​​​​​​​كوباني.. المازوت مشكلة أساسية تتسبب في تراجع الزراعة

تشهد مقاطعة كوباني تراجعاً في الزراعة المروية في السنوات الأخيرة لأسبابٍ عدة منها الغلاء الفاحش في أسعار الأسمدة الذي يعود بالكسور على مبيعات المزارع إضافةً إلى عدم توفر مادة المازوت بالكميات المطلوبة.

المزارعون في مدينة كوباني لا تُلبى كل احتياجاتهم الزراعية وما يُلبى يكون باهظ الثمن، وهذا يؤثر بشكلٍ مباشر على الإنتاج الزراعي الذي انخفض لدرجاتٍ كبيرة في الأعوام الماضية.

وتُعتبر قلة مادة المازوت إحدى أبرز المشاكل التي يعاني منها المزارعون في كوباني، إذ لا تتوفر هذه المادة بالكميات المطلوبة لذلك لا يستطيع المزارعون سقاية محاصيلهم التي يلحق بها ضرر كبير جراء ذلك.

يقول عضو مديرية الزراعة في مقاطعة كوباني فهد عباس بأن "كمية المازوت التي تم توزيعها على المزارعين من تاريخ الأول من أيلول 2019 حتى تاريخ 30 من يناير2020 هي 5 أطنان و304,354 لتر".

وبالرغم من توزيع قسم من الكمية المطلوبة من مادة المازوت، فإن كمية كبيرة لم توزع ولم يحصل الكثير من المزارعين على مخصصاتهم من مادة المازوت.

ويرجع فهد عباس سبب عدم توزيع كامل الكمية إلى نقص مادة المازوت المستلمة من مديرية المحروقات نظراً إلى كثرة الأراضي المروية في المقاطعة.

وأشار عباس إلى أن: "هناك سبب يعود إلى المواطن أيضاً، لأن الخطة الزراعية تنص على زراعة كمية محددة من قبل المزارع بينما لا يلتزم المزارع بهذه الخطة الزراعية".

وتنص الخطة الزراعية على زراعة 25 بالمئة من الأراضي بالبقوليات, وترك25 بالمئة منها بوراً فيما يزرع 50 بالمئة منها قمحا أو شعيرا.

لكن لا يوجد حتى اللحظة أي التزام بهذه الخطة وهذا يفتح الباب أمام ازدياد الطلب على مادة المازوت لأن المزارع لا يتقيد بالخطة الزراعية بل يزرع كامل أرضه مروياً وهذا يتطلب كمية أكبر من مادة المازوت بينما لا تعطِ الزراعة إلا بموجب الرخص التي تصدر استناداً على الخطة الزراعية.

وقال المزارع كاميران بكر من قرية قولة غرب مدينة كوباني قرابة 20 كيلو متر، إنه استلم دفعة من مادة المازوت لكن الدفعة لا تكفيه لسقاية أرض تقدر بـ5 هكتارات مزروعة بالقمح.

كما يقول المزارع عبد الرحمن حمد من قرية تعلك غربي المقاطعة 30 كيلو متر إن المازوت لم يوزع نهائياً في موسم الفلاحة، مناشداً الجهات المختصة بتلافي مثل هذه المشاكل التي تؤثر على المردود الزراعي بشكلٍ مباشر.

وأضاف "استلمنا الدفعة الأولى من مازوت الري قبل أيام لكننا لم نستلم مازوت الفلاحة وهذه مشكلة نأمل أن يتم حلها".

وقال عبد الرحمن إن المزارع يعاني من أشياء أخرى غير نقص المازوت وهو استلام مواد الأسمدة من مديرية الزراعة بالدولار، بالإضافة إلى الغلاء الفاحش في سعره لكن المردود الزراعي يتم شرائه من المزارع بالليرة السورية وبأسعار رخيصة.

وأشار إلى أنهم لايزالون يحتفظون بالشعير منذ العام الماضي ولم يبيعوه، مناشداً الجهات المعنية بإيجاد طريقة لتصدير الشعير إلى الخارج ما لم يتم بيعه في المنطقة.

وعلى صعيدٍ آخر، تعاني المحاصيل الشتوية من قمح وشعير اصفراراً غير مسبوقاً ضرب الحقول, وهذا ما رجحه فهد عباس إلى إنه قد يكون نتيجة التغيير الكبير في المناخ إذ ارتفعت نسبة الأمطار والرطوبة وطول مدة هبوب الرياح الشمالية هذا العام على عكس الأعوام السابقة.

ويعتبر السماد حلاً فعالاً لمشكلة الاصفرار، إذ يغذي السماد التربة والنبات ما يوفر ظروفاً مناسبة لمواصلة النمو بشكل مثالي، لكن غلاء أسعار الأسمدة يجبر المزارعين على العزوف عن شراء السماد لأن الإنتاج السنوي قد لا يُغطِ التكلفة التي يدفعها المزارع في شراء الأسمدة، علاوةً على أن الكثيرين لا يملكون المال الكافي لشراء السماد.

ويقول عباس بأن: "أسعار أسمدة السوبر فوسفات يصل الطن الواحد منها إلى 220دولاراً وهذا يخرج عن طاقة المزارع".

مشيراً إلى أنهم يوفرون للمزارع نوعا من السماد يساعد أيضا في تلافي المشكلة نسبياً وهو السماد المركب الذي يحتوي على عدة أنواع من الأسمدة، بأسعارٍ تشجيعية أقل بنسبة جيدة من سعر الأنواع الأخرى من الأسمدة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً