​​​​​​​​​​​​​​"أبصرت بنور الموسيقى الكردية"

ينساب صوته إلى القلوب لصدق مشاعره، يجيد العزف على أوتار المشاعر، فعلى الرغم من إعاقته وفقدانه للبصر، يقول بريندار عيسى "أبصرت بنور الموسيقى الكردية".

أبصر بالألحان وأنغام الموسيقى الكردية. بريندار عيسى البالغ من العمر (38 عاماً)، وُلد وترعرع في قرية قاصطبان من قرى آليان التابعة لناحية جل آغا في مقاطعة قامشلو.

وُلد فاقداً لنعمة البصر، وأتقن الغناء منذ نعومة أظفاره، واشتهر بحفظه للأغاني عن طريق الاستماع إليها مرة أو مرتين فقط.

أتقن الأغاني من خلال سماعه للألحان الكردية، وأصبح يرددها ضمن محيط قريته حتى نال إعجاب الأهالي بصوته. كما استهوته آلة الطنبور ليبدأ بتعلم العزف عليها بمساعدة أصدقائه في القرية. هذه الإعاقة لم تمنعه من تطوير إمكاناته في مجال الموسيقى، فأصبح عازفاً على آلة الطنبور. كما أتقن الغناء أثناء العزف.

ولخص بريندار مسيرته الفنية وتحديه لإعاقته البصرية بجملة واحدة "الفن لا تعيقه أي حواجز"، وأشار إلى أنه أبصر النور عبر الألحان والموسيقى الكردية وأنغام آلة الطنبور التي لا تفارقه أبداً.

وبالإضافة إلى معاناته من فقدان البصر، فإن معاناته الكبرى كانت مع الظروف المعيشية، وعدم وجود مدارس ومراكز تعليم خاصة بالمكفوفين في المنطقة.

سجلته أسرته في مدرسة خاصة بالمكفوفين، في مدينة دير الزور، نظراً لعدم وجود مدارس في المنطقة. درس بريندار عاماً ونصف العام في المدرسة، واستفاد إلى حد ما من التعليم، ولكن بُعد المسافة والظروف الحياتية حالت دون أن يكمل دراسته.

وعليه، فقد ركز بريندار جل اهتمامه على تعلّم الموسيقا والغناء، ويقول في ذلك: "في البداية كان الأمر صعباً، لكن إصراري على تنمية موهبتي كان دافعاً كبيراً لي في الاستمرار، وبالنسبة لقراءة النوتة الموسيقية فكنت أعتمد على التكرار والممارسة".

بدأ بريندار تأليف بعض المقطوعات الموسيقية البسيطة، ويقول "في عام 2004، ألّفت بعض الأغاني الوطنية، منها أغنية عن انتفاضة قامشلو التي اندلعت في آذار من العام نفسه. وقد لاقت الأغنية استحسان الكثيرين، ما منحني دافعاً على المواصلة".

الغناء موهبة، حيث يتواصل الفنان بصوته مع المجتمع من خلال ألحانه وأغانيه، وعلى الرغم من صوت بريندار الجميل، إلا أن موهبته ظلت محصورة داخل قريته، ويأمل الشاب ـ البصير بموسيقاه ـ أن تلتفت الجهات المعنية إليه وإلى فئته التي تمتلك مواهب كثيرة، مناشداً في الختام هيئة الثقافة والفن في إقليم الجزيرة الاهتمام بموهبته.

(آ)

ANHA


إقرأ أيضاً