​​​​​​​′عشقه لقضيته وتعطشه للحرية جعلا منه قامة وطنية′

تعرض محمد باقي للاعتقال أكثر من مرة على يد الأمن السوري، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة نضاله، وتوريث حبه لقضيته لأبنائه، الذين التحقوا بصفوف حركة حرية كردستان لتحقيق حرية الشعب وصون كرامته، فيما كان لقائه بالقائد أوجلان بمثابة ولادة جديدة له.

من الصعب أن تتخلى عن كل شيء من أجل شيء واحد، لكن الأصعب أن يكون ما اخترته يودي بك إلى الهلاك، أو إلى الوقوع في قبضة الأجهزة الأمنية السورية التي لا ترحم، هكذا هو الكردي، حبه للوطن يدفعه لفعل أي شيء يخدم قضيته.

'مسيرته النضالية'

القامة الوطنية محمد باقي واحد من الذين اختاروا حب الوطن، وواجب الدفاع عن القضية، ترك مدينته كوباني في ثمانينيات القرن الماضي، ورحل إلى مدينة حلب، وبقي هناك أكثر من 40 عاماً.  

تعرّف إلى أحد كوادر حركة حرية كردستان عام 1982 في حلب ودعاه للمنزل، ومن هنا بدأت مسيرته الوطنية، والتقى القائد عبد الله أوجلان لأول مرة عام 1984في حلب مما زاده شغفاً وإلهاماً بقضيته الكردية.

تقول زوجته فاطمة حبش عن اليوم الذي التقى فيه زوجها القائد عبدالله أوجلان "جاء إلى المنزل على غير عادته سعيداً وكأن الكون وهبه كل ما يملك، لأن تعرضه للملاحقة اليومية والاعتقال أثّرا على نفسيته، وعندما سألته عن السبب قال لي اليوم التقيت القائد أوجلان، فتملكني الحزن وغضبت منه وسألته لما لم تأخذني معك".

وأضافت قائلة "كانت أغلى هدية تلقاها من القائد عبد الله أوجلان يومها كاسيتاً (شريطاً) للأغاني الكردية القومية".

وكان محمد باقي يعمل في حركة حرية كردستان بشكل سري، بنقل الكتب والمناشير السياسية التي تصدر عن الحركة في تلك الفترة بين المدن السورية، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة مع ابنته ميساء باقي، الاسم الحركي شيلان كوباني، التي انضمت فيما بعد إلى حركة حرية كردستان لتكون من أوائل النساء في كوباني بانضمامهن للحركة وإحدى مؤسسات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD).

عاد محمد باقي إلى عمله وعمل حداداً في مدينة حلب بعد إطلاق سراحه من قبل جهاز الأمن السوري بعد إيقافه مع ابنته شيلان، وغدا منزله أشبه بمقر للأمن لكثرة ما تعرض له من مضايقات وحملات أمنية بحثاً عن كوادر حركة حرية كردستان، لكن كل هذا لم يمنعه من ممارسة عمله مع الحركة بل زاده شغفاً وحباً ودفعه إلى حماية ابنته من القبضة الأمنية وإرسالها لجبال كردستان.

زوجته فاطمة حبش تقول إن "السبب في اعتقاله كان ابنتنا الشهيدة شيلان التي كانت تقرأ الكتب الكردية، وأخبرت زملاءها في المدرسة الذين أخبروا مدرسيهم، وهم بدورهم أخبروا الأمن السياسي السوري بأنها تتعلم الكردية على يد والدها، ومن هنا بدأت قصتنا مع الأجهزة الأمنية السورية التي أصبحت صاحبة البيت ونحن الضيوف فيه".

وأضافت "احتجز الأمن السوري الابنة ووالدها لمدة ثلاثة أيام، وتعرضوا للتعذيب على مدار الأيام الثلاثة، وبعد إطلاق سراحهما كان جسدهما منهكاً من الضرب، وعرض الأمن على زوجي أن يعود لعمله في الحدادة دون أن يعلم أحد بأنه كان محتجزاً لديهم".

'خوفه على أبنائه من الاعتقال دفعه إلى توجيههم لجبال كردستان'

فكر محمد باقي في حماية أبنائه وبالتحديد ابنته الكبيرة ميساء، لذلك أرسلها إلى جبال كردستان حيث تناضل حركة حرية كردستان، التي تحولت بدورها إلى مناضلة وشهيدة تعرف اليوم باسم الشهيدة شيلان كوباني.

وتقول فاطمة حبش إن زوجها كان دائماً يرشد أبناءه إلى طريق السياسة، وكان السبب في انضمام ابنتهما الشهيدة شيلان كوباني إلى الحركة، وكانت شيلان قبل ذلك تنشط ضمن فرقة بوطان التابعة للحزب، لكن والدها نصحها بأن تنخرط في السياسة لأن القضية الكردية بحاجة للسياسيات.

ورحل محمد باقي عن عمر يناهز الـ 75 بعد تعرضه لسكته قلبية أفقدته حياته في إحدى مشافي العاصمة دمشق يوم الـ 8 من حزيران/ يونيو الجاري، وهو من أهالي قرية كور علي الواقعة غرب مدينة كوباني، وله 9 أبناء؛ 5 بنات و4 شباب.

وتعتبر ابنته الشهيدة شيلان التي انضمت إلى حركة حرية كردستان عام 1991 من المؤسسين لحزب الاتحاد الديمقراطي  (PYD) في روج آفا، والتي استشهدت في مدينة الموصل عام 2004 إثر مؤامرة مشتركة نظمتها أجهزة الاستخبارات السورية والعراقية.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً