: الهجرة ليست حلاً بل هروب من الواقع إلى الهاوية

حذّرت عضوة المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية، فهيمة حمو، الشعب السوري وشمال وشرق سوريا على وجه الخصوص من سياسات التركية الرامية إلى إفراغ المنطقة عبر استدراج الشبان وتشجيعهم على الهجرة، مؤكدة أن الذل بانتظار كل من يقرر الهجرة.

تصدرت في الفترة الأخيرة مشاهد الاعتداء على السوريين التي وصلت إلى حد القتل من قبل حرس الحدود التركي (الجندرمة)، طالت شباناً سوريين حاولوا العبور إلى أراضيها، غالبيتهم كانوا يودون الهجرة الى أوروبا متأثرين بأساليب الحرب الخاصة التي تمارسها بعض الدول ذات المصالح على الأرض السورية، على الرغم من خطورة الرحلة وخاصة عند الوصول للحدود التركية.

ولبحث مخاطر وتداعيات وأسباب الهجرة وأخطر أنواعها، أجرى مراسل وكالتنا لقاءً مع عضوة المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية، فهيمة حمو، التي أشارت في مستهل حديثها الى خطورة المرحلة الراهنة سياسياً واقتصادياً بوجود صراع دولي وإقليمي على الأرض السورية للحفاظ على المصالح.

تركيا حولت اللاجئين إلى ورقة ضغط وابتزاز

وعن سياسة الهجرة التي تشجع عليها الدولة التركية لإفراغ المنطقة من سكانها قالت فهيمة حمو "إن هذه السياسة ليست بالوليدة أو الجديدة، وإنما هذه سياسة اتبعتها تركيا حتى قبل بدء الأزمة السورية، اتضح ذلك عبر تجهيز أرضية للمخيمات التي استقبلت اللاجئين وأصبحت هذه القضية فيما بعد ورقة ابتزاز تركية أمام الاتحاد الأوروبي".

وتابعت فهيمة "إن الأفعال التركية من ابتكار أوراق للابتزاز تأتي ضمن إطار تمرير السياسات التوسعية وهي أخطر السياسات المتبعة لتغيير ديمغرافية المناطق المحتلة".

أخطر الهجرات ..هجرة العقول

ورأت فهيمة أن من أخطر الفئات، التي تهاجر وتنعكس هجرتها على تطور البلاد والأمة هي فئة العقول، التي يعتبرها جيش الاحتلال التركي خطيرة؛ لأنها توعّي الشعب وتكشف ما تخبئه دولة الاحتلال في جعبتها لها، منوهةً في نفس الوقت إلى أن الانتهاكات والجرائم من أكثر العوامل التي أسهمت في هجرة تلك الفئة.

أما عن مواقف المجتمع الدولي اتجاه تلك السياسات، فقد وصفتها فهيمة بأنها ضعيفة وتفتح لتركيا المجال بالتمادي جرائمها التي تزيد من الهجرة، وعزت سبب ذلك إلى غياب الأخلاق في سياسة التعامل مع الملف السوري.

إفراغ المنطقة بالاستعباد أو الهجرة

أما بخصوص تمادي تركيا في جرائمها من قبل حرس الحدود وقتل السوريين الذين يريدون عبور حدودها والهجرة التي تشجع عليها بالأصل أوضحت فهيمة "أن القتل والهجرة تتشاركان في هدف واحد، وهو إفراغ المنطقة من كل من يعادي سياسات تركيا، وذلك تحت غطاء شرعي يسمى حفظ أمن الحدود" وطرحت التساؤل الذي لم تجِب تركيا عنه حتى اللحظة، وهو أين كان أمن الحدود وأمنها القومي عندما فتحت حدودها لآلاف المرتزقة الأجانب الذين أرعبوا العالم كله من خلال ولادة داعش؟

وأكدت فهيمة أن تركيا بعد نجاح خطتها في جعل اللاجئين ورقة ضغط على أوروبا، زادت من حدة العنصرية ضدهم داخل الأراضي التركية، ووضعتهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بالعبودية أو التخلص منهم بتهجيرهم خارج تركيا أو قتلهم.

وأوضحت فهيمة مفهوم العبودية الذي تحدثت عنه "نقصد هنا بالعبودية هو تحويل اللاجئ إلى مرتزق يخدم مصالح تركيا ويفضل الهوية التركية على هويته السورية، ويعبر الحدود إلى أذربيجان وأرمينيا وليبيا لخدمة تركيا وسياساتها التوسعية، وهذا جزء من الحرب الخاصة، فهم يقبلون سياسة التتريك ويعملون على نشرها وترسيخها أيضاً".

حكومة دمشق تتحمّل المسؤولية أيضاً

فيما حمّلت فهيمة حمو حكومة دمشق جزءاً من المسؤولية التي وصفتها بالمتمسكة والمتعنتة بالذهنية القديمة التي لا تتقبل الآخر، والتي أسهمت سياستها الخاطئة في تردي الوضع الاقتصادي وانعدام الحريات، وانعكست على هجرة الشباب من البلاد.

ذل المهجر لا مفر منه

وعن مخاطر الهجرة قالت فهيمة "لا أمان واستقرار لكل المهجّرين والمبتعدين خارج وطنهم، فمواجهة الذل والعنصرية شيء قائم لا مفر منه، فالهجرة هروب من الواقع إلى الهاوية، فلا نجد الهجرة حلاً أمام الواقع الذي نعيشه".

كما أكدت فهيمة في نهاية حديثها، أنهم في مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية عملوا قدر المستطاع على توفير بيئة مستقرة وآمنة للعمل وتوفير الفرص لجميع الفئات، وكل ذلك تحقق بتضحيات الشهداء.

(مـ)

ANHA


إقرأ أيضاً