​​​​​​​من شوارع الاستقرار إلى سهول المقاومة.. قصة ملبّي نداء الوطن

على عكس آلاف الشبان، الذين هاجروا من بلدانهم في الشرق الأوسط  إلى الدول الأوروبية،  خشية الحروب والأوضاع الاقتصادية الصعبة، قدِم هذا الشاب من تلك البلاد، التي يحلم بها الكثيرون، والتحق بركب الثورة والمقاومة ضد الهجوم التركي على شمال وشرقي سوريا، وهذا شيء نادر.

بدت طرقُ وصول الآلاف من الشبان الكرد الفارّين من الصراعات المتداخلة في سوريا والعراق، إلى الدول الأوروبية، خلال الأعوام القليلة الماضية، طرقاً شبه مميتة، فمن مواجهة السماسرة، وتجار الأعضاء البشرية، إلى مواجهة أمواج البحار التي أزهقت أرواح المئات منهم، في رحلة الوصول إلى تلك البلدان، ناهيك عن المبالغ الطائلة التي تُدفع في سبيل تحقيق ذلك الحلم.

اختلفت الرؤية عند الشاب الكردي مهدي محي الدين، الذي استقر لفترة تجاوزت 19 عاماً، في العاصمة البريطانية لندن، والذي رأى أن الهروب من تلك الصراعات في كردستان، كفيلة لأن تمهد لاحتلالٍ خارجي وذلك ليس الحل، إنما يجب الدفاع عن تلك المناطق، والمقاومة بشتى السبل.

لم يكن مهدي الشاب الوحيد الذي وصل خلال الهجوم التركي على مناطق مختلفة في شمال وشرقي سوريا، بل إن 83 شاباً قد قدموا من مختلف مدن وبلدات باشور كردستان، منذ بدء الهجوم التركي في الـ 9 من شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام المنصرم، للمشاركة في مقاومة الكرامة.

دعماً لقضيته الكردية، وسعياً لتعريف الكرد في بريطانيا بهذه القضية ، شارك مهدي محي الدين البالغ من العمر 40 عاماً، في فعالياتٍ ونشاطاتٍ مدنية مختلفة، بعد أعوامٍ من الدراسة، ولا سيما تنظيم التظاهرات ضد الاحتلال التركي، ليقرر فيما بعد العودة  إلى روج آفا، والمشاركة في المقاومة ضد الهجوم التركي، بعد عقدين عاشهما في مدينة لندن.

تختلف قصة مهدي عن آلاف القصص التي خرجت خلال أعوام الأزمة في المنطقة، بين الساعي إلى أوروبا، بحثاً عن الأمان، والقوانين الصارمة، والقيود الأوروبية المصطنعة للاجئين، والساعي إلى خلق الحرية بالسلاح ضد محتلٍ، غير آبهٍ بلغة السلام.

ينحدر مهدي محي الدين من قرية سرزل، بالقرب من مدينة السليمانية الكردستانية، خاض والده ـ ضمن صفوف البيشمركة ـ معارك ضد الغزو العراقي للمناطق الكردية، خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، لكنه اصطدم بواقع مؤلم، عندما نشبت حربٌ أهلية بين الكرد أنفسهم، في جبال كردستان الجنوبية، عندها قرر والد مهدي أن يضع سلاحه، ويرفض المشاركة في  تلك الحرب التي أشعلتها الفتن الخارجية.

يقول مهدي في إشارة إلى دوافع قدومه إلى روج آفا :"لم أكن أتحمل رؤية تلك المشاهد المؤلمة للأطفال والنساء الكرد في المدن الكردية، يُقتلون على يد الاحتلال التركي، هذه أرضنا، أرض الكرد، وتدعى كردستان، ليس هناك شيء يدعى بكردستان الشمالية أو الجنوبية أو الغربية، أينما وُجد الظلم ضد شعبنا علينا التوجه إلى هناك، ما الفائدة من الأمان الذي نعيشه خارج وطننا، كردستان هي هويتنا، وهي موطننا الذي نحيا ونموت من أجله".

مع بداية تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم 2019، وصل مهدي محي الدين إلى مدينة كوباني، إلى جانب 5 شبان آخرين، قادمين من عدد من مدن باشور كردستان.

يوضح مهدي أن الثورة الكردستانية في روج آفا، بحاجة إلى الشباب ليساهموا في جميع المجالات الصحية، التربوية، الخدمية، وكذلك العسكرية، داعياً الشباب الكرد التوجه من جميع المدن الكردستانية إلى روج آفا، والمشاركة في إعلاء راية النصر فيها.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً