​​​​​​​بسبب حصار النظام مهجري عفرين يواجهون أوضاعاً انسانية خطيرة

يمنع النظام السوري أهالي عفرين المهجرين من الوصول إلى مدينة حلب للحصول على الأدوية وتلقّي العلاج، فيما يشير الأطباء بأن الأوضاع الإنسانية خطيرة في المنطقة.

في ظل الأوضاع المعيشية القاسية وبرد الشتاء, تزداد معاناة مُهجّري مقاطعة عفرين وبشكل خاص من الناحية  الصحية, وما يزيد الطين بلة، هو الحصار المفروض من قبل النظام السوري على أهالي عفرين الموجودين في مخيمات ومناطق كثيرة من مقاطعة الشهباء، حيث يتعمد النظام تكثيف الحواجز الأمنية، لمنع وصول الأهالي إلى مدينة حلب لتلقّي العلاج، والحصول على الأدوية غير المتوفرة إلا في مناطق سيطرة النظام.

وعن هذه الأوضاع أشار الإداري في مستشفى "آفرين" الدكتور عثمان شيخ عيسى إلى الظروف القاسية بالنسبة للمُهجّرين الموجودين في مقاطعة الشهباء بالقول: "يعيش مُهجّرو مقاطعة عفرين في ظل أوضاع إنسانية خطيرة بعد المرور بتجربة النزوح, عكس ما عاشوه في مقاطعة عفرين من أمن واستقرار".

 وأضاف "يعاني الكثيرون من اضطرابات نفسية نتيجة ظروف النزوح، والابتعاد عن أرضهم والتهجير القسري الذي تعرضوا له، كل هذا يؤثّر سلباً على حياتهم".

وتابع عيسى "إن سوء جودة المأكل والمشرب وأمور أخرى تتعلق بالنظافة العامة، والشخصية، كلها عوامل تساعد على انتشار الجراثيم وإصابة الانسان بالأمراض".

وتطرق عيسى في حديثه إلى الحصار المفروض على الأهالي في مقاطعة الشهباء، وبيّن أن النظام السوري وعبر هذه الممارسات يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية.

 وأضاف: "من جهة يفرض مرتزقة جيش الاحتلال التركي حصاراً على مقاطعة الشهباء، ومن جهة أخرى يفرض النظام السوري حصاراً عليها، وهدف النظام السوري من هذا الحصار الحصول على تنازلات من الإدارة الذاتية، وتسخيرها لأجل خدمة أغراض سياسية".

وأكد عيسى أن النظام السوري يتجاهل الأوضاع الإنسانية في المقاطعة بالقول: " يمنع النظام السوري دخول الأدوية والأجهزة واللوازم الطبية إلى مقاطعة الشهباء".

وأضاف: "حواجز النظام لا تسمح سوى لمركبة واحدة تابعة لمستشفى "آفرين" بنقل المرضى إلى مدينة حلب، وهذا غير كافٍ, لأن أعداد المرضى كبير، والكثيرون بحاجة إلى تدخّل طبي، وعلاج سريع، بالإضافة إلى وجود حالات إسعافية عاجلة، وخطرة، ولكن المركبة تكون في مدينة حلب أو أنها  لم تعُد بعد, وهذا يعرض حياة المرضى والمصابين  للخطر، ومنهم من يتوفى نتيجة عدم حصوله على العلاج في الوقت المناسب".

ويفتقد مستشفى آفرين والهلال الأحمر الكردي الأدوية والأجهزة الطبية لعلاج أمراض مثل الصرع (أكثر من 285 حالة)، السل، الأنسولين (50 حالة)، التهاب القصبات، السرطانات (75 حالة)، التهاب الكبد (A,B,C  63 حالة)، تشمّع كبد (4 حالات) وهناك حاجة لسماعات طبية أيضاً لحوالي 40 حالة مرضية مختلفة.

ونوّه عيسى خلال حديثه أنهم يحاولون توعية الأهالي لوقايتهم من الإصابة بالأمراض، متابعاً: "يحاول الأطباء توعية الأهالي وحثّهم على أخذ التدابير اللازمة للوقاية من هذه الأمراض، وذلك من خلال دورات تدريبية صحية، وهذا ما ساهم لحدّ كبير في انخفاض أعداد المرضى مقارنة بالفترة الماضية".

وشهدت مقاطعة الشهباء معارك واشتباكات عنيفة في السنوات الماضية، ما أثّر بشكل كبير على البُنى التحتية، وبشكل خاص على مصادر المياه الجوفية وانتشار الأمراض.

ولفت عيسى إلى أنهم طالبوا الجهات المعنية، والدولية لتقديم المساعدة من أجل تحسين أوضاع المُهجّرين، ولكن دون جدوى، وقال: "ورغم مطالبتنا المنظمات العالمية والصحية بذلك، إلا أنها لم تقدّم أية مساعدة تُذكر".

وتطرق عيسى إلى نقص الأدوية في مناطق الشهباء، وندرة بعضها، وهذا ما يدفع الأهالي  إلى شرائها بأسعار لا تتناسب مع أوضاعهم المادية في ظل ظروف النزوح، "يحاول المستشفى قدر الإمكان تقديم الخدمة للأهالي وبشكل مجاني، ولكن لأننا لا نستطيع تأمين كافة الأدوية اللازمة, يلجأ الأهالي للحصول عليها من المشافي الخاصة في مدينة حلب، وبأسعار مرتفعة، وهذا يؤثّر سلباً على الأوضاع المعيشية للأهالي، وخاصة مع وجود نسبة مرتفعة من البطالة".

وفي ختام حديثه دعا عيسى الأهالي إلى التمسك بالأمل وزيادة وتيرة النضال "على الأهالي مواصلة المقاومة، أن يتمسكوا  بالأمل،  من أجل سلامتهم صحياً ونفسياً، وقال "اليأس سيؤثر سلباً على الصحة".

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً