​​​​​​​نازحو المُخيّمات العشوائيّة بحالة سيّئة، ومجلس الرّقة المدنيّ يطرح الحلّ

يوماً بعد يوم تزداد معاناة النّازحين في المُخيّمات العشوائيّة في ظلّ الدّور المحدود للمنظّمات في تقديم الدّعم للمُخيّمات وخاصّة العشوائيّة منها، وبدوره طرح مجلس الرّقة المدنيّ الحلّ الّذي يناسب النّازحين أملاً منهم أن يباشروا بالانتقال للمخيّمات النّظاميّة بأقرب وقت ممكن.

تنتشر في أرياف مدينة الرّقة العديد من المخيّمات العشوائيّة منها أُنشِئ بعد الغزو التّركيّ على أراضي شمال وشرق سورية، ومنها قديمة تحتوي نازحين وافدين من دير الزور وحماة وحمص وحلب، وأغلبهم خرجوا من منازلهم دون أدنى شيء جلبوه معهم يخفّف عنهم مرارة النّزوح.

كثيرة هي تلك المخيّمات العشوائيّة، ولعلّها باتت مظهراً معتاداً في قرى الرّقة، حيث تجاوز عددها العشرين مخيماً، وكلٌّ منها يضمّ قرابة الـ200عائلة ليس لديهم فرص عمل، أحوالهم المادّية سيّئة، ينتظرون الدّعم من المنظّمات، وطال انتظارهم ولم يصلهم الدّعم بعد.

ولا شكّ بأنّ الانتظار هو أصعب شيء يمرّ به الإنسان، وهو حالة تصيب جميع نازحي المخيّمات العشوائيّة الّتي تنتشر في ريف الرّقة، النّازحون ينتظرون لقمة الخبز، ينتظرون السّلّة الغذائيّة الّتي لا تكفيهم مدّة أسبوع، وبشكل عام ومع اشتداد برودة الطّقس فهم بدون أيّ وسيلة تدفئة، وتكاد خيامهم لا تصلح للسّكن لتقيهم برودة الطّقس.

وخلال لقاءات أجراها مراسل وكالتنا ANHA مع النّازحين في المخيّمات العشوائيّة، النّازحون انتقدوا المنظّمات الّتي تأتي إليهم، ولا تقدّم لهم سوى الوعود الكاذبة حسبما وصفها النّازحون، وشدّدوا على ضرورة أخذ المخيّمات العشوائيّة بعين الاعتبار.

نزحنا من بيوتنا ولم نجلب معنا سوى ثيابنا الّتي نرتديها، هذا ما أكّد عليه جميع النّازحين، وشدّدت عليه النّازحة في مخيّم  الحكوميّة الجنوبي الواقع شمال الرّقة هناء العلي ذات الـ60عاماً وهي من دير الزور، وأضافت: "هربنا من منازلنا ليلاً إثر تعرّضنا للقصف من قبل طائرات النّظام والمدفعيّة، ولم نخرج معنا من منازلنا شيئاً يذكر"، وشكت سوء وضعهم المادّي والصّحيّ.

 وتابعت النّازحة هناء العلي حديثها بالقول: "لسنا مسرورين على مكوثنا في المخيّمات، لكنّنا لا نستطيع العودة إلى منازلنا في دير الزور؛ لعدم وفرة الأمان في مناطقنا وتحويل بيوتنا الى مقرّات عسكريّة للنّظام وإيران".

وعن الواقع الصّحيّ داخل المخيّم بيّنت النّازحة عائشة المشعل بأنّه انتشرت داخل المخيّم العديد من الأمراض، وكان للأطفال النّصيب الأكبر في هذه الإصابات، ومن ضمن هذه الأمراض اللّاشمانيا (حبّة حلب)، مؤكّدة عدم وجود أيّ علاج للمصابين، ولم تتبنّ أيّة جهة هذه المسؤوليّة.

ومن جانبها تطرّقت النّازحة فاطمة العيسى إلى موضوع الجهل الّذي ينتشر بين الأطفال، وقالت: "أطفالنا لم يتلقّوا التّعليم، أطفالنا ضاع مستقبلهم بسبب ما مرّ علينا من ويلات" وأضافت: " أطفالنا يضيعون أمام أعيننا، وهم بحاحة ماسّة للمدارس".

وأوضحت النّازحة فاطمة العيسى بأنّ هناك العديد من العوائل الّتي تدخل المياه إلى داخل خيمهم أثناء سقوط الأمطار بسبب اهتراء خيمهم.

النّازح علي الحسين أكّد بأنّه منذ هروبه من مخيّم عين عيسى إثر تعرّض المخيّم للقصف من قبل قوّات الاحتلال التّركيّ ومرتزقته، لم يتلقَّ أيّ دعم يذكر بالرّغم من الوضع المأساوي الّذي يعيشه سكّان المخيّمات.

وفي لقاء مع الرّئيس المشترك للجنة الشّؤون الاجتماعيّة والعمل في مجلس الرّقة المدنيّ عبد السّلام حمسورك أكّد أنّه  وبعد هجمات الاحتلال التّركيّ على مناطق شمال وشرق سوريّة، وعلى مخيّم عين عيسى توجّه أهالي تل أبيض ورأس العين ونازحين المخيّم الّذي كانَ يضمّ أكثر من 14 ألف نازح إلى مخيّمات عشوائيّة على أطراف الرّقة، ومنهم من توجّه إلى مناطق أخرى".

وعن المخيّمات قال عبد السّلام حمسوركك: "لا يوجد لدينا في الرّقة وريفها سوى مخيميّن نظاميّين هما مخيّم أبو قبيع شرقي الّذي يقع جنوب مدينة الرّقة، ومخيّم تل أبيض الواقع في قرية تل السّمن، وهذان المخيّمان يُقدّم لهما الدّعم من قبل المنظّمات".

أوضح حمسورك بأنّ المنظّمات لا تقبل تقديم الدّعم للنّازحين في المخيّمات العشوائيّة، رغم مطالبة مجلس الرّقة المدنيّ المنظّمات بتقديم الدّعم للنّازحين فيها، لأنّ المنظّمات لا تقبل أن تدعم سوى المخيّمات النّظاميّة".

و ناشد الرّئيس المشترك للجنة الشّؤون الاجتماعيّة والعمل في مجلس الرّقة المدنيّ جميع النّازحين القاطنين في المخيّمات العشوائيّة بأن يتوجّهوا إلى مخيّم تل أبيض الواقع في قرية تل السّمن، لكي يتلقّوا الدّعم اللّازم من قبل مجلس الرّقة المدنيّ والمنظّمات الإنسانيّة.

الجدير بالذّكر أنّ العديد من المنظّمات الدّوليّة علّقت برامج عملها مع بدء العدوان التّركيّ على مناطق شمال وشرق سورية، ومع ازدياد أعداد النّازحين وانتشار المخيّمات العشوائيّة ترفض المنظّمات العاملة تقديم الدّعم، وإن كان محدوداً سوى للمخيّمات النّظاميّة، وتقتصر المساعدات على مجلس الرّقة المدنيّ ضمن المتوفّر.

 (م)

ANHA


إقرأ أيضاً