​​​​​​​في سوريا يُباد التّراث الإنسانيّ

في سوريّا الّتي باتت ساحة حرب وصراعات للقوى المُهيمنة والعالميّة، يتمّ استهداف الأماكن الأثريّة عمداً، والّتي تعدّ ميراث الإنسانيّة، كما أقدم المرتزقة والدّول الّتي تدخّلت في الشّأن السّوريّ على سرقة هذا الإرث الإنسانيّ.

التّنظيمات المتشدّدة كداعش، والقاعدة، والتّنظيمات المتشدّدة الأخرى استهدفت الأماكن التّاريخيّة عمداً، وبسبب هجمات هذه التّنظيمات تمّ تدمير وتخريب دور العبادة للمسيحيّين والمسلمين، والأديان الأخرى، وكان مبتغاهم من ذلك القضاء على الذّاكرة التّاريخيّة والثّقافيّة لمكوّنات المنطقة، من كرد وعرب وسريان وأرمن، الّذين يعيشون مع بعضهم على هذه الأرض.

فقد أقدم هؤلاء على تدمير وتخريب المزارات، الدّير، المساجد، والأماكن الّتي تدلّ على حضارة المنطقة، والّتي تعدّ مهد التّاريخ، من خلال قصفها، واستخدام الأليّات لتخريبها.

عندما تحتلّ التّنظيمات أيّ منطقة، والّتي هي استمرارية لداعش والقاعدة، وتعمل الدّولة التّركيّة على حمايتها بكّافة السّبل، يقدمون على تدمير الأماكن الأثرية والتّاريخيّة قبل كلّ شيء، فالآثار الّتي تدلّ على حضارة المنطقة منذ العهد النيولوتيكي ووجودها مازال مستمرّاً حتّى الآن في سوريا، الآن يتمّ تدميها وسرقتها من قبل الدّولة التّركيّة والمرتزقة التّابعين لها.

كلّ هذا يحدث بالرّغم من معاهدة لهالي الموقعة عام 1954، والّتي تؤكّد بأنّ أيّ هجوم على الأماكن الأثريّة والثقافية والدّينية هي جريمة حرب، كما أنّ القوى الدّولية صمّ وبكم، حيال هجمات الدّولة التّركيّة على الميراث الثّقافيّ والتّاريخيّ للإنسانيّة، ولا تريد رؤية جرائم الحرب الّتي ترتكبها الدّولة التّركيّة، كما أنّ اليونسكو الّتي هي المنظّمة الدّوليّة المسؤولة عن حماية المناطق الأثرية والتّاريخيّة الموجودة في القائمة الدّولية التّابعة للأمم المتّحدة، فقط تناشد وتقول: "يجب على الحكومات أن تعرف بأنّه يجب ألّا تُستهدف الأماكن الأثريّة"، وتجد نفسها مكتفية بهذا النّداء.

300 موقع أثريّ تمّ تدميره في سوريّا

الأمم المتّحدة أشارت في تقرير لها، بأنّ 300 موقع أثريّ في سوريا، وقيمتها لا تقدر بثمن، تمّ تدميرها.

وبالإضافة إلى الحرب، الّتي دمّرت المواقع والأماكن الأثريّة، بدأت الدّولة التّركيّة وداعش وجبهة النّصرة، بعمليّة تهريب الآثار السّوريّة، والتّجارة بها، وهذا أيضاً يظهر كموضوع مهمّ للغاية، حيث كشفت مؤسّسة بي بي سي، الإخبارية أنّ داعش وجبهة النّصرة استفادة من تهريب الآثار والتّجارة بها، حيث وصل ثمن بعض القطع الأثرية، ما بين الـ 500 ألف دولار أمريكيّ، والمليون أمريكيّ.

في ملفّنا هذا سنستعرض بعض الأماكن التّاريخيّة الموجودة في سوريا والّتي تعدّ ميراث الإنسانيّة، حيثُ تمّ تدميرها وسرقتها خلال الأعوام الـ 9 من الحرب الدّائرة في سوريا.

*منارة جامع أمية، الّتي بنيت مكان دير البيزنطيّين من قبل السّلالة الأمويّة في مدينة حلب عام 715، حيثُ تمّ تدمير هذه المنارة في الـ 24 من نيسان عام 2013 جرّاء الاشتباكات الّتي شهدتها المنطقة.

*سوق المدينة بحلب: بُني  هذا السّوق في القرن الثالث قبل الميلاد، من قبل سلوقس نيكاتور، وهو أحد قادة الإسكندر المقدوني الّذي احتلّ سورية وهو في طريقه إلى العراق، بحسب بعض المؤرّخين، هذا السّوق حُرق بالكامل في عام 2012، جرّاء الحرب الّتي شهدتها مدينة حلب بين الفصائل المسلّحة والنّظام السّوريّ في المدينة.

دير سورب كيفورك: تقع في حي الميدان بمدينة حلب الّذي يقطنه غالبيّة أرمنيّة، وهي كنيسة للأرمنيّين، وتمّ حرقها في عام 2012.*

دير الكاثوليك: خلال شنّ مرتزقة جبهة النصرة الهجمات على حي السّليمانية بمدينة حلب عام 2015، أقدموا على تدمير دير الكاثوليك.*

*قلعة الحصن: وتسمّى بالفرنسية Krak des Chevaliers ، وهي موجودة في محافظة حمص وقريبة من الحدود السّوريّة اللّبنانيّة، يعود تاريخ هذه القلعة إلى القرن الحادي عشر في فترة الحروب الصّليبية، وبحسب الحرب في سوريا، تعرّض قسم كبير منها لأضرار.

*أفاميا: مدينة أثريّة سوريّة تقع على مسافة 60 كم شمال غرب مدينة حماة السّوريّة، بناها الحثّيّون في القرن التّاسع قبل الميلاد، ثمّ أُعيد بناؤها مرّة أخرى من قبل عيد تأسيس المدينة زمن سلوقس الأوّل نيكاتور 300 ق.م ، وكانت تحتوي على سويات تاريخية ترقى للعصور الهلنستية والرّومانية والبيزنطية، والإسلاميّة.

تمّ سرقة أثار هذه المدينة من قبل المرتزقة التّابعين لجبهة النصرة، كما أنّ المدينة والمتحف الملحق بها تعرّض لعدّة مرّات للسرقة والنّهب والتّخريب عام 2012، حيثُ سُرقت اللّوحة الفسيفسائيّة في المتحف والّتي تعود للعهد الرّوماني، والكثير من آثارها تمّ انتشالها وسرقتها.

 *تدمر: وباللاتينية تدعى بالميرا، وتسمّى أيضاً بعروسة الصّحراء، وهي تقع في محافظة حمص السّوريّة، تعود أثارها إلى العصر الحجري الحديث، وورد اسمها لأوّل مرّة في الألفيّة الثانية قبل الميلاد، هذه المدينة الأثرية احتلّت ثلاثة مرّات من قبل مرتزقة داعش، وتمّ سرقة ونهب أثارها، وتدمير محتواها.

وتشاهد أثار الطّلقات النّارية، والحريق على كافّة الأعمدة الموجودة في المكان الأثري، كما يُشاهد مدى التّدمير الّذي لحق بتلك الآثار.

*دير معلولة: وتبعد حوالي الـ 50 كم عن العاصمة السّوريّة دمشق، وأقدم المرتزقة على حرق دير معلولة، وخلال الحرب الّتي شهدتها المنطقة دُمّر المعبد اليهوديّ الأثري في معلولة، كما أنّ تدمير المعبد أدّى إلى تلف المئات من الوثائق الدّينيّة التاريخيّة الّتي كانت موجودة في المعبد.

*دمّر مرتزقة جبه النصرة 33 ديراً في قريتي القنية والغسانيّة التّابعتين لإدلب، كما دمّر المرتزقة تمثال مريم العذراء، وتمثالاً تاريخيّاً آخر في قرية القنية.

استهدف المرتزقة التّابعون للاحتلال التّركيّ دير مريم العذراء في إدلب، ودمّروا قسماً منها.

جرائم حرب ارتكبت في شمال وشرق سوريا

في شمال وشرق سوريا الّتي تعرّضت لهجمات مرتزقة جبهة النّصرة وداعش، في بداية الأمر، ومن ثمّ هجمات جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته، تعرّضت الأماكن الأثّرية فيها إلى تدمير وسرقة، كباقي المناطق السّوريّة.

وارتكبت جرائم حرب في كلّ من عفرين، سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض، ومن بين الأماكن الأثريّة والتّاريخيّة الّتي تعرّضت للتدمير والسّرقة:

*شن مرتزقة داعش في عام 2014 هجمات على الأماكن التّاريخيّة السّريانيّة في كلّ من الحسكة وتل تمر، حيث أقدم المرتزقة على تحطيم التّماثيل التّاريخيّة الّتي يعود تاريخها إلى القرن الثّامن الميلاديّ.

*في تل هرمز الواقعة بين مدينة الحسكة وناحية تل تمر أحرق المرتزقة دير مار بيشو.

ومند عام 2015  أي بعد تحرير مناطق الحسكة وتل تمر من المرتزقة، عملت الإدارات الذّاتيّة في شمال وشرق وسوريا على حماية الأماكن الأثريّة.

*أقدم مرتزقة داعش في عام 2014 على تخريب دير في ريف دير الزور الّذي بُني كذكرى للذين فقدوا حياتهم خلال مجزرة الأرمن، وبعد تحرير المنطقة من قبل قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة تمّ ترميم الدّير مرّة أخرى.

*تل حلف: تقع تل حلف على بعد 5 كم عن مدينة سري كانيه، ويعود تاريخها إلى حوالي الـ 6 آلاف والـ 5300 عام قبل الميلاد، وقد كانت أساس الثّورة الزّراعيّة في مزوبوتاميا العليا، واحتلّت بلدة تل حلف من قبل جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته في تشرين الأوّل من عام 2019.

وبالرغم من أنّ تل حلف تضمّ الكثير من الأثار التّاريخيّة التي هي ميراث الإنسانيّة، عمد المرتزقة على اتّخاذ من ذلك الموقع معقلاً لهم، ويقال إنّ المرتزقة أقدموا على نهب وسرقة الكثير من آثار تل حلف وباعوها لتجّار الآثار.

*تسمّى مدينة سري كانيه الّتي كانت عاصمة حضارة الميتانيّين، تشبه متحفاً مفتوحاً، والمعلومات تفيد بأنّه بعد احتلال الدّولة التركيّة ومرتزقتها المنطقة، تم تهريب عدد كبير من آثار المنطقة.

*في كانون الثّاني عام 2012 أقدم المرتزقة المدعومون من قبل الدّولة التّركيّة على نهب دير الأرثوذوكس السّريان، وزرعوا فيها الألغام، وبعد عام 2013، تمّ ترميم الأجزاء المدمّرة من الدّير، وانتشال الألغام منها.

ولكن وبعد هجمات جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته الأخيرة على منطقة سري كانيه، واحتلالهم للمنطقة، أقدم المرتزقة على استخدام ثلاثة كنائس عائدة للأرمنيّين كمعاقل لهم.

*أقدم جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته على نهب وسلب الأماكن الأثريّة في المنطقة بعد احتلالهم للمنطقة.

*في عام 2013 شنّ مرتزقة جبهة النّصرة ومن ثمّ داعش هجمات على منطقة كري سبي/ تل أبيض، وأقدموا على تخريب الكنيسة الأرثوذوكسية للأرمن، بالإضافة إلى تدمير وتخريب كافّة الأماكن المقدّسة الخاصّة بالسّريان في المنطقة.

وبعد أن حرّرت وحدات حماية الشّعب والمرأة كري سبي من المرتزقة في عام 2015، أعيد ترميم دور العبادة من جديد.

*في الـ 9 من تشرين الأوّل عام 2019، تعرّضت كنيسة الأرثوذوكس التّابعة للأرمن والّتي هي موقع أثريّ، وميراث ثقافيّ ذو أهمّيّة في المنطقة، للهجوم مرّة أخرى من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

في عفرين تتصاعد جرائم الحرب ضدّ ميراث الإنسانيّة والطّبيعة

تتصاعد يوماً بعد يوم اعتداءات وانتهاكات جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته ضدّ الأماكن التّاريخيّة والأثريّة.

*عفرين الّتي هي مهد الحضارة الميتانيّة تحتوي على 144 موقع أثريّ وتاريخيّ. في آذار عام 2018 وبعد أن احتلّت الدّولة التّركيّة ومرتزقتها منطقة عفرين، استهدفت أوّلاً قلعة نبي هوري الأثريّة.

وبعد الاحتلال أقدم الاحتلال التّركيّ إلى التّنقيب والحفر في الأماكن والتّلال الأثريّة مستخدماً آليات ثقيلة، ممّا أضرّ بشكل كبير في العديد من الأماكن التّاريخيّة والأثريّة.

*أقدم الاحتلال التّركيّ على الحفر والتّنقيب في مغارة الدّيدرية الّتي يعود تاريخها إلى أكثر من مائة ألف عام، وتحتوي على بقايا عظام إنسان النياندرتال، وتمّ نهب وبيع وتهريب العديد من اللّقى الأثرية.

أقدم الاحتلال التّركيّ على قصف موقع عين دارا الأثريّ الّذي يعود تاريخه إلى 1300 سنة قبل الميلاد، ممّا أدّى إلى تدمير قسم كبير من الموقع الأثريّ. وبعد احتلال عفرين، عمد جنود الجيش التّركيّ إلى التّنقيب في الموقع ونهب العديد من اللّقى الأثرية.

مقاطع فيديو مصوّرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ أظهرت عمليّات الحفر الجائرة واللاقانونيّة، وأظهرت بعض التّماثيل وقد تحطّمت وتضرّرت بشكل كبير. كما تظهر المقاطع آلات حفر كبيرة في الموقع الأثريّ.

*تواصل الدّولة التّركيّة أعمال سرقة وتهريب القطع واللّقى الأثرية من عفرين، كما أجرت عمليّات حفر بواسطة آلات حفر ثقيلة في تل جندريسة الأثرية الواقعة جنوب الناحية. كما أنشأ الاحتلال التّركيّ نقاط ومقرّات عسكريّة على التّل.

*كما أجرى الاحتلال التّركيّ عمليّات حفر في تل دير بلوط التّاريخية في ناحية جندريسة ونهب العديد من القطع الأثريّة.

*قوّات الاحتلال أجرت حفريّات أيضاً في تلة زيرا الأثرية الواقعة بين قريتي علبسكي وترميشا في راجو، واستولت على قطع فيسفساء تاريخيّة وهرّبها إلى تركيا.

*وفي ناحية ماباتا أجرى مرتزقة الاحتلال التّركيّ حفريّات في تلّة آفرازي ولا يعرف مصير اللّقى الأثرية الّتي تمّ نهبها من الموقع.

*وفي قرى عرب شيخو والديدرية، وزفنكي وعبيدان وسوان وقوربة، وستير وعين حجر، وكفر روكي، وجومكي، وسيندياني وميدانكي، التّابعة لعفرين، تمّ نهب وسلب اللّقى الأثرية في 35 تلّاً أثريّاً.

*كما لم يسلم دير مارمارون المدرجة على قائمة اليونسكو من النّهب والسّلب من قبل الدّولة التركيّة ومرتزقتها.

*الرّئيس المشترك لدائرة الآثار في مقاطعة عفرين حميد ناصر، قال إنّ الدّولة التّركيّة لا تكتفي بالحفر والتّنقيب في المواقع الأثرية، بل تقوم بانتشال اللّقى الأثريّة بواسطة الجرّافات".

*وتعرّض تل بارصقي الأثريّ في ناحية شرا للحفر والتنقيب، وتمّ تدمير قسم كبير من التّلّ، وتمّ توثيق عمليّات الحفر والانتهاكات في مقاطع مصورة. كما أجرى الاحتلال التّركيّ أعمال حفر في تل قرية حلوبية باستخدام الجرّافات، وأُلحقت أضرار كبيرة بالتلّ.

الدّولة التّركيّة نهبت أكثر من 16 ألف قطعة أثريّة من عقرين.

*توجد في مناطق شمال وشرق سوريا ثمانية مواقع أثريّة، و40 موقعاً تاريخيّاً جميعها معرّضة للخطر.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً