​​​​​​​مهام واشنطن في سوريا محصورة في قتال داعش بالتعاون مع قسد, وصفقة غير مُجدية مع طالبان

أكّد كبير الضباط العسكريين في الولايات المتحدة أن ليس هناك نية لبلاده بالتدخل في المواجهات على الحدود السورية التركية، ومهمتهم فقط قتال فلول داعش بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية, فيما رأى مراقبون بأن الصفقة بين واشنطن وطالبان غير مُجدية, في حين انتشرت قوات أمريكية في السعودية لمواجهة إيران.

تطرّقت الصحف العالمية اليوم إلى الوضع في إدلب والموقف الأمريكي من ذلك, بالإضافة إلى المفاوضات بين واشنطن وطالبان, وإلى الوجود الأمريكي في السعودية.

واشنطن تايمز: ليس لدى البنتاغون أي نية لنشر قوات على الحدود السورية التركية وسط اشتباكات مستمرة

تناولت الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم عدة مواضيع كان أبرزها المعارك في إدلب وفي هذا السياق قالت صحيفة واشنطن تايمز: "قال كبير الضباط العسكريين في الولايات المتحدة الأربعاء إن الهدف الأساسي للبنتاغون في شرق سوريا يظل مهمة مكافحة داعش ، حيث تتصاعد المواجهات على الحدود بين تركيا وسوريا".

وفي ظهور أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ، قال اللواء مارك مايلي ، رئيس هيئة الأركان المشتركة: "لا توجد نية ولا خطط لإعادة الاشتراك في الحرب السورية التركية أو إعادة القوات على الحدود السورية التركية، بعد أربعة أشهر من سحب الرئيس ترامب جميع القوات الأمريكية من الحدود".

كرر مايلي أنه على الرغم من تدمير المكونات الملموسة لداعش، فإن المنظمة ما زالت تعمل،  "نحن نعلم أن داعش ، الخلافة ، الكيان المادي ، قد تم القضاء عليه ، لكننا نعلم أيضاً أن داعش كمنظمة لم يتم تدميره بعد".

لا يزال للولايات المتحدة ما بين 650 و 750 جندياً في شرق سوريا يعملون مع مجموعة محلية تعرف باسم قوات سورية الديمقراطية (SDF) لمواصلة القتال ضد فلول داعش.

وقال: "لقد انقسموا إلى مجموعات صغيرة ، وهم مستمرون في شن عمليات تمرد وإرهاب بطريقة شديدة الفصل ، لكنهم لم يعودوا يمثلون التهديد الذي كانوا عليه قبل عام".

نيويورك تايمز: الصفقة بين واشنطن وطالبان غير مُجدية

وبخصوص المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان قالت صحيفة نيويورك تايمز: "يقول مستشار أمريكي سابق إن الصفقة الأفغانية غير مُجدية إذا لم تلتزم واشنطن بهزيمة شبكة حقاني".

وأضافت: "تبدو عملية السلام الأفغانية العرضية حلاً مثالياً لإنهاء أطول حرب أمريكية, ومع ذلك، هناك مفارقة بخصوص المفاوضات السياسية من أجل السلام والتي ستؤدي إلى انسحاب القوات الأمريكية، وسيتبع الانسحاب الأمريكي استيلاء محتمل من قبل شبكة حقاني على العاصمة الأفغانية، وينطوي على رفض المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان".

ومن خلال هذه الصفقة بين الولايات المتحدة وطالبان، تحتاج واشنطن إلى تقييم واقعي لشبكة حقاني الممثل الاستراتيجي لأكبر ملاذ للإرهاب في العالم.

في الأساس ، صفقة الولايات المتحدة - طالبان غير مُجدية إذا لم تكن واشنطن ملتزمة أيضاً بتفكيك شبكة حقاني وهزيمتها.

يعلن حقاني أنه يريد السلام، لكنه يشغل منصب نائب قائد حركة طالبان الأفغانية، ويسير في خُطى مع القاعدة ويستغل الأطفال الانتحاريين، وينظم أعمال إرهابية منهجية تقتل المدنيين الأبرياء.

وول ستريت جورنال: عودة القوات الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية لردع هجمات إيران

وبخصوص التواجد الأمريكي في الخليج قالت صحيفة وول ستريت جورنال: "إن حوالي 2500 جندي أمريكي انتشروا في قاعدة تبعد 60 ميلاً جنوب شرق العاصمة الرياض، ويعيشون في خيام في الصحراء".

إن عودة القوات الأمريكية بعد عقدين من الزمان من الوجود الرمزي تعكس مظاهر القلق الأمريكي والسعودي من التهديد الذي تمثله إيران على المنطقة، حيث يقول قائد الفرقة الاستكشافية بـ 378، الجنرال جون وولكر: "نواجه عدواً ذكياً يقوم بتغذية نزاع إقليمي واستمراره، وهم جيدون في هذا الأمر".

إن انتشار القوات الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان يعكس تغير الوجود الأمريكي في المنطقة المحيطة، في ظل سياسة الرئيس دونالد ترامب الصدامية مع إيران، وقراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، مستدركاً بأنه رغم تعهد الرئيس ترامب بفك علاقة أمريكا مع المنطقة، إلا أنه أرسل أعداداً جديدة من الجنود إليها.

و أن الولايات المتحدة قررت سحب قواتها من السعودية عقب غزو العراق الذي أطاح بصدام حسين، ما أغلق فصلاً مشحوناً في العلاقات الأمريكية السعودية، وتم نقل القوات الأمريكية لمركز جذب جديد في المنطقة، وهو قطر، ما جعل القادة السعوديين يتنفسون الصعداء، وحررهم ذلك من عبء استقبال قوات أجنبية كان وجودها مصدراً للسخط الشعبي.

ويقول نائب وزير الدفاع السابق بول وولفويتز: "كان وجودهم على مدى 12 عاماً مصدراً للمصاعب الضخمة لحكومة صديقة"، وأضاف: "كان وجودهم أداة تجنيد كبيرة لتنظيم القاعدة".

و أن ارتياح السعوديين لخروج الأمريكيين تحول إلى مصدر قلق بعد عدم وجودهم، فأحد الأهداف المركزية للوجود الأمريكي في السعودية هو منع هجمات إيرانية متكررة، مثل الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النفطية في أيلول/ سبتمبر 2019، الذي أدى إلى شل عملية إنتاج النفط وهدد إمداداته العالمية.

و أن المسؤولين الأمريكيين والسعوديين حمّلوا إيران المسؤولية، إلا أن الحكومة الإيرانية نفت أي علاقة لها بالهجوم، لافتاً إلى أن طائرات دون طيار استخدمت في الهجوم، وضربت صواريخ مرة واحدة منشآت النفط في بقيق وخريص في شرق السعودية.

 ويقول مسؤولون أمريكيون، إنهم قاموا بتقوية الدفاعات الجوية السعودية، لدرجة تستطيع من خلالها منع هجمات وغارات جوية مثل تلك التي تعرضت لها في أيلول/ سبتمبر، والفضل يعود لنشر صواريخ باتريوت في السعودية، بما فيها بطاريتا باتريوت إلى قاعدة الأمير سلطان.

و إن سرباً من مقاتلات أف-15 نُقل إلى القاعدة، التي تقوم بطلعات ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، و أن السرب نُقل من الإمارات العربية المتحدة، فيما نُقل عدد من الجنود الأمريكيين إلى السعودية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا العام الماضي.

و أن عودة القوات الأمريكية تشير إلى ثقة القيادة السعودية، وبأنها تستطيع تجنب التطرف الذي نشأ بسبب استضافتها للقوات الأمريكية، مشيراً إلى أن الحملة ضد تنظيم القاعدة وشبكتها قادت إلى سجن الآلاف من المتعاطفين معها، ووضع أعداد كبيرة في برامج لإبعادهم عن التشدد.

 (م ش)


إقرأ أيضاً