​​​​​​​​​​​​​​"مواصلة تركيا قطع مياه نهر الفرات يُنذر بنتائج كارثيّة"

حذّر الرئيس المشترك للجنة الاقتصاد في الطبقة بأنّ "آثار انخفاض منسوب مياه الفرات جراء تعمد قطعها من قبل الاحتلال التركي بدأت تتّضح على منسوب البحيرة من خلال الانحسار الجانبي الّذي وصل إلى 167 سم على المستوى العمودي لسد الفرات، وهذا ما ينذر بكارثة وشيكة".

تواصل دّولة الاحتلال التركي محاربة شعوب المنطقة بكافّة الوسائل المتاحة لتمتد اليوم إلى حرب المياه والّتي ستسبب كارثة قد تحلّ في أي لحظة، إذا واصلت قطع مياه نهر الفرات، فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن انخفاض منسوب النهر، ما أدّى إلى نتائج سلبية بدأت تتكشّف شيئاً فشيئاً على عدة جوانب.

حيثُ رصدت وكالتنا "هاوار" الانخفاض الملحوظ لنهر الفرات على أطرافه، وكذلك عند المقاييس المحدّدة على جسم سدّ الفرات، والتي باتت واضحاً للعيان.

 الرئيس المشترك للجنة الاقتصاد في الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة أحمد سليمان وضّح خلال اللقاء معه الانعكاسات والتداعيات التي ستنجم عن تعنّت الدولة التركية ومواصلة قطعها للمياه.

′انخفاض منسوب مياه سيخرج المشاريع عن الخدمة′

بيّن سليمان أنّ آثار الانخفاض بدأت بالظهور منتصف شهر آذار المنصرم بشكل بسيط، لكن بعد أقلّ من شهر لاحظت الدائرة المائية لمنشأة سدّ الفرات ازدياد كبير في الانخفاض وأدنى من المعدّلات المعتادة، إذ سجّل الانخفاض ارتفاعاً بـ 167 سم على المستوى العمودي للسدّ، واصلاً في ذلك الوارد اليومي إلى 267 متراً مكعّباً في الثانية، وهذه الكمّية كفيلة بخروج كافّة المشاريع عن الخدمة.

فليست هذه المرة الأولى التي تقطع فيها تركيا مياه الفرات عن سوريا وتحرم السوريين من مياهه، وذلك في سبيل تحصيل المكاسب السياسية في المنطقة، فقد قامت في أيار/ مايو من العام 2014 بقطع المياه الأمر الذي أدّى إلى انخفاض مستوى منسوب البحيرة إلى نحو 20 قدم، وذلك في خطوة وُصفت بالتحضير لما يشبه إبادة جماعية عبر الجفاف.

كما أشار سليمان إلى الآثار السلبية التي خلّفها انخفاض منسوب مياه سدّ الفرات على واقع توليد الطاقة الكهربائية، حيثُ قال: "وصل إنتاج الطّاقة الكهربائية مطلع شهر آذار المنصرم إلى 13 مليون كيلو واط ساعي، في حين انخفض اليوم إلى 7 مليون واط ساعي فقط، وربّما لن يقف عند هذا الرقم إذا واصلت الدولة التركية قطع مياه الفرات".

حيثُ يُعرف أنّ سد الفرات يحتاج إلى كمّية ضخّ تصل 250 متراً مكعّباً في الثانية بغية ري المشاريع الزراعية لحوض الفرات إلى جانب عمليات التبخّر فقط، علاوة عن حاجته لذات الكمّية لتوليد الطاقة الكهربائية، فوفق القوانين الدولية يتوجّب أن يصل الوارد الى أكثر من 500 متر مكعّب في الثانية في منطقة جرابلس أي عند نقطة دخول نهر الفرات للأراضي السورية.

وبدوره أكّد الرئيس المشترك لمديرية الكهرباء في الطبقة، لورنس الجاسم أنّ ساعات التقنين قسمت على 12 ساعة يومياً بالتنسيق مع غرفة العمليات المشتركة لسدّ الفرات التي بدورها تحدّد كمّية التقنين وفق المنسوب المائي، والـ 12 ساعة اليومية يتمّ تقسيمها على 4 مخارج بمعدّل 4 ساعات لكلّ مخرج، حيثُ تقسم كلّ فترتين زمنيّتين كل منها تصل لساعتين.

وتعتمد آلاف العائلات في الطبقة على مياه نهر الفرات في سقاية المحاصيل الزراعية المنتشرة على الأراضي الواقعة على ضفّتي النهر، كما يعتبر نهر الفرات أحد أكبر مصادر تغذية الشعب السوري بمياه الشرب في محافظات الرقة ودير الزور وصولاً إلى حلب في شمال سوريا.

كما أشار مسؤولون في قطاعات مختلفة داخل منشأة سدّ الفرات إلى المخاطر الجمّة التي ينطوي عليها الانخفاض الكبير لمستوى المخزون المائي في بحيرة الفرات، حيث تشير تقديرات العاملين في قسم الدائرة المائية إلى تدنٍّ ملحوظ لمتوسّط المنسوب المائي خلال الفترة الماضية، حيثُ وصل إلى حوالي المترين.

′مع مرور الزمن ستحدث تشققات في جسم السد′

أمّا قسم الجيولوجيا المشرف على البنية التحتية لمنشأة سد الفرات عبّر عن خشيته إزاء استمرار انخفاض منسوب المياه الذي يؤدّي إلى ارتفاع نسبة الرطوبة في الطبقات العازلة للسدّ وعلى كلا كتفي السدّ، ممّا قد يؤدّي أضرار بالغة في ظلّ تعرّضها لحرارة الشمس، والتي تحدث مع مرور الوقت تشققات كبرى وتسرّبات تؤدّي إلى نتائج كارثية.

الرئيس المشترك للجنة الاقتصاد أحمد سليمان حمّل المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وجه الأخصّ المسؤولية التّامة إزاء ما قد ينجم عن مثل هذا العمل: "بسبب تعنّت النظام التركي وعدم التزامه في المواثيق الدولية يتوجّب على المجتمع الدولي التوقّف عند مسؤوليتاه، فالدولة التركية تستخدم كافّة الأساليب لمحاربة شعوب المنطقة، التي باتت اليوم تحاربها بكافّة الوسائل المتاحة والأسلحة المتوفّرة تحت ذرائع يندى لها جبين الإنسانية".

قانونياً وبحسب المادة الثالثة من ميثاق الأمم المتحدة للحقوق والواجبات الاقتصادية للدول لعام 1974م والتي تنصّ على أنّ "لدى استغلال الموارد الطبيعية التي تتقاسمها دولتان أو أكثر ينبغي على كلّ دولة أن تتعاون مع غيرها على أساس نظام للمعلومات والتشاور المشترك بغية تحقيق استخدام أمثل لهذه الموارد من غير أن يتسبب ذلك في إلحاق الضرر بأية مصالح مشروعة للآخرين"، وينطبق هذا على الأنهار والبحيرات الدولية المارّة والمشتركة بين أكثر من دولة.

ويصل المخزون المائي الاستراتيجي الثابت خلف سدّ الفرات إلى سعة تخزينية تقدر بـ 14167 متراً مكعّباً.

(إ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً